فهد الخيطان

وإلا بماذا تفسرون هذا الكلام؟

تم نشره في الثلاثاء 17 آذار / مارس 2015. 01:07 صباحاً

كأنها بلاد لم تكن فيها دول وحكومات وجيوش من قبل. وإلا بماذا تفسرون هذا الكلام؟
حكومة العراق الغني بالثروات النفطية، وصاحب أقوى جيش في المنطقة لسنين خلت، تستنجد بكل جيوش العالم ومليشياته كي تحرر مدينة من يد عصابة. الأميركي والتركي والإيراني، وحزب الله، مدعوون جميعا لحفلة تحرير الموصل.
تكريت بالتوصيف الدقيق بلدة وليست مدينة. ومع ذلك، فإن تحريرها من قبضة "داعش" تطلب وقوف الجنرال قاسم سليماني على رأس القوات الإيرانية المحاربة أياما وليالي. وفي غيبة الجيش العراقي الطويلة، تندفع مليشيات "الحشد الشعبي" لتملأ الفراغ.
في اليمن هرب رئيس البلاد من العاصمة صنعاء، بعد أن سقطت في قبضة الحوثيين. وتبعه وزير الدفاع بعد أيام. وزير الدفاع المسؤول الأول عن الجيش اليمني، لم يجد من يحميه في رحلة الهروب غير أبناء قبيلته. قائد الجيش الذي تبين أنه قوة افتراضية، كان يتخفى وسط الطرق المتعرجة، كي لا يقع في يد جنوده!
في العاصمة الجديدة عدن، لا جيش ولا قوات أمن. أول من أمس، كان الرئيس عبدربه منصور هادي يشرف بنفسه على تشكيل قوة من المتطوعين لتأمين الحماية لعدن. رئيس لمن، وعلى من، إذا لم يكن هناك جيش تقوده، أو حكومة تدير شؤون البلاد؟!
مصر التي يزيد عمر الدولة فيها على آلاف السنين، تحتاج اليوم إلى نحو 300 مليار دولار لإعادة البناء، على ما يقول رئيسها. هذا يعني أن البلاد كانت خرابة؛ فمبلغ كهذا يكفي لتأسيس دولة جديدة بكامل قيافتها. أين صُرفت المليارات طوال العقود الماضية؟ وماذا عن خطط التنمية، والمشاريع الكبرى؛ السدود والطرق والمصانع، التي غمرت شاشات التلفزة الوطنية الاحتفالات بتدشينها؟
ليس منطقيا القول إن حكم الإخوان المسلمين، الذي لم يكمل سنة واحدة، كان السبب وراء خراب مصر. المشكلة أبعد وأعمق من ذلك، وتعود في جذورها إلى عقود سبقت. لكن ما حصل في مصر وسواها من بلدان عربية في السنوات الأخيرة، كان مناسبة لتبديد الأوهام؛ أوهام التنمية، والعدالة المصطنعة، والمشاريع الكاذبة.
لم تكن دول ولا حكومات؛ مجرد هياكل من الكرتون المقوى. كيف لها أن تكون دولا، والزعيم الملهم في واحدة منها تزيد ثروته على سبعين مليار دولار. هذا ليس كلاما في الهواء، وإنما تقرير للجنة أممية عن ثروة الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.
التنمية الحقيقية في تلك الدول كنا نراها على وجوه أفراد الحرس الجمهوري المكلفين بحماية الزعماء، والسادة الكبار. أسلحة من أحدث طراز، وحياة خمس نجوم، بينما الفقر والجوع يلفحان ملايين الغلابى من المواطنين.
في مصر، كان الوضع على نفس الشاكلة. أفراد الأمن المركزي بأكتاف عريضة كأنهم من قوات المارينز، فيما ينخر الكبد الوبائي وأمراض فقر الدم جموع المصريين. هل سمعتم عن بلد ما يزال الناس فيه يموتون بإنفلونزا الطيور؟ في أفقر دول أفريقيا تم القضاء على الفيروس. في مصر، تسجل حتى الآن حالات وفاة بإنفلونزا الطيور!
من يصدق أن الديمقراطية يمكن أن تزدهر في دول كهذه؟ قبل أن ننهمك في الجدل حول شكل النظام السياسي وطريقة الحكم، يتعين علينا أولا أن نؤسس دولا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال رائع (سعيد عبد المجيد)

    الثلاثاء 17 آذار / مارس 2015.
    استاذ فهد ابدعت اكثر من العاده في هذا المقال . لقد اختصرت مآسي اوطاننا بهذه المقاله ولكن اليس للمقالة بقيه بخصوص وطننا الحبيب الأردن
  • »جميل (موفق)

    الثلاثاء 17 آذار / مارس 2015.
    توصيف رائع ولكن الكثير لا يزال ينعت نفس الشاكلة بالالهام
  • »مقال وتحليل رائع (hussam)

    الثلاثاء 17 آذار / مارس 2015.
    أبدعت
  • »تحليل رائع (هلا عمي)

    الثلاثاء 17 آذار / مارس 2015.
    اؤيد ما جاء في مقالك استاذ فهد ولا غرابة في ذلك لان ما يجري الان في مختلف الدول العربية وحتى الاسلامية ما هو الا مجرد العوبة امريكية صهيونية هدفها خلط الاوراق واثارة الفوضى بين مختلف مكونات المجتمعات المتخاصمة وهم يعرفون من هم اللذين يمثلون اليمين واليسار والوسط ومن هم الاقليات اضافة الى نزعة الطائفية والعرقية والمذهبية والذي يغيب عن البال ان هؤلاء الذين يصفونهم بالدواعش لا يمكن ان تكون لهم هذه القوة والخبرات بحيث يتمكنون من هزيمة الجيوش اذا السر واضح وهو ان الامريكان هم الذين يتدخلون في اللحظات المناسبة لكي تبقى الامور دون حسم حتى تصل الى المسار الذي يتناسب مع متطلباتهم ولولا الاسلحة الفتاكة التي يحصل عليها الدعشيون لما تمكنوا من الصمود امام جحافل الجيش العراقي والحشد الشعبي الشيعي وانني اتوقع ان الامريكان قد فهموا الرسالة التي حذرتهم من ايران حيث ان قيامهم بمساعدتها للسيطرة على دول المنطقة - العراق وسوريا واليمن ولبنان وسلطنة عمان مستقبلا سيهدد امن اسرائيل بل وسيهدد امن امريكا نفسها فايران كمذهب شيعي مدعوم كما تعلمون من روسيا وفي حال امتلكت السلاح الذري سيكون وبالا على امريكا واسرائيل لذلك قد تكون امريكا وعيت هذه المخاطر وعادت لتدعم قوات داعش وخاصة انهم في العراق وسوريا يمثلون السنه والخاسر دائما شعوب هذه الدول التي لا حول لهم ولا قوة ونسأل الله ان ينهي معاناتهم من خلال ظهور قادة جدد يكون همهم الوطن والمواطن لا يكون همهم الوحيد جمع الاموال التي سيتركونها بعد موتهم الغير مشرف كما هو رئيس اليمن السابق علي عبدالله صالح الذي يملك 70 مليار دولار ومن قبله زين العابدين ومعمر القذافي ومبارك ووووووو البقية تأتي تباعاً !!!!!!!!!!!!
  • »سؤال برسم الاجابة (جميل)

    الثلاثاء 17 آذار / مارس 2015.
    يعلو الصوت عند الحديث عن دول شقيقة ... لكن ماذا عن الاردن؟!!
  • »التغيير (خالد داود)

    الثلاثاء 17 آذار / مارس 2015.
    سبب هذا التخلف هو فشل الأنظمة والمجتمعات في خلق الانسان المنتمي لوطنه بالمعنى الحقيقي وليس تصنيف الناس حسب الولاء للنظام ومن شارك في مسيرة فهو وطني ومن لم يشارك فهذا اجندته ليست وطنية ،لن يكون هناك تغيير حقيقي في العالم العربي بدون ديمقراطية حقيقية وتكون هناك مساءلة لكل من يتحمل المسؤولية،مقال في محله ولكن هل صانعو القرار قادرون على فهم حالة الترهل والفساد والبحث عن حلول غير تقليدية وإلا فالبديل نراه كل يوم على شاشات التلفزيون لاشقائنا وجيراننا.