فهد الخيطان

ما الجديد في السياسة الأردنية؟

تم نشره في الخميس 26 آذار / مارس 2015. 01:07 صباحاً

استدعت تطورات الأشهر الأخيرة في الإقليم، تحديث المقاربة الأردنية حيال الأوضاع في سورية والعراق، بتنسيق وتناغم مع حلفاء الأردن العرب والغربيين. عملية التحديث تبدت في عدة خطوات: الانفتاح على إيران بوصفها لاعبا مهما في المنطقة؛ وفي هذا السياق جاءت زيارة وزير الخارجية ناصر جودة إلى طهران. وتطوير أشكال التعاون العسكري والاستخباري مع الحكومة العراقية، وحكومة إقليم كردستان، لمواجهة تنظيم "داعش" الإرهابي. وتوقيع اتفاقيات يتولى الأردن بموجبها تدريب قوات الطرفين، بالإضافة إلى تعزيز قدرات أبناء العشائر العراقية في وسط وغرب العراق، لمنع تمدد مقاتلي "داعش".
سياسيا، شرع الأردن في فتح خطوط الاتصال مع قيادات عراقية من المكون الشيعي. وقبل أيام، زار القيادي عمار الحكيم عمان، والتقى الملك عبدالله الثاني ورئيس الوزراء عبدالله النسور. المباحثات، حسب مطلعين، اتسمت بأهمية بالغة. وخلال أيام، يتوقع أن يقوم زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، بزيارة مماثلة للأردن.
العلاقات مع حكومة حيدر العبادي تمضي على نحو جيد في مختلف المجالات، والاتصالات لم تنقطع على كل المستويات، كان آخرها اتصالا هاتفيا بين الملك والعبادي، تزامن مع اتصالات سعودية مع العبادي، أفضت إلى الإعلان عن زيارة وشيكة لرئيس الوزراء العراقي إلى الرياض.
في موازاة ذلك، تعج عمان برموز وقيادات تمثل المكون العراقي السُنّي. ويعد هؤلاء الأردن حليفا موثوقا لا يمكن التفريط به.
المسؤولون الأردنيون، وعلى مختلف المستويات، لا يجدون تعارضا بين احتضان عمان لقيادات سُنّية، وسياسة الانفتاح على الأطراف الأخرى في المعادلة العراقية. على العكس تماما؛ ثمة قناعة راسخة بضرورة تجنب أخطاء الماضي، والانفتاح على المكونات العراقية كافة، لقطع الطريق على محاولات فئات تكريس نزعة الانفصال عند البعض. وحشد جهود جميع الأطراف في المعركة ضد الجماعات الإرهابية. وفي ذلك خدمة مباشرة للمصالح الأردنية.
ولهذا، لا يتردد مسؤولون كبار في الدولة بالدفاع، وبقوة، عن خطوات الانفتاح على إيران والعراق، في إطار استراتيجية واضحة تلتقي حولها دول حليفة للأردن.
في سورية، يمكن القول إن الأردن، ومنذ فترة ليست بالقصيرة، قد حسم سياسته في أولويات ثلاث: حدود آمنة؛ وتقليص أعداد اللاجئين إلى أدنى حد ممكن؛ ودعم جهود القضاء على الجماعات الإرهابية.
وفق هذه الأولويات، يصوغ الأردن مقاربة تقوم على تأمين المنطقة الآمنة على الحدود، والتي تؤوي عشرات الآلاف من السوريين، وتزويدهم باحتياجاتهم من المواد الغذائية والطبية، بتنسيق مباشر مع الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية.
أما على المستوى العسكري، فقد أعلن الأردن رسميا مشاركته في برنامج تأهيل مقاتلين من المعارضة المعتدلة لتحقيق هدفين لا ثالث لهما: الوقوف في وجه "داعش"، وتأمين السكان في المنطقة الآمنة والمحاذية لحدود الأردن.
الشيء المؤكد الذي تتجنب مختلف الأطراف المعنية قوله، هو أن هذه الترتيبات تجري بعلم وموافقة الجميع.
إن نظرة عميقة وشاملة لهذه المقاربات على المسارين العراقي والسوري، تبين أنها تصب في خدمة هدف مركزي للسياسة الأردنية، وهو ببساطة تأمين المصالح الوطنية العليا للدولة الأردنية، من دون التورط ميدانيا في صراعات الإقليم، أو الزج بالجيش الأردني فيها. أوليس هذا هو مطلب الجميع؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مصلحتنا ان لا نغلق الابواب (ابو ركان)

    الخميس 26 آذار / مارس 2015.
    كغيري من الناس لا اجد مبررا منطقيا لنا الاردنيون ان نسد الباب مع ايران وكل المؤشرات توحي بان هناك تفاهمات دولية مع ايران ستؤدي الى بروز دورها الاقليمي في ظل فراغ عربي شامل حيث ان الدول العربية لم ولن تمتلك اي مشروع ينهض بالمنطقة وفضلوا الجلوس على الرصيف والخروج من دائرة صناعة التاريخ وترك الاخرين للقيام بهذة المهمة فالعرب وللاسف ومنذ مدة طويلة وبفضل انظمتها السياسية المعينة باغلبيتها من قبل المستعمر القديم الذي خرج ظاهريا بسحب جنوده من على الارض العربية ولكنه فعليا بقي بنفوذه يسيطر على كل شئ من خلال موظفيه المعينون من قبله قبل خروج جنوده ذوي البشرة البيضاء ٫ ولم يعد يخفى على احد ان المستعمر ليس له صديق دائم بل له مصالح يسعى للحفاظ عليها ولو وصل الامر به الى استبدال الوجوه التي انكشف امرها امام شعوبها واصبح وجودها يضر ولا يخدم مصالح المستعمر القديم الجديد ٫ والكل يعلم بان الفراغ بالمنطقة يتصارع على اشغاله قوى اقلمية وهي تحديدا اسرائيل وتركيا وايران ويظهر ان اسرائيل تم استبعادها لاسباب كثيرة اهمها تمردها السافر على من صنعها وامدها بكل مقومات البقاء والسبب الاخر هو صعوبة القبول بها من قبل شعوب المنطقة التي لا يجمعها اي عامل مشترك مع دولة وشعب عنصري غريب عن المنطقة ٫ وبقي الصراع بين دولتين تركيا وايران وللاسف رفض العرب تركيا مع العلم ان رفضهم ليس لانهم يملكون مشروعا عربيا خاص بهم ولكن يظهر ان الرفض جاء بايحاء من المستعمر الذي تخوف من مستقبل المنطقة تحت سيطرة تركيا السنية وامكانيتها من سحب البساط من تحت اقدام المستعمر مستقبلا وفضلوا ان تسليم المنطقة لايران وذلك لوجود امكانية زعزعة المنطقة عن طريق الفتنة الطائفية التي ابتلانا بها الله ٫ ربما امتحان للمسلمين رغم ان قناعتي كمسلم ان الاصل في الاسلام لا يختلف عليه السنة والشيعة وانما اختلفوا على القشور التي لا تمت للدين باي شيء بل ويمكن تجاهلها كليا فالدين لله وحده وبين العبد وخالقه ٫ وعند وفاة الرسول قال ابو بكر على ما اعتقد مقالته ٫٫من كان يعبد محمد٫٫ فمحمد قد مات ومن كان يعبد الله٫٫ فالله حي لا يموت٫ اذا فاين اهمية من هم ليسوا برسل او انبياء٫ مصلحتنا كاردنيون ان لا نقفل الابواب مع احد وان نعي ان مصالح الدول تتطلب مرونة وعقلانية من حسن الحظ تملكها قيادتنا الحكيمة المتمثلة بجلالة الملك ٫
  • »ما الجديد في السياسة الاردنية (م.الاء الغراغير)

    الخميس 26 آذار / مارس 2015.
    ارى ان الاوضاع الموجودة تجبرنا على التفاهم مع ايران او الشيعة وليس التحالف وتزج بنا لما نرى من خذلان العرب للاردن ولكن اخشى ما اخشاه ان يؤدي بنا الى الهاوية لاننا سنة وبذلك نحن العدو اللدود للشيعة فلو تستطيع ان تحرق الارض من تحتنا لن يكفيها