الطفلة دينا ضحية قضية "العجلوني- الأمين".. وخبراء ينبهون لثغرات قانونية بنزاعات الأحوال الشخصية

قانونيون: مصلحة الطفل الأولى بالمراعاة خلال نزاعات الأبوين القضائية

تم نشره في الخميس 19 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 19 آذار / مارس 2015. 02:58 مـساءً
  • مبنى محكمة صويلح الشرعية - (أرشيفية)

رانيا الصرايرة

عمان- أعادت قضية النزاع القانوني بين أبوين، على حضانة ابنتهما، طرح قضية ضرورة مراعاة مصلحة الطفل الفضلى في النزاعات العائلية، فيما شدد خبراء قانونيون على أهمية مراعاة مصلحة الطفل وعدم تناسيها من قبل بعض الآباء والأمهات، عند انفصالهما، ليستعمل كلاهما أبناءهما أداة لمحاربة الآخر.
محامون وناشطون في مجال حماية حقوق الأطفال، يؤكدون أهمية الالتفات لمصلحة الطفل الفضلى، وعدم إعطاء الآباء سلطة كاملة، قد يساء استخدامها في مثل هذه النزاعات، داعين لتعديل القوانين بما يضمن ذلك.
قضية حضانة الصحفية رولا امين لابنتها، ذات السنوات الخمس، التي رفعتها على طليقها محمد العجلوني، اصبحت قضية رأي عام، بعد احتجاز الأم قبل يومين في مركز إصلاح الجويدة، بعد رفضها تنفيذ قرار قضائي بتسليم ابنتها لأبيها، وذلك إثر استئناف الاب لقرار قضائي آخر، صدر لصالح الأم. فيما تم الافراج عن الامين اول من امس.
وفي الوقت، الذي يؤكد فيه الاب عدم ممانعته "ابدا" تمكين الأم من حضانة طفلته، سواء في الأردن او خارجه، فإنه أكد رفضه ان تكون طفلته في "حضانة مشتركة" بين الأم والجدة للأم، لأنه يؤكد ان "طبيعة عمل الأم تقتضي السفر كثيرا، والجدة سيدة طاعنة في السن، لا تستطيع العناية بها".
واتهم العجلوني، في تصريح لـ"الغد"، طليقته ايضا بحرمانه من رؤية ابنته لنحو خمسة اشهر، وقال "بذلت جهودا كبيرة لاتمكن من رؤية ابنتي، ووسطت عددا من اقارب ومعارف طليقتي لهذه الغاية، لكن دون فائدة".
واضاف انه لا يريد التفريط بحضانة ابنته "لان والدتها تريد ان تاخذها الى بيروت، وانا لا استطيع لاسباب عديدة زيارة هذا البلد، ما سيحرمني من رؤية ابنتي". 
وقال العجلوني "مشكلتي ليست مع الأم، بل مع قانون الأحوال الشخصية، الذي يعطيني فقط، خمس ساعات أسبوعيا، كاستزارة، وهي لا تكفي لأن اصطحب طفلتي للغداء مثلا".
الأم، بدورها، تؤكد أنها مع حق الأب بزيارة طفلتها، مبينة أن لديه حق الاستزارة، الذي حفظه له قانون الأحوال الشخصية، مؤكدة أنها تؤمن بضرورة أن تتربى طفلتها بوجود أبويها، ولهذا السبب تركت عملها في بيروت، وتقيم في عمان، منذ أكثر من عام.
وقالت "رغم أنني حصلت على حضانة ابنتي، منذ أشهر، وكان بإمكاني الرجوع إلى عملي في بيروت، لكني آثرت البقاء في الأردن".
وينص القانون المؤقت للاحوال الشخصية لسنة 2010، في المادة 181، على "أ- لكل من الأم والأب، والجد لأب، عند عدم وجود الأب، الحق في رؤية المحضون، واستزارته واصطحابه مرة في الأسبوع، والاتصال به عبر وسائل الاتصال الحديثة المتوفرة، عندما يكون في يد أحدهما أو غيرهما، ممن له حق الحضانة، وللأجداد والجدات حق رؤية المحضون مرة في الشهر، وذلك كله، إذا كان محل إقامة طرفي الدعوى والمحضون داخل المملكة".
وإذا كان محل إقامة الولي الحاضن والمحضون خارج المملكة، فللمحكمة تحديد أو تعديل مكان وزمان وكيفية رؤية المحضون واستزارته واصطحابه مرة في السنة على الأقل، ثم يحدد ذلك كله مع مراعاة سن المحضون وظروفه، وبما يحقق مصلحته ومصلحة طرفي الدعوى، على أن لا يمنع الحكم الصادر في هذه الدعوى صاحب الحق في رؤية المحضون واستزارته واصطحابه من ذلك في محل إقامة المحضون".
وفيما يخص موضوع اعتراض الأب على الحضانة المشتركة، بين الصحفية رولا وامها (جدة الطفلة)، توضح أمين أنها اضطرت لتقديم حضانة مشتركة من أجل تقديم بينة للقضاء، الذي كان قد تلقى طعنا، من قبل وكيل الأب، يؤكد عدم قدرة الأم على رعاية ابنتها، كونها تسافر كثيرا لطبيعة عملها، وبذلك اضطرت لإحضار والدتها من رام الله، حتى تقيم معها في الأردن.
حيث أنه في القانون فإن على الجدة، لقبول الحضانة المشتركة، ان ترفع قضية على ابنتها، تؤكد فيها أن الأم لا تستطيع وحدها رعاية الطفلة، وبدورها الأم ترفع قضية تطلب فيها حضانة مشتركة.
تقول رولا "تركت عملي منذ اكثر من عام، رغم انه يوفر لي دخلا عاليا، وتركت بيتي، وكل ما أملك في لبنان، من اجل البقاء قريبة من ابنتي، عندما حرمني منها والدها، لمدة 11 شهرا، وأشعر أنني عوقبت من الجميع، عندما تمسكت بابنتي".
المحامي عاكف المعايطة يؤكد اهمية ان يتم مراعاة حماية الأطفال ومراعاة مصلحة الطفل الفضلى، والتأكيد أنه من  من حق الأب والأم المنفصلين، بالاشتراك بتربية أبنائهما، وأن يبيت الأطفال عندهما في غير أيام الدراسة، لأن مصلحة الطفل الفضلى أن يعيش بين أبويه، ولا علاقة له بانفصالهما.
وتحدث المعايطة عن المشاهدة والاستزارة في قانون الاحوال الشخصية، مبينا أن القانون لم يعط الحق لطالب المشاهدة والاستزاره، باستصحاب المحضون والمبيت عنده، إن كان طالب الاستزارة، مقيماً في نفس بلد الحاضن والمحضون، علماً بأن نص المادة 182 أعطى الحق للمدعي في رؤية المحضون واستزارته واستصحابه مرة في الأسبوع "لكن المادة ما زالت غامضة ويختلف القضاة في تطبيقها، ما يؤدي إلى تناقض في الأحكام، حيث انه لا يحكم لطالب الاستزارة والاصطحاب باصطحاب ابنه، إذا كان مقيماً داخل البلد ولم يكن مغترباً".

وكان مركز "ميزان" أصدر دليلا إرشاديا مؤخرا للمشتغلين في القانون، حمل عنوان "المصلحة الفضلى للطفل"، أكد أن الأطفال هم اضعف شرائح المجتمع، لافتا إلى أنه عند وقوعهم في نزاع مع القانون، فغالبا ما تتعارض مصلحة البالغين في الأسرة مع مصلحة الطفل الفضلى، "وبسبب ضعف الطفل يتم تغليب مصلحة البالغين".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ارمل (سامي)

    الأحد 15 نيسان / أبريل 2018.
    السلام عليكم.

    للأسف هنالك حالات كثيرة لا يراعيها القانون.

    وخاصة للطفل التي توفيت والدته فكيف ينقل حق الحضانة للجدة ويحرم الاب والطفل من بعضهم البعض حتى يتم الطفل عمر ال 10 سنوات فأي مصلحة لطفل في هذه الحالة.
  • »ابغض الحلال (ذكريات)

    الجمعة 11 أيلول / سبتمبر 2015.
    حسبي الله ونعم الوكيل في كل شخص يهدم اسرة