فهد الخيطان

الصراع على الأردن

تم نشره في الأربعاء 18 آذار / مارس 2015. 01:08 صباحاً

دائما ما سمعنا هذا الكلام؛ لا تتركوا الأردن وحيدا، سيسقط في حضن إسرائيل، وربما إيران. وفي السنتين الأخيرتين قيل كلام أسوأ؛ الرياض اشترت الموقف الأردني مقابل بضعة ملايين، وسيفتح الأردن حدوده لمقاتلي المعارضة السورية كي يجتاحوا العاصمة السورية. ولم ننس بعد التقارير الإعلامية التي زعمت أن القوات السعودية انتشرت على طول الحدود الأردنية مع سورية، تمهيدا لغزو دمشق وإسقاط النظام.
بحسن نية أحيانا، يفرط بعض أصدقاء الأردن ومحبيه بالقلق عليه، ويبالغون في مخاوفهم من وقوعه ضحية لهذه القوة الإقليمية أو تلك. أما أصحاب النوايا السيئة، فهم مستعدون دائما لتلبيسه دور المتآمر على الأمة.
حتى في الوقت الذي تنهار فيه دول عملاقة من حولنا، ما يزال بعضنا يقلق على مصير الأردن ومستقبله أكثر من قلقه على مصير سورية المحطمة، أو العراق العالق في حرب على كل الجبهات.
والمتبرعون بتقديم النصائح والتحذيرات للأردن هم إما من دول متورطة في تأزيم المنطقة، أو من أصدقاء أنظمة غارقة حتى أذنيها في المشاكل والمصائب.
لم يتعرض الأردن للضغوط؛ ترغيبا وتهديدا، كما تعرض في السنوات القليلة الماضية، وعلى كل الجبهات. إسرائيل، ودول خليجية، وأميركا، والنظام السوري وإيران، جميعهم مارسوا شتى صنوف المناورة لدفع الأردن إلى تبني أجندة معينة تخدم مصالحهم.
لكن الأردن ظل ملتزما بقواعد اللعب وفق ما تملي عليه مصالحه الوطنية. أحيانا، كان يمسك العصا من النصف، وفي بعض الحالات مال قليلا كي تمر العاصفة، ثم عاد إلى حيث كان. حافظ على علاقات استراتيجية مع واشنطن، رغم تباين المواقف من عديد القضايا. وفي الوقت نفسه نسج أفضل العلاقات مع موسكو، حتى في المجال العسكري.
لم يقطع مع إسرائيل؛ "من ليس له علاقات مع إسرائيل في المنطقة؟". لكنه كان قادرا على قول "لا" كبيرة للحلول المفروضة على حساب حق الشعب الفلسطيني والمصالح الوطنية العليا للأردن.
أن يزور وزير الخارجية ناصر جودة طهران، لا يعني أن الأردن على وشك الطلاق مع الخليج، والوقوع في حب إيران. من قال إن عمان خفيفة وساذجة إلى حد التحالف مع إيران على حساب جيرانها العرب؟ ألا يمكن أن تقوم علاقات طبيعية مع طهران وعواصم الخليج في الوقت نفسه؟
وإذا صح أن واشنطن في طريقها للمصالحة مع النظام السوري، فعلى من تقع مسؤولية ترميم علاقات الجوار؛ على الأردن أم سورية؟
في المقابل، لماذا يطلب من الأردن دون غيره تولي مسؤولية إسقاط النظام السوري؟
مصر السيسي تؤيد تقريبا النظام السوري، لكنها في الوقت ذاته تتلقى المليارات من الدول الخليجية. فلماذا لا يعامل الأردن بالمثل؟
الحقيقة خلف كل هذ الجدل المثار بسيطة، وإن لم نرها هنا بوضوح كامل، وهي أن المنطقة تعيش، ومنذ سنوات، حالة استقطاب حاد، لم يترك فيها اللاعبون الإقليميون والدوليون دولة أو طائفة أو حزبا، أو حتى وسيلة إعلام، إلا ووظفوها في حروب استنفدت طاقة المتحاربين من اليمن إلى ليبيا إلى مصر، فسورية، ثم العراق. بقاء الأردن مستقرا وخارج لعبة الموت الجارية، يجعل منه هدفا لكل الأطراف. ثمة من يبحث بالفعل عن ساحة جديدة لتفريغ فائض الصراعات فيها، عسى أن يفوز في نهاية المطاف.
حال هؤلاء مثل حال لاعب القمار؛ لا يعترف بالخسارة، ويظل يبحث عن مصادر جديدة للمال ليبقى جالسا على الطاولة. الأردن لن يكون ورقة في يد المقامرين في المنطقة. اطمئنوا؛ قالها السياسي العتيق ورجل الدولة مضر بدران لـ"الغد"، بعد خبرة السنين الطويلة مع الأزمات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المصلحة القومية الاستراتيجة العليا (م. فيكن اصلانيان)

    الأربعاء 18 آذار / مارس 2015.
    صحيح، الدول تتصرف لمصالحها الوطنية. بما اننا 11 دولة في آسيا العربية + مصر = 12، لكل نظام حكم طريقتها في الاحتفاظ بالسلطة والثروة، ولكل منها مصالحها الوطنية التي غالبا ما تتقاطع، ولكل منها درجات متفاوتة للحريات الفردية والعامة، ولكل منها مصالح متضاربة لها وعليها، ولكل منها اقليات واغلبيات عرقية دينية اثنية تم تهميش بعضها وتعظيم اخرى.

    ادى كل هذا لدوران هذه الدول في كنف دول اكبر تحت مسمى حليف استراتيجي او اقتصادي او غيرة، واحيانا التعاون مع الاعداء! حلفاء في الجهه الاخرى من العالم تطال اياديهم ثروات المنطقة الطبيعية الجيوبوليتيكية وحتى البشرية من خلال شفط الفائض المالي بحروب لا اعلم لماذا تم خوضها وبالتاكيد ليست لمصلحة اهل البلاد، او اغراق من ليست لديهم ثروة بالديون تعمل كجنزير رقبة يتم شدها او ارخائها حسب حاجة الحليف الاعظم لاملاء قراراته، منهكا ومنهكا للسيادة.

    ماذا لو تم تغيير مصطلح المصلحة الوطنية العليا الى المصلحة القومية الاستراتيجية؟ ولكن الارادة السياسية لانظمة الحكم غير موجودة وتدور حول نفسها بوتيرة تجعل مواطنيها متقوقعون فكريا خلف المصالح الوطنية، ويصبح من ليس من جنسيته، او دينه او مذهبه او عشيرته او منطقته او اثنيته عدوا.

    لم ولا ولن يكون الحل الا بدمج الاقتصاد واطلاق الحريات الديمقراطية الكاملة وتقاسم الثروات واستثمار الثروة البشرية الهائلة بدول قانون مدني شفاف وعادل. تكلموا عن العولمة وفتح الحدود للثروات والمال والسلع والخدمات والطاقة البشرية الجسدية والفكرية، واصبحت الليبرالية الاقتصادية شرط للدعم السياسي الاقتصادي. نحن نتكلم عن اغلاق حدود، حروب ما بيننا وبداخل الدولة الواحدة، نتكلم عن سايكس بيكو ثاني، نتكلم عن اخوة يتقاتلون بدعم الغريب علينا.

    في عام 2115، اين سنكون نحن نتيجة عقود آتية من الاقتتال الديني المذهبي واين سيكون من يخوضون حروبهم بالوكالة في مناطقنا وبين منازلنا، ونحن نعتقد باننا نخوض صراع المصلحة الوطنية. في حال استمرارنا ستكون عبارة "المصحة القومية العربية الاستراتيجية" موضوع بحث لدكتوراة لطالب او طالبة في مبحث التاريخ في جامعته او جامعتها الرقمية.
  • »شامخ (عبادي)

    الأربعاء 18 آذار / مارس 2015.
    حفظك الله وادامك اخي فهد الخيطان/ بإذن الله سيبقى الاردن شامخا برجاله امثالك من الطيبين.
  • »القيمة الفعلية (ahmad)

    الأربعاء 18 آذار / مارس 2015.
    كل شئ ذو قيمة فالمليارات لمصر والفتات للاردن--- ليش الزعل
  • »حالة الاستقطاب !!!!!وقواعد اللعبة (هلا عمي)

    الأربعاء 18 آذار / مارس 2015.
    لقد اثبت الاردن بقيادته الحكيمة قدرة فائقة في التعامل مع ما يواجهه من مخاطر داخلية ومع ما يدور حوله في الاقليم والعالم فقد وصفت وصفاً دقيقاً لقيام الاردن في بعض الاحوال بمسك العصا من الوسط حتى يحافظ على التوازن في علاقاته العربية والاقليمية والدولية بعيدا عن سياسة الاستقطاب وهذه افضل سياسة يتبعها الاردن منذ عقود طويله لذلك فإن مستقبلاً باهراً ينتظر الاردن في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وهذا ان دل فإنما يدل على تميز القيادة الهاشمية الحكيمة وعلى وعي الشعب الاردني الذي لا يتوانى في تقديم كل ما هو مطلوب للدفاع عن الوطن وفي صالح الوطن اضافة الى ان الشعب الاردني يتميز بصفات الرجولة والعزيمة والكرامة والمبادرة والمقدرة ورفض الظلم ويجيد التعامل مع مختلف اسس ومباديء قواعد اللعبة السياسية