مسؤوليتك الاجتماعية

الريادة الاجتماعية: حل قضايا المجتمع بأساليب مبتكرة يحقق التنمية

تم نشره في الخميس 19 آذار / مارس 2015. 12:00 صباحاً
  • طفلان فقيران يبحثان عن لقمة العيش بين النفايات-(أرشيفية)

إبراهيم المبيضين

عمان- في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانيها الأردنيون من شرائح مختلفة؛ خصوصا من ذوي الدخل المحدود، ومع استمرار التأثيرات السلبية لظاهرتي البطالة والفقر على المجتمع، تظهر جلياً أهمية برامج المسؤولية الاجتماعية لشركات القطاع الخاص التي تنفذها منفردة أو بالشراكة مع القطاع العام، خصوصاً أن هذا المفهوم نشأ أصلاً لملامسة وتغطية احتياجات المجتمعات المحلية، ومشاركة الشركات لهموم الناس ومشاكلهم.
وعلى الشركات أن لا تتبنّى برامج المسؤولية الاجتماعية للمجتمع وكأنها عبء عليها، بل يجب أن تنظر إليها كواجب يمليه عليها واجبها في المساهمة في التنمية الاقتصادية وكشكل من أشكال ردّ الجميل للمجتمع الذي أسهم في تطور أعمالها وتشكيل أرباحها.
ومن جهة أخرى، يجب أن تركّز شركات القطاع الخاص بمختلف أطيافها على المبادرات والمشاريع التي تحدث تأثيراً طويل المدى في المجتمع أو حياة الفرد الاجتماعية والاقتصادية، فليس أفضل من أن تمس برامج المسؤولية الاجتماعية قضايا البطالة والفقر والمساعدة على تحويل المشاريع الريادية الى إنتاجية، فضلاً عن أهميتها في دخولها قطاعات التعليم والصحة وتوفير المسكن.
"الغد" تحاول في زاوية جديدة أن تتناول حالات لبرامج، أو تعدّ تقارير إخبارية ومقابلات تتضمّن المفاهيم الحقيقية للمسؤولية الاجتماعية لشركات من قطاعات اقتصادية مختلفة تعمل في السوق المحلية.

رغم أنّ الزمان والمكان فرّقا عشرات الرياديين الإجتماعيين الأوائل حول العالم، إلا أن ثنائية "الايمان" و"استخدام الاسلوب الريادي المبتكر" لخدمة قضية ما، جمعت هؤلاء الرياديين من امثال الانجليزية "فلورانس نايتنجيل" التي وضعت أسس التمريض الحديث، وناضلت من اجل تحسين المستشفيات قبل ان ترحل عن العالم بدايات القرن الماضي، والاميريي "جون موير" الذي كافح من اجل الحفاظ على البيئة، واسهم نشاطه المناصر للطبيعة في تأسيس العديد من المنتزهات الوطنية في اميركا، والفرنسي "جان مونييه" الذي ساعد نشاطه وافكاره في اعادة بناء الاقتصاد الفرنسي بعد الحرب العالمية الثانية، ودفع باتجاه تأسيس مفهوم الاتحاد الأوروبي من الناحية الاقتصادية، وغيرهم العشرات من الامثلة.
ويؤكّد خبراء محليون على اهمية تدعيم ونشر مفهوم "الريادة الاجتماعية" بين اوساط الشباب والمجتمعات، لما لهذا المفهوم من اهمية في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومساندة جهود الحكومات والقطاع الخاص لاحداث هذه التنمية.
ودعا الخبراء شركات ومؤسسات القطاع الخاص لدعم الرياديين الاجتماعيين، واستغلال التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي التي اسهمت في تحريك هذا المفهوم بتشجيع الشباب على تبني أفكار تعالج قضايا ملحة ونشرها وتعميمها ومناصرتها لتحقيق اهدافها.
ويمكن تعريف الريادة الاجتماعية على انها: "استخدام الأساليب الإبداعية والمبتكرة لتنمية المبادرات والمشروعات والمؤسسات التى تحقق تأثيرا اجتماعيا واسع النطاق، وذلك من خلال افراد نسميهم رياديين اجتماعيين وهم اشخاص طموحون ومثابرون على معالجة قضايا اجتماعية مهمة". 
ويرى الريادي الاجتماعي، مؤسّس مؤسسة "الجود للرعاية العلمية"، ماهر قدورة، بان الريادة الاجتماعية هي ريادة أعمال بصفة عامة ولكن بهدف الوصول إلى تأثير مجتمعى وليس تجاريا، مؤكدا بان هذا المفهوم اذا ما جرى تعميمه ونشره فهو سيسهم في تحقيق الاستدامة في كافة ارجاء المملكة.
ويضيف قدورة بان هنالك الكثير من القضايا الملحة في المجتمع يجب ان يجري تبنيها ومعالجتها بطرق مبتكرة بنفس الطريقة التي نبدع فيها لتطوير اعمالنا التجارية، داعيا الحكومات ومؤسسات القطاع الخاص لدعم الشباب منم اصحاب هذه الافكار الخلاقة لحل مشاكل كثيرة اجتماعية واقتصادية.
وكان قدورة فاز اول من امس بجائزة عربية في قمة التواصل الاجتماعي التي اختتمت اعمالها في دبي عن مبادرته "فكر جديد" والتي تسعى الى استخراج الطاقات الكامنة في الانسان الاردني والعربي وذلك عبر إتاحة الفرصة له لتقديم ابداعاته امام جمهور واسع أيا كان شكل ذلك الإبداع وذلك لنقل عدوى الابداع والايجابية الى الناس.
من جهته، فرّق مؤسس شبكة "نخوة" للتطوع والتنمية في الوطن العربي، كامل الأسمر، بين مفهومي الناشط الاجتماعي والريادي الاجتماعي، وقال الناشط الاجتماعي هو الفرد الذي يتنبى قضية من خلال الدفاع عنها والبدء بتنفيذ مبادرة لمعالجتها دون الذهاب الى ابعد من ذلك، لافتا الى هذا الناشط لا يتحول الى ريادي  اجتماعي  إلاّ إذا طوّر نشاطه إلى حل مستدام  يسمح له بالتعامل مع المسائل المطروحة أمامه بطريقة تترك تأثيراً ويمكن توسيعها.
واكد الأسمر اهمية دعم هذا المفهوم وذلك لاحداث التغيير المطلوب في المجتمعات وحل قضاياها الملحة.
ومن مؤسسات القطاع الخاص التي تنظر بعين الأهمية لمفهوم الريادة الاجتماعية البنك العربي، الذي يرى بأنّها أحد العناصر المهمة  التي تساهم في التنمية البشرية، لارتباطها بالقضايا الاجتماعية كالفقر والبطالة والعمل التطوعي.
ويعرّف " العربي" الريادة الاجتماعية على انها " إدراك للمشاكل الاجتماعية واستخدام قواعد وأصول الريادة في ابتكار وتنظيم وادارة المشاريع لإحداث التغيير الاجتماعي وتلبية حاجات اجتماعية"، معتبراً التغيير في المجتمع من خلال الريادة الاجتماعية "استثماراً طويل المدى" يعود بالفائدة على المجتمع بأفراده ومؤسساته.
ويقول "العربي" في ردّه على أسئلة لـ "الغد" بأنّ الريادة الاجتماعية من أبرز محركات النمو الاقتصادي، لأنها تسهم في تحقيق التطور والنمو الاقتصادي في المجتمع من خلال إنشاء مشاريع أعمال محلية فاعلة تساهم في التطور المحلي، عن طريق توفير فرص العمل وزيادة العوائد، الأمر الذي يعزز من مفهوم المسؤولية الاجتماعية تجاه الأفراد والمجتمع.
ويوضح "العربي": "ونظراً للتحديات الاقتصادية والاجتماعية المتنامية في المنطقة ، نولي اهتماما خاصا بالريادة الاجتماعية وذلك بهدف خلق اقتصاد ومجتمع مستدام يعتمد على خلق فرص عمل وتنمية مواهب وقدرات الشباب المحلي من خلال دعم العديد من المشاريع الخاصة بالريادة الاجتماعية".
وعن دعمه لمفهوم الريادة الاجتماعية، قال "العربي" بأنه انطلاقا من إيمانه بأهمية هذا المفهوم فهو يقوم بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة وبعض المؤسسات غير الهادفة للربح، لدعم عدة مبادرات ريادية تهدف إلى تنمية القدرات المحلية، وخلق فرص عمل للشباب، وتلبية احتياجات ومتطلبات المجتمع المحلي، والعمل على توفير حلول مبتكرة ومستدامة لها.
وضرب  "العربي" أمثلة على هذه المبادرات مثل تنفيذ برنامج القروض الدوارة بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن خلال العام 2011-2012 ، مبادرات مؤسسة عبد الحميد شومان، والتي بدورها تتبنى مفهوم الريادة الاجتماعية ضمن استراتيجية أعمالها، ودعم برنامج "شركتنا" بالتعاون مع مؤسسة "الجود للرعاية العلمية" خلال العام 2014 والذي جاء ضمن دور البنك العربي للمساهمة في تعزيز الفرص المستقبليّة أمام الطلبة، حيث هدف هذا البرنامج إلى تعزيز روح الريادة لدى الطلبة من خلال تزويدهم بالمهارات اللازمة، والتي تساعدهم في إيجاد الوظيفة الملائمة لهم في المستقبل، الأمر الذي يسهم في الحد من مستويات الفقر وتشجيع الاقتصاد المبتكر.
الى ذلك أكد وزير البيئة الاسبق خالد الايراني ان الريادة الاجتماعية تعود بفوائد كثيرة على المجتمع خصوصا اذا ما جرى نشر التوعية وايجاد الحلول لمشاكل اجتماعية واقتصادية ملحة، لافتا الى اهمية هذا المفهوم في تشكيل رأي عام مناصر لهذه القضايا، ما يقوي المبادرة ويسرع من حلّها، وينتِج اشخاصا قياديين قادرين على تحمل المسؤوليات الجسام بمبادرات ذاتية.
ودعا الايراني الشباب للتركيز على القضايا الاكثر الحاحا في المجتمع، والبحث عن حلول مثالية لمعالجتها وخصوصا القضايا التي ترتبط بالاستدامة مثل القضايا البيئية، والقضايا الاقتصادية على رأسها الفقر والبطالة.
وعن العلاقة بين الريادة الاجتماعية والمسؤولية الاجتماعية يرى البنك العربي بانها علاقة وثيقة، لافتا الى أنّ ترجمة مفهوم المسؤولية الاجتماعية إلى أسس وتوجه استراتيجي مدروس من خلال تقديم الدعم للمبادرات المجتمعية الهادفة والمشاريع ذات البعد التنموي والاجتماعي، تسهم في تفعيل دور الريادة الاجتماعية التي تصب في تنمية المجتمع وتطويره من كل النواحي.
ويبين "العربي" أن الريادة الاجتماعية تعتبر جزءا لا يتجزأ من برنامجه للمسؤولية الاجتماعية، فمن خلال تقديم الدعم لبعض المؤسسات غير الهادفة للربح والمبادرات والمشاريع المبنية على أولويات المجتمع وتشجيع ثقافة التطوع الاجتماعي، يسهم البنك في تـنمية المجتمع وتعزيز دور الريادة الاجتماعية بين أفراده من خلال إشراكهم في برامج المسؤولية الاجتماعية وتحفيز الدافعيّة الإنتاجية وروح العطاء لديهم.
وحدّد قدورة بعض صفات الريادي الاجتماعي مثل المثابرة والحماسة، والبحث الدائم عن حل مبتكر وابداعي لمعالجة القضية الاجتماعية، مؤكدا بان الريادي بشكل عام والريادي الاجتماعي بشكل خاص "إنسان لا يتوقف عن التفكير في القضية والفكرة والبحث عن تنفيذها".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بخصوص الريادة الاجتماعية (زين الدين)

    الأربعاء 1 آذار / مارس 2017.
    هل تقتصر الريادة الاجتماعية على المشاكل وايجاد الحلول لها