تخفي نتنياهو

تم نشره في الجمعة 20 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً
  • صورة لبنيامين نتنياهو ملقاة بين مجموعة من الأوراق عقب إعلان نتائج فوزه أول من أمس-(ا ف ب)

هآرتس

الوف بن

19/3/2015

انتصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لأنه عرض على ناخبيه رسالة جلية، حادة وواضحة: أنا اليمين الحقيقي، وانا ملتزم بقيم "المعسكر الوطني" وعلى رأسها كراهية العرب ومعارضة الانسحاب من المناطق التي احتلت في 1967. هذا ما اراد ناخبوه ان يسمعوه وقد أثابوه بسخاء في صناديق الاقتاع. لقد اقنعهم نتنياهو بأنه قومي متطرف لا يقل عن نفتالي بينيت وعنصر لا يقل عن أفيغدور ليبرمان، وقد صدقوه وهجروا الأحزاب المرافقة في صالح الأصل.
لا يمكن شرح نتائج الانتخابات فقط بالادعاء الدارج بأن "الدولة تحركت يمينا". فالليكود، البيت اليهودي، اسرائيل بيتنا، شاس ويهدوت هتوراة فازوا قبل سنتين بـ 61 مقعدا وأمس بـ 58 مقعدا. العمل، الحركة، ميرتس ويوجد مستقبل، الذين يتنافسون على جمهور مصوتين مشابه في القبيلة المضادة، نزلوا من 45 الى 39 مقعدا. والنقلة الحاسمة التي رجحت الانتخابات حصلت داخل كتلة اليمين، ووجدتا تعبيرها في ترسيخ الليكود بصفته حزب السلطة السائد الذي يتمتع بمواد تحكم صلبة في الائتلاف.
عن هذه النتيجة مسؤولة حملة الأيام الاخيرة لنتنياهو الذي عاد إلى أعماق قاعدته السياسية وألقى إلى سلة المهملات بمحاولته اتخاذ صورة رجل الوسط المعتدل. في الحملتين الانتخابيتين السابقتين شوش نتنياهو مواقفه اليمينية واشرك في الائتلاف احزابا من الوسط – اليسار. أما هذه المرة فكسر يمينا بحدة، عرض خصومه ومنتقديه كخونة مناهضين للصهيونية سيقيمون دولة داعش في ضواحي تل أبيب وأنهى بالضربة القاضية مع "كميات العرب في الطريق الى الصناديق". والائتلاف الذي سيشكله الآن سيكون يمينيا واصوليا، بدون ورقة التين والمكياج على نمط ايهود باراك، دان مريدور وتسيبي لفني.
نتنياهو محق. النزاع الاسرائيلي – العربي كان، بقي وسيبقى الموضوع المركزي على جدول الاعمال الاسرائيلي. لا أسعار الشقق وعملات البنود ولا حتى النووي الايراني. الكل يريدون عقارات زهيدة الثمن، بنوك لطيفة وايران ودية. ولكن الناخب الاسرائيلي لا يعرف هويته، مكانه في السلم السياسي، وفقا لموقفه من ركيفت روسك – عميناح (رئيسة بنك ليئومي) او آية الله علي خامينئي، بل فقط وفقا للموقف من الفلسطينيين، من فلسطيني 48 ومن المستوطنات. هذا هو خط الفصل بين اليسار واليمين، بين الليبراليين والمحافظين، وبقدر كبير ايضا بين الاشكناز والسفراديم وبين العلمانيين والتقليديين والمتدينين.
في بداية الحملة فوتها نتنياهو. فقد خاف من الانتقاد على غلاء المعيشة واسعار السكن، وظن أن الانشغال بايران سيرجح لصالحه جدول الاعمال العام. ولكنه اخطأ. وعندما عاد من واشنطن اكتشف بأن خطابه في تلة الكابيتول لم يعن الناخبين في بيتح تكفا، ارئيل وريشون لتسيون. لا خلافا حقيقيا على ايران بين اليمين واليسار، والخصومة الظاهرة مع الرئيس الأميركي براك اوباما تعصف بالمؤيدين الاميركيين لرئيس الوزراء وتعني الاسرائيليين بقدر أقل. فصحا نتنياهو، خزن الاحاديث عن ايران وعاد الى اصوله مع "ولا شبر" في المناطق.
أما خصوم نتنياهو فاختاروا طريقا معاكسا. شخصوا "الموضوع السياسي" كنقطة الضعف لليسار، بعد اخفاقات اوسلو وفك الارتباط عن غزة. ولهذا فقط هربوا قدر الامكان عن الانشغال بالنزاع الى حضن "جدول الاعمال الاجتماعي" – حيث السر للهرب من مواجهة آثار الاحتلال، المستوطنات وكلفة "الامن".
وبدلا من تمييز انفسهم عن اليمين كعرض بديل مضاد، امل اسحق هرتسوغ ولفني بان يكون الجمهور ببساطة قد مل نتنياهو ومستعد لان يقبل بكل بديل. ولذروة السخف وصلوا في حملة "إما ثلاث معاونات في روضة الاطفال أو هو"، وكأن رئيس الوزراء سيستبدل بثلاث معاونات مجهولات، او سينتقل من البيت في شارع بلفور الى منزل نهاري لجمعية فيتسو (مآوي النساء المضروبات).
اذا كان اليسار يأمل في أن يعود ذات مرة الى الحكم، فعليه أن يظهر بان لديه بديلا لايديولوجيا اليمين وليس فقط لشخصية زعيمه. لقد أظهرت الانتخابات الاخيرة بانه في لحظة الحقيقة، يسير الناس خلف من يكافح في سبيل مواقفه. وعندما تخفى نتنياهو في صورة رجل الوسط، انتقل ناخبوه الى ليبرمان وبينيت. وعندما عاد الى المصادر دون أن يخجل ودون أن يعتذر، عادوا الى حضنه. وعندما حاول هرتسوغ أن يكون على ما يرام مع الجميع وألا يغضب أحدا، بقي المعارضية.

التعليق