"بيت ستي": بيت قديم يحمل ذكريات العائلة ويقدم طبخات الجدة (فيديو)

تم نشره في الأربعاء 25 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 27 نيسان / أبريل 2015. 03:43 مـساءً
  • جانب من "بيت ستي" الذي يحمل قصص التراث العتيقة - (تصوير: أسامة الرفاعي)
  • جانب من "بيت ستي" الذي يحمل قصص التراث العتيقة - (تصوير: أسامة الرفاعي)
  • جانب من "بيت ستي" الذي يحمل قصص التراث العتيقة - (تصوير: أسامة الرفاعي)
  • جانب من "بيت ستي" الذي يحمل قصص التراث العتيقة - (تصوير: أسامة الرفاعي)

غيداء حمودة

عمان- هو واحد من أربعة بيوت للشيخ رفيفة العبادي الذي بناه في شارع السعدي حاليا في جبل اللويبدة في العام 1950، والذي تحول اليوم إلى "بيت ستي"؛ وهو مشروع إنتاجي يقدم دروسا في الطبخ ويوظف سيدات من المجتمع المحلي، في حين يتم العمل حاليا على افتتاح مطعم في الطابق الأرضي للبيت.
و"بيت ستي"، الذي تملكه اليوم شيرين مسيس حداد، كان أحد بيوت زوجات الشيخ رفيفة العبادي الأربع. وكان العبادي اشترى الجزء الأقدم من البيت الذي كان أعلى "بيت ستي" الحالي وبني في بدايات 1900، وعندما تزوج العبادي من أربع زوجات بنى بيتا لكل زوجة، وتمت إضافة هذه البيوت للبيت الأصلي الأقدم.
وفي العام 1955 استأجر كمال بشارات خال شيرين مسيس حداد هذا البيت، وسكن فيه، وكان هذا البيت مقابلا لبيت جدة شيرين نجلة بشارات، حيث قضوا فترة الصبا في هذا البيت عندما كانت والدتها تزور الجدة.
وتوضح أنه بعدما ترك خالها البيت قام أصحابه من عائلة العبادي بتأجير البيت إلى أن شاهدت والدتها البيت في العام 2005،  حيث لفت نظرها أن البيت كان مهجورا، وتواصلوا مع أصحاب البيت لشرائه، لتؤسس ابنتها ماريا حداد حنانيا في العام 2010 مشروع "بيت ستي".
ذكريات عديدة وحميمة تحملها شيرين في ذاكرتها حول البيت وبيت جدتها الذي يقابله. فقد كانوا يتعلمون الطبخ فيه من والدتها وجدتها، وعاشوا حكايات ذلك الزمان.
وتقول شيرين أنهم كانوا "يدقون الكبة بالهاون، ويتعلمون صنع الأرز بحليب، والشيش برك الذي كان يسمى بـ "طواقي العسكر" والمقلوبة وغيرها من الأكلات"، فضلا عن قيام الأطفال باللعب في تلك المنطقة. 
وبحسب شيرين، فقد بنى البيت مهندس سوري، وهو بيت صغير نسبيا، يتكون من غرفتين رئيسيتين، وشرفة كبيرة حيث كان يجلس بها أفراد العائلة، وفي الليل يتم إضاءة المصابيح المعلقة، حيث لم يكن وقتها هنالك كهرباء وصلت إلى عمان، ولذلك تأتي تمديدات الكهرباء خارجية، وقبل سنة قامت شيرين بتغيير التمديدات لتكون داخلية.  
والبيت مبني من الحجر الكبير والطين، أما "القصارة" فهي من التبن والطين. وتتميز شبابيك البيت بكونها ليست كبيرة، أما السقف فيتميز بعلوه ليعطي برودة في الصيف، وجدران البيت هي حيطان سميكة تمنع البرد والحر، إذ لم يكن هنالك تدفئة في ذلك الزمان وكان الاعتماد الرئيسي على هندسة البيت.
على مدخل البيت يوجد درج طويل من الحجر، ختم عليه العام الذي تم بناؤه فيه "1950". وللبيت 3 أبواب، باب رئيسي يأتي بعد درج طويل، وباب خاص بأهل البيت كان يستخدم لوضع الأشياء وشراشف الأسرة خارجا، وباب آخر خاص بالضيوف.
وتستذكر شيرين كيف "كانت الحياة أبسط في ذلك الوقت، والعلاقات الإنسانية أقرب، فإذا مر شخص من الشارع، كان يتم دعوته لشرب فنجان قهوة"، ومضيفة "كان الجيران يعيشون كعائلة واحدة في ذلك الزمن".
وبحسب روايات والدتها، فقد كانت السيدات يطبخن الطعام في ذلك الوقت، ويرسلنه مع ساع يحمل "السفرطات" على عصا توضع على كتفه، ويوصل طعام الغداء لأزواجهن الذين كانوا تجارا في وسط البلد. وتضيف أن "السرفطات" كانت تتكون من أربعة أجزاء، واحد للأرز وآخر لليخنة وواحد للسلطة وآخر للفواكه.
وتبين شيرين أنه تمت المحافظة على البيت كما هو، وتم وضع صور العائلة التي عاشت في تلك المنطقة في "بيت ستي". وفي إحدى الزوايا هنالك طقم طرزته والدتها لشيرين (ست ماريا)، وتم أيضا جمع قطع من العائلة مثل الجرامافون القديم وراديو قديم وغيرها من القطع، ومرآة كبيرة يأتي إطارها من الصدف، بالإضافة إلى كراسي قديمة.
وحتى كبسات البيت الحالي فقد تم جلبها من إنجلترا لتكون قديمة ومتناسبة مع البيت.
وتقول شيرين "لقد كنا محظوظين بعثورنا على البيت واستطعنا شراءه"، حيث كان هاجسها الحفاظ على ذكريات ذلك المكان.
اليوم "بيت ستي" هو مشروع يعمل على تشغيل سيدات المجتمع ويؤمن لهن دخلا، حيث تقوم السيدات بشراء الخضراوات من وسط البلد، ويصنعن بهارات وزيت الزيتون، في حين تقدم ماريا حصصا في الطبخ لأطباق كانت تحضرها جدة والدتها للعديد من السياح وسيدات من المجتمع.
أما الطابق الأرضي، الذي كان يستخدم كمستودعات قبل أن تشتريه شيرين، فسيتم افتتاحه قريبا كمطعم يقدم طعام Arabic Fusion مستوحى من أكلات جدة شيرين متأثرة بدراسة فن الطبخ الذي درسته ماريا في الأكاديمية الملكية لفنون الطهي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحفاظ على الجذور (منيره)

    الأربعاء 25 آذار / مارس 2015.
    يا ريت كل البيوت القديمة تتحول مثل هذا البيت حتى نظل مربوطين بالماضي الجميل
  • »الحفاظ على التراث (امجد ابوطه كريشان)

    الأربعاء 25 آذار / مارس 2015.
    نبارك لكم هذه البادرة الاصيله ... اللي ما اله قديم ما اله جديد .. انا من مدني التراث والجلسات والأدوات القديمه... عندي فكره... لو نضع سياره قديمه أمام البيت ولافته بالطرق القديم باسم المطعم.. أرجو التواصل...... بالتوفيق وعلى بركة الله.. هذه العبارة كان سيدي الملك الحسين يرددها وهي كانت أحب الجمل لديه. وشكرا.