تحرير الأرض والإنسان في العراق

تم نشره في الأربعاء 25 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً

محمد الشواهين

منذ اللحظة الأولى لإعلان تنظيم "داعش" الاستيلاء على قطاعات واسعة من أرض العراق، أصيب المواطن العربي بإحباط غير مسبوق، إلا  ذاك الذي عرفه في زمن الهزائم في مواجهة إسرائيل في الفترة التي سبقت معركة الكرامة على الأرض الأردنية، ثم معركة العبور على الأرض المصرية التي تم خلالها تدمير خط "بارليف" الحصين، وبما أعاد للعرب حينها جزءا من كرامتهم المهدورة.
الأمة العربية اليوم، كما يشير المراقبون، عقدت العزم على محاربة الإرهاب مهما كان مصدره أو شكله، لأن هذا الإرهاب الذي باتت تمارسه جماعات متطرفة في هذا المكان أو ذاك، قد ألحق ضررا بالغا بالبنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية العربية، بل وأساء لسمعة العرب والمسلمين، بما دفع جماعات صهيونية ومؤسسات غربية متصهينة إلى استغلال هذه الممارسات التي ترتكب باسم الإسلام، وهو منها براء، إلى التشهير بالعرب والمسلمين في وسائل الإعلام كافة.
فهذه التشوهات التي ألحقها الإرهابيون بسمعة الدين الإسلامي، بسبب ممارساتهم الدموية؛ من ذبح وتقتيل وتشريد لمواطني المدن والقرى التي بسطوا سيطرتهم ونفوذهم عليها، ما أنزل الله بها من سلطان. وهو ما أعاد إلى أذهاننا وأذهان العالم كله ضرورة التمسك بمضامين "رسالة عمان" التي أطلقت برعاية جلالة الملك عبدالله الثاني، شارحة وموضحة سماحة الإسلام وعدله، وأن ما تقوم به الجماعات المتطرفة، مهما اختلفت مسمياتها ومواقعها، لا يمت للإسلام بصلة. فنحن أمة وسط، لدينا موروث إسلامي عريق، شهد له العالم بشرقه وغربه. فالمسلمون بنوا حضارات في شتى بقاع العالم الذي وصلوا إليها، وخير شاهد على ذلك تلك الآثار الماثلة إلى يومنا هذا في إسبانيا (الأندلس)، في وقت كانت أوروبا وغيرها من بلاد العالم تغط في دياجير الجهل والتخلف.
نعود لما جرى ويجري في العراق مع عصابة "داعش" الإرهابية، والتي أدت جريمتها الهمجية بحق الطيارالشهيد معاذ الكساسبة، إلى دفع العالم كله إلى الإصرار على محاربتها، وتحرير الأرض، كل الأرض، من احتلال هذه العصابة وسيطرتها. فكانت الانتصارات الأخيرة في كثير من المواقع، تحت قوة ضربات الجيش العراقي وطيران التحالف والمقاتلين من أبناء العشائر العراقية التي ذاقت الأمرين من حكم "داعش" الدموي. لكن هنا نود أن نقول بكل صراحة ووضوح، أنه من غير المقبول ولا المسموح به إطلاقا للمليشيات الشيعية التي ترافق القوات العراقية المتقدمة في المناطق السُنّية المحررة أن تلحق الأذى والضرر؛ من قتل وتدمير لهذه القرى والبلدات السُنية، والتنكيل بأهلها. فليس من العدل أن تعاني هذه العشائر السُنّية مرتين؛ مرة على أيدي عصابة "داعش"، ومرة على أيدي العصابات والمليشيات الشيعية الحاقدة.
قلنا وما نزال نقول إننا كأمة عربية وقفنا وما نزال نقف إلى جانب العراق العربي، لا الطائفي المرتبط بنظام الولي الفقيه في طهران، لتحرير أرضه وضمان سلامتها من أي عدو، وذلك لقناعتنا بأن العراق هو عمق استراتيجي عربي، وله وقفات مشهودة مع أشقائه العرب لا يمكن إنكارها منذ حرب 1948 وما تلاها من حروب. وندرك جيدا أن العراق بات مستهدفا من القوى المعادية، التي تسعى جاهدة إلى إضعافه وتفكيكه. وهو ما كنا وما نزال نحذر منه. كما أن القيادة الهاشمية عملت بكل حكمة، منذ بداية الأزمة العراقية، لتجنيب هذا البلد شرور المخططات الشيطانية التي تُحاك له، لإخراجه من دائرة المواجهة العربية مع اسرائيل. وهذا هو بيت القصيد، ومربط الفرس. وهو ما لا نريده ولا نتمناه لهذا القطر العربي المهم الذي له ثقله وله موقعه الخاص في قلوب الفلسطينيين والأردنيين والسوريين والمصريين الذين وقف إلى جانبهم في مواقع ومجابهات معروفة ضد عدوهم المشترك.
لذا، فإن المطلوب من الحكومة العراقية الضرب بيد من حديد على أيدي المليشيات الحاقدة التي تريد أن تعيث خرابا وفسادا في الأماكن التي يتواجد فيها العراقيون السُنّة، وبما قد يعيدنا إلى المربع الأول بالتناحرات المذهبية والطائفية التي إن لم يوضع حد لها، فإنها ستعصف بكل المكتسبات والتقاربات التي شهدناها في الآونة الأخيرة في عهد حكومة حيدر العبادي المتأملين فيها خيرا.

التعليق