ترجيح توالي الاستقالات داخل "البعث التقدمي".. والاحتجاجات تطال أحزاب "قائمة النهوض"

مراقبون: عدم الإفصاح عن موارد الأحزاب في الانتخابات مخالفة للشفافية

تم نشره في الأحد 22 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً
  • مواطنة تدلي بصوتها بأحد مراكز اقتراع دائرة عمان الأولى خلال الانتخابات النيابية الماضية - (تصوير: محمد مغايضة)

هديل غبّون

عمان - تواصلت احتجاجات أعضاء في حزب البعث العربي التقدمي، على ما أثير مؤخرا، بشأن تلقي أحزاب "قائمة النهوض الديمقراطي"، التي شاركت في الانتخابات النيابية العام 2013، لتبرعات مالية، غير معلنة، لدعم الحملة الانتخابية، فيما أوضح مراقبون للشأن الانتخابي، بأن تلقي التبرعات لأي قائمة، شاركت في الانتخابات، يستوجب مراعاة معايير الشفافية الدولية، بالافصاح عنها للرأي العام، مع غياب إطار قانوني للمحاسبة أو التجريم في حال المخالفة. 
وتمثلت الاحتجاجات، بتسجيل عشرات الاستقالات، وفق تقديرات منسحبين من الحزب، والتلويح باستقالات جديدة، كان آخرها استقالة 10 أعضاء، أعلنوا انسحابهم عبر وسائل الإعلام الخميس، من بينهم محمد العطي، عضو القيادة المركزية للحزب لدورتين، وأحد القيادات التاريخية للحزب، وخمسة من قيادات فرع عمان.  
وفي هذا السياق، اكتفى الأمين العام للحزب فؤاد دبور، بالتأكيد لـ"الغد" أمس، على أن عدد الاستقالات رسميا التي تلقتها قيادة الحزب هي ستة فقط.
وكان دبور أكد في تصريحات سابقة لـ"الغد"، أن التبرعات التي تلقتها أحزاب "البعث العربي التقدمي والبعث العربي الاشتراكي والشعب الديمقراطي "حشد" والحركة القومية"، هي تبرعات لدعم الحملة الانتخابية، ضمن "القائمة الحزبية المشتركة"، التي سميت بـ"النهوض الديمقراطي"، مؤكدا أنها لم تدرج في موازنات الأحزاب، وصرفت على الحملة الانتخابية كاملة".
لكن مراقبين للعملية الانتخابية، اعتبروا أن ثمة فروقات في التعامل القانوني مع التبرعات للحملات الانتخابية للأحزاب، بالاستناد إلى قانون الأحزاب السياسية من جهة، وإلى التعليمات التنفيذية رقم 11 لسنة 2012 الخاصة بقواعد الدعاية الانتخابية، الصادرة كتعليمات عن الهيئة المستقلة للانتخاب.
وقال رئيس تحالف نزاهة لمراقبة الانتخابات النيابية محمد الحسيني لـ"الغد" إن المادة 25 من قانون الأحزاب، التي تجيز قبول التبرعات والهدايا للحزب، تشترط إدراج تلك التبرعات في موازنة الحزب المالية، إن كانت مخصصة للحزب، وعرضها على الهيئة العامة للحزب، وتدقيقها وإرسالها في التقرير المالي السنوي إلى الجهة المعنية، أي وزارة الداخلية.
وفي ذات السياق، بين الحسيني أنه في حال تخصيص تلك التبرعات المالية، لدعم الحملة الانتخابية للحزب، لغاية خوض الانتخابات، فإن الهيئة المستقلة، بموجب المادة 12 من التعليمات التنفيذية الخاصة بقواعد الحملات الانتخابية، هي المنوطة بالرقابة عليها، حيث يتوجب على الأحزاب، التي تلقت التبرعات، "إن كانت باسم القائمة" لغاية خوض الانتخابات، توثيق تلك التبرعات في سندات قبض.
ونوه الحسيني إلى أن موظفي الهيئة لديهم صفة الضابطة العدلية، ولهم الحق في التحقيق في القضية أو إحالتها إلى القضاء مباشرة، في حال وجود شبهة بالمخالفة للتعليمات.
ولا ينص قانون الانتخاب أو قانون الهيئة المستقلة صراحة، على الزامية المرشحين في الانتخابات، بالافصاح عن مواردهم المالية، المخصصة للحملات الانتخابية، بحسب رئيس التحالف المدني لرصد الانتخابات "راصد" عامر بني عامر.
وقال بني عامر، في تصريحات لـ"الغد"، إن هناك 3 مبادئ عامة دولية، تحكم عملية الافصاح عن موارد الحملات الانتخابية، مطبقة في دول العالم، هي الشفافية والعدالة والحرية، مشيرا الى أن قائمة النهوض الديمقراطي، خالفت تلك المبادئ في حال تأكيد ذلك.
وبين أن مبدأ الشفافية يحتم على المرشحين الاعلان إلى الرأي العام والعموم، بفتح باب التبرعات للحملة الانتخابية وحجم التبرعات التي حصلت عليها، إذا ما كانت التبرعات من جهات غير حكومية، فيما أكد أنه في حال تبرع جهات حكومية فإن هناك شروطا أخرى توجب عملية الافصاح.
وقال: "في حال تقديم جهات حكومية التبرعات، فإنها أموال من دافعي الضرائب، وعلى الجهة المتلقية الافصاح عنها أولا وإعادتها في حال الرسوب في الانتخابات، مع تقديم كشف حساب عن أوجه الصرف، فيما يتوجب على الجهة الحكومية منح كل الأحزاب السياسية تمويلا مماثلا لتحقيق مبدأ العدالة".
وفيما يتعلق بمبدأ الحرية، فإن تحقيقه يوجب عدم الاشتراط على الجهة المتلقية، مواقف أو إجراءات معينة، كربط التبرع بالمشاركة في الانتخابات، بحسب بني عامر.
لكن بني عامر، أكد أيضا أنه في حالة قائمة النهوض، فإنه لا يوجد نص قانوني يوجب المحاسبة، وأن تعليمات الهيئة المستقلة بطلب الافصاح، هو طلب "طوعي"، لا يلزم الأحزاب قبول الافصاح.
وبين: "لو كانت الجهة المتبرعة حكومية، يمكن محاسبتها، عبر مجلس النواب، وفتح تحقيق في القضية، والمسألة هنا أخلاقية بالأساس".  
ولفت بني عامر الى أن الحكومة التونسية في الانتخابات التشريعية، التي أجريت مؤخرا، قررت دعم كل الأحزاب المشاركة في الانتخابات بالتساوي، وبشكل معلن، لكن ما حدث هنا لو صح، فهو مخالفة صريحة للمبادئ".
إلى ذلك، قال عضو القيادة المركزية السابقة لحزب البعث التقدمي محمود البستنجي لـ"الغد" إن عدد الاستقالات وصل إلى 30 فعلية، مرجحا تزايد أعداد الاستقالات، خلال الساعات المقبلة، وبما يقدر بنحو 150 استقالة، مما أسماه "كوادر الحزب".
وعبر البستنجي عن استيائه مما اعتبره "تجاهل قيادة" الحزب لتلك الاستقالات، وعدم التأسف عليها، بحسب تعبيره، مؤكدا أن هناك توجها إلى إنشاء حزب جديد، قد يحمل مسمى "حزب البعث العربي الوحدوي".
وأضاف البستنجي، الذي رجح تقديم استقالته قريبا، بالقول: "ما جرى هو "فضيحة" وللآن تنتظر كوادر الحزب مبادرة من الأمين العام لتوضيح مجريات القضية، وتبييض صفحة الحزب، كيف لنا أن لا نبلغ بحصول الحزب على تلك المبالغ سرا، ولا نعلم حقيقتها أو طبيعتها، نريد إخراج الحزب من الوضع (...) الذي وصل إليه، نحن نتحدث عن انسحاب قيادات فروع وقيادات مكتب شبابي".
وبشأن التوجه نحو تأسيس حزب جديد، قال: "لا يمكن للكوادر المنسحبة البقاء خارج إطار العمل الحزبي، وهناك مؤسسون للحزب لن نقبل أن يبقوا بلا إطار حزبي، ولذلك سيكون هناك توجه لإنشاء حزب جديد، إن لم تصدر مبادرة عن قيادة الحزب".
وتشير مصادر حزبية مطلعة، إلى توقع حدوث تحركات احتجاجية مماثلة، داخل الأحزاب الثلاثة الأخرى، مرجحة أن يعلن عن استقالات فيها خلال أيام.
ولم تفلح قائمة النهوض الديمقراطي، التي خاضت الانتخابات البرلمانية، في إيصال أي من مرشحيها إلى قبة البرلمان، وضمت حينها 14 مرشحا، على رأسهم الأمين العام الأول لحزب "حشد" والنائب السابق عبلة أبو علبة.
وانتقدت أبو علبة مجددا في تصريحات إعلامية، نقلها موقع جفرا الالكتروني، ما أسمته "باللغط" حول اتهامات دعم القائمة، مؤكدة تشكيل لجان على رأسها الأمناء العامون، واللجوء للعديد من الشخصيات والمؤسسات الوطنية الاردنية، التي قالت إنها لم تبخل بما تستطيعه بالتبرع، مما أتاح للقائمة الشروع بالحملة، مبينة أن معظم من أسهم بتلك التبرعات أعرب عن رغبته بعدم الإعلان عن اسمه.

التعليق