اللبناني حسن عبدالله يسلم على أجمل الأمهات ويذرف دمعتين ووردة في شومان

تم نشره في الأربعاء 25 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً
  • الشاعر اللبناني حسن عبدالله يقرأ قصائده في مؤسسة شومان أول من أمس - (الغد)

عزيزة علي

عمان – جاء محملا برائحة الجنوب المخضب بدم الشهداء، وبروح اجمل الامهات التي انتظرته واعادته مستشهدا، قرأ الشاعر اللبناني حسن عبدالله أول من أمس قصائده في امسية شعرية اقامتها مؤسسة عبدالحميد شومان ومؤسسة "وتر" للثقافة والإبداع.
تمثل قصائد عبدالله التي تحمل عبق المقاومة مصطلح "شعراء الجنوب"، الذي يمزج بين الشكل والمضمون، فيما نصوصهم تنتمي الى الارض والسماء.
 الامسية التي ادارها الشاعر جريس سماوي واعلن من خلالها عن باكورة أنشطة مؤسسة شومان بالتعاون مع مؤسسة غير ربحية اخرى هي "مؤسسة وتر للثقافة والإبداع" في الفحيص، وذلك في بادرة من شومان للأخذ بيد المؤسسات حديثة الولادة لتفعيلها في الشأن والرهان الثقافيين.
 وأشار سماوي إلى بدء تقليد جديد هو استضافة شاعر عربي كبير كل شهر، لافتا الى ان هذه الامسية هي بداية هذا البرنامج الشهري، وهو بعنوان "ليالي الشعر العربي في الاردن".
واضاف سماوي أنه تم اختيار الشاعر عبدالله وهو رقيق ومبدع وينهل من الشعر العذب الصافي، وقد رهن روحه وابداعه وخلجات نفسه من اجل الانسان وقضايا الانسان ومن اجل التراب والارض والحرية.
واستذكر سماوي كيف تعرف على الشاعر من خلال مهرجان جرش للثقافة والفنون عندما كانت اروقة المهرجان تجمع الشعراء العرب والعالميين، مبينا ان الشاعر يميل في شعره الى التكثيف والاختزال والدقة في اختيار اللفظ ويسعى الى اقامة معادل موضوعي في ذات المتلقى لما يكتب بحيث يحس القارئ او المنصت انه مشارك في صياغة الحالة الابداعية، يقف امام العبارة وقفة المريد في خضرة الطقس الصوفي.
 واستهل الشاعر حسن عبدالله الامسية بالترحيب بالحضور وبمؤسسة الشومان حيث قرأ مجموعة من القصائد التي تزاوج في عناوينها بين الربيع والوهم ونعمة البحث وغياب الصورة.
قرأ الشاعر قصيدة بعنوان "وهم من أوهام الربيع"، يقول فيها:
"كان صباحا أنقى من بيضه/وربيع طفل/ يحبو مرحا/فوق الطين المبتل/ الجدول يعمل مبتهجا/وفتاة، دون العشرين/ تمشط شعر العجل/وأنا/ واحواسي شاردة ترعى/ في أنحاء الحقل/ يستوقفني عصفوران/ عصفوران صغيران على أعلى غصن/ في إحدى أشجار التين/عصفوران لطيفان كزوجين/عصفوران/فقط/ لمشاكسة المتنزه//لم أتردد/ وخلعت حذائي/وتسلقت إلى حيث العصفوران/وقطفت الأول والثاني/ونزلت سريعا نحو الأرض/ وهناك سألتهما:/ لكما أجنحة/ فلماذا لم تنتبها وتلوذا بالطيران؟/ هذا حمق/لا يصدر إلا عن طير أو حيوان/ عصفوران/ عصفوران/ عصفوران لطيفان كزوجين ابتسما وأجابا من أعلى الشجرة/ عجبا/ أو نهرب من شخصي يتخيل؟1".
وقرأ عبدالله قصيدة بعنوان "المدير العام"، قال فيها:
"يغدو ويروح/ ذهابا وإيابا/ يكتب يوميا اسمه/ يحرص أن تبقى ساعته مضبوطة/ لا ينقز حين يرن جهاز الهاتف/ يستعمل أو لا يستعمل نظارات/ يتحاشاها،/ وتتحاشاه الغفله/ احيانا/ وهو يقبل بعض/ يوقع تحت القبله".
 وقرا قصيدة بعنوان "صورة"، يقول فيها:
"ّشمس صباح السبت الشرسة/كانت قد احرقت الازهار/وحولت الانظار/ الى اسفلت الشارع/ حيث ارتسمت/اثار خطى دبابات/ عبرت مسرعة نحو الجبل الاجرد/ واحتلت سنبلة/ في كف صبي حافي القدمين/مقدمة المهشد/وبعيدا جدا/والى ابعد ما يمكن ان تبلغه لاهثة/ احدث آلات التصوير/تلوح/شجيرة ورد/ مع جزء/من ساق/الرجل اليسرى/للشخص المقعد".
وقرا قصيدة بعنوان "شمس الخيام"، يقول فيها:
"شمس الخيام ابهى/ من هذه الشمس التي تصلنا/ منهكة عرجاء/ عبر بناء لااكب على بناء/ اين فضاءُ سهل مرجعيون/ من هذه الفضيًات الغائرات كالثقوب/في احياء شارع الحمراءْ ؟/وما الذي تفعلهُ الشمسُ/على هذي السطوح الصلبة الغبراءْ/هناك يمشي الضوءُ فوق التلِ/ثم فوق السهلِ/ثم فوق الماءِ قبل ان يُضيءَ البسمة الحمراء/فوق ثغرِ كوزِ التينِ/قرب الورقةِ الخضراءْ".
 وقصيدة قصيرة جدا بعنوان "سيرة"، قال فيها:
"انهم يلعبون هنا/ في حديقة بيتي/ يلعبون بوقتي/ يلعبون بصوتي/ يلعبون بصمتي وبيحاة وموتي".
ثم قرأ قصيدة تتحدث عمن ماتوا في الحرب ولم يسمع بهم احد سوى اهلهم، وهي بعنوان "قبر حرب"، يقول فيها:
"طائر هادىء/في الفضاء الرمادي/ اثار خوف/ على الرمل/برد/خفيف/ ترون ملائكة/ تتنزه في الصمت/اجزء يوم-هو السبت في اغلب الظن- منثورة في المكان/ كأن انفجارا/حدث/ وتهدم شخص/ بكامله/ غاصت الروح في الرمل/ وارتفعت/ سترة/ فارغة".
واختم الشاعر الامسية بقصيدة مهداة الى كل الامهات بمناسبة عيد الام، وهي قصيدة "أجمل الأمهات"، قال فيها:
"أجمل الأمهات التي انتظرت ابنها…/ أجمل الأمهات التي انتظرتهُ/ وعادْ…/ عادَ مستشهداً/ فبكتْ دمعتين ووردة/ ولم تنزوِ في ثياب الحداد/ عاد أسعد/ مستشهدا/ أيقظت روحه نسمة من حنين بعيد،/ فشد على موته ومشى ماخرا غبش الفجر/ منفردا/ ويجر انكسارا ثقيلا/ نراه/ نرى الصمت والشجر الاصفر من حوله/ والرصاصات جارية/ ودوي انهدام قريب/ دما هدئا يترقرق فوق التراب السماوي/ لم تنته الحرب/ لكنه عاد/ ذابلة بندقيته/ ويداه محايدتان/.. أجمل الأمهات التي انتظرته/ وعاد/ اجمل الامهات التي عينها لا تنامْ/ تظل تراقبُ نجماً يحوم على جثة في الظلام…/ اجمل الامهات اللواتي انتظرن التي انتظرت..../ امهات/ تدججن فولاذ أحزانهن، حفرن الخنادق في الافئدة/ وقاومن في عتمة الموت بين النوافذ/ بكن/باشواقكن/ باحزانكن/ سنضرب في كل وقت وارض/ اشداء/ نمجو الظلام ونكتب وجه النهار/ بكن سنزرع فوق الصقيع الذي هو وحشتكن حدائق عالية/ من غناء ونار/ ولاسعد ان يطمئن/ فلن نتراجع عن دمه المتقدّم في الأرض/ لن نتراجع عن حُبِّنا للجبال التي شربت روحه/ فاكتست شجراً جارياً نحوَ صيف الحقول/ صامدون هنا, (صامدون هنا) قرب هذا الدمار العظيم،/وفي يدِنا يلمعُ الرعب، في يدِنا. في القلبِ غصنُ الوفاء النضير./ صامدون هنا، (صامدون هنا) … باتجاه الجدار الأخير".
يذكر أن الشاعر صدر له العديد من مجموعات شعرية منها، "أذكر أنني أحببت"، "راعي الضباب"، "الدرادارة"، "وظل الوردة"، الى جانب كتاباته للأطفال واليافعين وقد حصل على جائزة الابداع الادبي في حقل ادب الاطفال في العام 2012 من مؤسسة الفكر العربي.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق