النفط يدخل أتون الصراع على السلطة في ليبيا

تم نشره في الاثنين 23 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً

البيضاء- دخل النفط في أتون النزاع على السلطة والشرعية في ليبيا مع إعلان الحكومة المعترف بها دوليا في الشرق فك الارتباط النفطي مع المؤسسة التي ظلت تدير هذا القطاع لعقود في العاصمة طرابلس الخاضعة لسيطرة حكومة موازية تساندها جماعات مسلحة.
وأصبحت إدارة هذا القطاع الذي يشكل 95 بالمائة من صادرات ليبيا ونحو 75 بالمائة من ايراداتها، إدارتين تعملان بشكل منفصل وتسيران نحو بيع وتصدير النفط كل على حدة؛ واحدة في طرابلس، وأخرى في بنغازي على بعد نحو الف كلم شرق العاصمة.
وقال المبروك أبو سيف الذي عينته الحكومة في طبرق (شرق) على رأس مجلس إدارة "المؤسسة الوطنية للنفط" البديلة التي أسستها مؤخرا في بنغازي "نحن في المؤسسة حاولنا العمل منذ تسميتنا في آب (اغسطس) الماضي مع إدارات المؤسسة السابقة والتي وقعت تحت سيطرة الميليشيات في العاصمة، ولم نفلح"، في اشارة الى المؤسسة الأم في طرابلس.
وأضاف "لكننا لم نتوقف وأعدنا بناء المؤسسة من الصفر ونقلنا مقرها الى مدينة بنغازي، وها قد أعلنا انطلاقنا في العمل حينما انتهينا من التجهيزات النهائية".
وتابع "نحن مستعدون من الآن لتصدير النفط".
وتملك ليبيا أكبر احتياطات النفط المؤكدة في أفريقيا والتي تقدرها منظمة الدول المصدرة "اوبك" بنحو 48 مليار برميل.
وتأثر إنتاج النفط بتدهور الوضع الأمني في شكل كبير وتعرض بعض حقوله الى هجمات في الأشهر الماضية. وبعدما كانت البلاد تنتج أكثر من مليون ونصف مليون برميل يوميا قبل ثورة العام 2011، تراجع الإنتاج الى نحو نصف مليون برميل حاليا.
وتدير قطاع النفط في هذا البلد الذي يتجاوز فيه سعر ليتر مياه الشرب ليتر الوقود، "المؤسسة الوطنية للنفط"؛ اذ تتولى هذه المؤسسة الضخمة منذ عقود عمليات الاستكشاف والإنتاج وتسويق النفط والغاز داخل وخارج ليبيا.
ولطالما عملت المؤسسة من مقرها الرئيسي في طرابلس، لكن النزاع المسلح في العاصمة الصيف الماضي، الذي أدى الى سيطرة قوات "فجر ليبيا" وهي خليط من جماعات مسلحة بينها مجموعات إسلامية على المدينة وقيام حكومة بديلة فيها، فرض أمر واقع جديد على المؤسسة.
فقد دفع السباق على تأكيد الشرعية الحكومة المعترف بها دوليا في طبرق الى الإعلان عن تأسيس الفرع البديل للمؤسسة الوطنية للنفط في بنغازي، ثم تأكيد هذا الأسبوع فك الارتباط كليا بالفرع الأم من جهة التصدير والبيع.
وأصدرت الحكومة في طبرق بيانا وجهته الى "المؤسسات والشركات المتعاقدة مع الدولة الليبية في مجال النفط والغاز عبر المؤسسة الوطنية للنفط"، اعتبرت فيه أنها "الجهة الشرعية الوحيدة المخولة بيع الغاز والنفط".
وشددت هذه الحكومة على أن "أي عمليات تعاقد أو بيع تتم خارج الشرعية القانونية المتمثلة في المؤسسة الوطنية للنفط (...) ومقرها مدينة بنغازي تعد مخالفة وسيتحمل المتجاوزين، ما يترتب على هذه المخالفة من إجراءات قانونية".
وتدعو الحكومة بذلك الشركات الأجنبية المتعاقدة أصلا مع المؤسسة النفطية في طرابلس، الى حصر التعامل مع المؤسسة البديلة في بنغازي، على أن تدير هذه المؤسسة وحدها عملية بيع وتصدير النفط من الموانئ والحقول الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرتها ومعظمها في شرق ليبيا.
واعتبر أبو سيف أن بيان الحكومة هذا "يمنحنا الغطاء السياسي"، مشددا على أن مؤسسته ستعمل "على عدم تمكين أي جهة تتعامل مع غيرنا من الحصول على أي عقود أو مزايا في وقت لاحق اذا ما استمرت العقود السابقة حتى انتهائها".
وفي مقابل ذلك، قالت المؤسسة الأم في فرعها في طرابلس في بيان الخميس الماضي، إن مجلس إدارتها يعمل بعيدا عن التجاذبات السياسية. وأوضحت أن المجلس "يدير شؤونه باستقلالية تامة ولا يخضع لأي جهة سياسية (...) ويتعامل في هذه المرحلة الانتقالية بحيادية كاملة".
ورغم تأكيد المؤسسة في طرابلس على حياديتها، قال نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات في الحكومة في طبرق، عبدالسلام البدري "إن أي تعامل مع المؤسسة السابقة في طرابلس يعد خروجا على القانون الدولي وشراء للنفط الليبي من السوق السوداء، وبالتالي تمويل جماعات صنفتها ليبيا والمجتمع الدولي على أنها إرهابية".
وينذر زج النفط في الصراع السياسي بمسار طويل من التعقيدات الإضافية بالنسبة للبلاد وبالنسبة لمستوردي النفط.
وتقول فاليري مارسيل الخبيرة في شؤون الطاقة في معهد تشاتام هاوس البريطاني "إن الحكومة في طبرق كانت تملك الأفضلية بفضل سيطرتها على موانئ تصدير رئيسية (في الشرق)، لكن حكومة طرابلس كانت تحظى أيضا بأفضلية، وهي وجود مؤسسة النفط الوطنية في العاصمة".
وترى مارسيل أن "تأسيس مؤسسة وطنية للنفط بديلة في بنغازي تزيد التعقيدات خصوصا لدى مشتري النفط".-(أ ف ب)

التعليق