فهد الخيطان

معركة نتردد في خوضها

تم نشره في الثلاثاء 24 آذار / مارس 2015. 01:08 صباحاً

بعد قرابة شهرين على دخول الأردن في مواجهة مفتوحة مع الجماعات الإرهابية، وتنظيم "داعش" على وجه الخصوص، يخلص المرء إلى نتيجة مفادها أن المؤسستين العسكرية والأمنية دخلتا الحرب على الإرهاب بشكل رسمي وفعلي، وعلى جميع المستويات، بينما مؤسسات الدولة الأخرى تقف متفرجة ومترددة، لا بل إن بعضها يتصرف وكأنها مؤسسات تتبع لدولة ثانية لا علاقة لها بالأردن، وما يدور حوله.
كما حصل بعد تفجيرات فنادق عمان العام 2005، يحصل حاليا؛ ندوات ومؤتمرات انتعش فيها "بزنس" مكافحة التطرف، وحراك شكلي لرفع العتب على مستوى وزارات ومؤسسات الدولة، لم يتخطَ قاعات فنادق خمس نجوم، وما يقتضيه مثل هذا النشاط من بروتوكولات خطابية وعبارات جوفاء في الهواء، لا نرى أثرا لها على السياسات والممارسات اليومية في القطاعات المعنية.
يفتقر معظم المسؤولين في مؤسسات الدولة للشجاعة والإرادة اللازمتين لمواجهة ثقافة التطرف في المؤسسات التي يشرفون عليها. حتى إن البعض لا يعترف أصلا بوجود حاجة لإصلاح القطاع الذي يديره.
ثمة فجوة كبيرة من السهل ملاحظتها ورصدها بين خطاب الوزراء والمسؤولين، وواقع الحال في مؤسساتهم، واتجاهات التفكير في صفوف قيادات وكوادر تلك المؤسسات. وزارات مثل التربية والتعليم العالي والأوقاف، أمثلة حية على فجوة الخطاب هذه. ولا يمكن تجاهل الوضع في مؤسسات الإعلام الرسمي أيضا، والتي لم تهتدِ بعد لخطاب ينسجم وخطاب الدولة الذي يجسده الملك عبدالله الثاني في خطاباته ومقابلاته الصحفية.
ما يزال الاعتقاد السائد لدى الكثيرين في أوساط الدولة، هو أن المواجهة مع الإرهاب معركة خارجية، تخوضها المؤسسة العسكرية وأجهزة الاستخبارات، وليست معركة سياسية وفكرية ينبغي خوضها في الداخل قبل الخارج.
إن خطر الجماعات الإرهابية معروف على المستوى الخارجي، وأهدافها واضحة وبيّنة. أما على المستوى الداخلي، فالصورة مشوشة إلى حد كبير. لم نعلم بعد ما الذي ينبغي فعله في مجال التعليم من تحديث؛ وما هي طبيعة الإصلاحات المطلوبة في المؤسسة الدينية الرسمية؛ وكيف يمكن اغتنام الفرصة التاريخية التي وفّرها الشهيد معاذ الكساسبة، بما انطوت عليه حادثة استشهاده من رمزية وبطولة، لتعديل اتجاهات التفكير عند الشباب، وكسب معركة العقول والقلوب ضد الجماعات المتطرفة.
بعيدا عن "بروباغندا" مكافحة الإرهاب التي يفضلها الكثيرون على العمل الجدي والشجاع، ثمة حاجة ماسة اليوم لخلية تفكير في الدولة، تضم في صفوفها رجال دولة يؤمنون حقا بمدنية النظام السياسي الأردني، وبهوية الدولة الديمقراطية الحديثة، للبحث في جوانب الإصلاح المطلوبة على كل المستويات، والتوافق على حزمة مفاهيم أساسية تشكل في مجملها "مانفيستو" جديدا، تهتدي بها جميع القطاعات لصياغة سياسات تنسجم وتوجهات الدولة المدنية، والسير في تنفيذها بما يتطلب ذلك من تغيرات جوهرية، ومتدرجة.
إن الخطاب السائد اليوم، ولنعترف بذلك من دون تردد، يتسم بالجمود والتخلف، والمهادنة للثقافة السائدة؛ ويصب في مصلحة القوى المحافظة. ومواجهته تحتاج لثورة ثقافية ومعرفية، تفوق في أهميتها وأولويتها الحرب على "داعش" في الخارج.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يعطيك العافية (هاني سعيد)

    الثلاثاء 24 آذار / مارس 2015.
    حالة الترهل والجمود مستشرية في مجتمعكم وبلادكم بل تصل الى درجة البلادة في عديد من النواحي وانت تعرفها جيدا المهم الحل
  • »THE REFRANCE POINT (ابو عبدالله)

    الثلاثاء 24 آذار / مارس 2015.
    قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾
    اعتقد ان المشكلة الاهم – هنا – اردنيا تكمن في غياب (المرجعيّة) او بلغة ادق (الثابت) الذي تنطلق منه جميع القرارات والايدولوجيات او سمها (نقطة الصفر) التى تُقاس الامور بالنسبة لها وإليها ، تكون هذه النقطة – عادة - في لغة الرياضيات (افتراضيّة) او وهميّة ، اما في حالة الايدولوجيا او السياسة فهي (نقطة المرجع) ...
    ما هي حدود او سقف التدين المتزن ...؟؟؟ ما هي حدود وسقف التطرف والغلو ...؟؟؟ ما هي الاولوية المناسبة للمواطن العادي ..!!! هل هو (الوطن) والبيت الذي نعيش فيه ام هو (الفكر) والايدولوجيا ...؟؟؟ وما هي الحدود المناسبة لهذه الايدولوجيا ومتى يمكن اعتباران لها إطُراً او ابعاداً حقيقية ومناسبة تعين على التنوع والتعدد في الرؤى والافكار اوتكون مجالا للإثراء اوتعميقاً للفهم العميق ...؟؟؟ الي اي مدى يمكن (استيراد) او (تبادل) الفكرة الانسب او الاستفادة من (خبرات) الأخرين حتى وإن كانت خارج حدود واسوار الوطن ...؟؟؟ متى يمكن اعتبار ذلك (تبعيّه) او (إملاءاً) من خارج الاسوار ...؟؟؟ وهل يمكن اعتبار الولاء (للفكرة) اذا تعارض مع مصلحة ومرجعيات (الوطن ) - يمكن اعتباره - (خيانه) او غلوا او تطرفا ...؟؟؟
    (نقطة المرجع) – هذه - هل هي (ثابتة) ام انها (مطاطة) تتغير وفق نظرة او (وجهة نظر) من يراقب او يصمم او يرسم السياسات ....؟؟؟ ام فيمن يتساهل في المراقبة ومتابعة من يبتعد او يقترب من نقطة المرجع ...؟؟؟
    يجب ان تعمل الدولة ك(كتلة) واحدة وتنطلق من منطلق واحد ووفق مرجعيّة واحدة ، ويجب ان تعمل مؤسساتها بروح وعمل (الفريق الواحد) ، كما انه يجب ان (تنبع) قرارتها من ذات العين – نفسها – ووفق نقطة مرجعيتها (الثابته) والواحدة ، ويبقى فقط موضوع (التطبيق) في مراقبة مدى القرب او البعد عن (المصدر) هو من يحدد (قوة وصفاء) نوعيّة الماء الذي نستقي منه – نحن – او ذاك الذي نسقي منه غيرنا ، مرجعيتنا ينبغي ان تكون (نبع) ماء (واحد) فقط يشرب منه الجميع و(مفتاحه) الاوحد بيد (مرجع) واحد ايضا وحتى لا يكثر الداخلون والخارجون وتضييع وتشتت وتضعف مياه نبعنا (الصافي) ...