بينيت يعرف كيف يظهر

تم نشره في الثلاثاء 17 آذار / مارس 2015. 12:00 صباحاً

هآرتس

عوزي برعام   16/3/2015

لم أستطب هذه الحملة الانتخابية، وكدت لا أعتبر أي قول فيها أصيلا ومصداقا، يأتي من المنطق ودفائن القلب. رأيت الضائقة الانتخابية لكل حزب ولكل زعيم والاقوال التي فرضها عليه من صمم له تصريحاته – الاستراتيجي السياسي أو المستشار الإعلامي.
لقد خاض يئير لبيد حملة ناجحة ولكنها ضعيفة الحجة، فلم يسر اناس كثيرون بهذا القدر خلف أحد يقول "نحن نعمل بكد من أجل المواطن. جربنا اصلاحات وافشلنا. منعونا، ولكننا حاولنا".
فهذا يشبه في نظري الطليعي في كرة القدم الذي يشرح في نهاية الموسم بانه فوت الكثير من الاهداف بسبب اخطاء في التحكيم الوحشية المبالغ فيها للخصوم وانعدام الحظ. فكل هذه لم تمنحه دعوة الى فريق المنتخب الوطني.
 آريه درعي لبس ثوب الشرقي، الرجل الذي تحدث في السنوات الاخيرة عن حزب للعلمانيين والمتدينين برئاسته عاد سنوات الى الخلف بشعار "الشرقي يصوت للشرقي". شعار مغلوط وغير ذي صلة، يغضب معظم الشرقيين، اولئك الذين لا يريدون ان يتمسكوا بالاراء المتحجرة التي تبخرت على مدى السنين.
ولكن القاسم المشترك بين لبيد ودرعي أنهما في طريقيهما لكسب الاصوات لم يوجها نظرهما نحو الحقيقة مباشرة، بل الى المخزون المحتمل الكفيل بان يكون متأثرا بالرسائل عن صدق مساعي الاول وابراز شرقية الثاني.
 ومن فوق الجميع برز نفتالي بينيت، وبودي أن اقول شيئا في الثناء عليه. فبينيت يعرف كيف يظهر: فهو سلس، كاريزماتي ومصمم. نشط ولا يبقي مسألة أو تساؤلا بدون ان يجيب عليه. بينيت ليس عنصريا يتحدث عن طابور خامس، فهو اكثر ذكاء من ذلك. وفي ثنائه يقال انه أطلق تصريحات سياسية واضحة، لم يتجرأ أي حزب طموح ان يفعل مثله. فالاستراتيجية السياسية بنيت على الصد، النفي، الاخفاء او التلميح. اما بينيت فخرج عن الصف واطلق اقوالا واضحة.
 وأعترف، للحظات ظننت أن بينيت هو دسيس في أوساط اليمين، في خدمة المعارضين. سألت نفسي لماذا يخدم بهذا الشكل الكامل احزب البديل؟ فقد قال بينيت على مدى كل حملة الانتخابات الامور التالية: معارضة نقل سنتيمتر من ارض بلاد اسرائيل الى العرب، معارضة كل مسيرة سياسية لانها تفرض التنازلات، معارضة اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل. هذه اقوال اراد اسحق هرتسوغ ورفاقه جدا ان يسمعوها من بنيامين نتنياهو.
 وبعد أن كرر بينيت ذلك المرة تلو الاخرى، فقد حزبه التأييد وازدادت الكتلة المضادة ببطء – لان هذه المواقف تتعارض ومواقف أغلبية الجمهور. فاغلبية الجمهور قلقة وتريد مسيرة سلمية، في ظل الشك بنتائجها، تخشى أن يؤدي سعي بينيت الى دولة يهودية كبيرة، دون التنازل عن سنتيمتر، الى حرب تجبر اسرائيل على التنازل. كما أن اغلبية الجمهور تعرف بانه اذا ما نجح طريق بينيت ستصبح اسرائيل، في افضل الاحوال دولة ثنائية القومية وفي الحالة الاقل جودة – دولة ابرتهايد. وفي الحالة الاسوأ الى هذين الشرين معا.
  لقد موه اليمين مواقفه بالقول انه لا يوجد شريك، يدنا ممدودة للحل، ولكن لا يوجد مع من. الى أن جاء بينيت واعطى حملة الانتخابات اللون الصحيح وساعد في تعريف اليمين العقائدي بانه منقطع عن مواقف اغلبية الجمهور. لقد اخطأ بيني لانه اعتقد بان الشك والعداء للعرب يدفعان اغلبية الجمهور لان يكونوا اوري ارئيل واوريت ستروك.
 يجدر بنا في ختام حملة الانتخابات المليئة بالتشهير ان نثني على من هو جدير اكثر من أي شخص آخر: بينيت، الذي اعطى الطابع الايديولوجي الصحيح لحملة الانتخابات وايقظ الجمهور لان يقرر بين الخير والشر.

التعليق