المفرق:"حلاقو الشنطة" سوريون ينافسون أصحاب صالونات التجميل

تم نشره في السبت 28 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً
  • حلاق يقص شعر طفل في محله - (أرشيفية)

إحسان التميمي

المفرق - وجد أصحاب صالونات التزيين الرجالية والتجميل النسائية في المفرق أنفسهم، في منافسة شديدة مع مزينين من اللاجئين السوريين يمتلكون الخبرة والمهارة ويقدمون خدمة التزيين في المنازل وبأجور متدنية مقارنة بأصحاب الصالونات.
وتقول خالدة محمد، إن صاحبة إحدى الصالونات المعروفة في المفرق تقاضت منها قبل أعوام مبلغ 300 دينار لقاء تزيينها لزفافها رغم أنها لم تستخدم مواد تجميل من ماركات عالمية، ولم تمض في تزيينها سوى ساعة ونصف، في حين أن صديقتها التي تزوجت مؤخرا أحضرت مزينة سورية إلى منزلها، وقامت بتجهيزها هي وشقيقتها وشقيقتي خطيبها بثلث هذا المبلغ، وإهدائها مواد التجميل التي استخدمتها "وهي ستكفيني لعام كامل".
وتعلم خالدة بمدى الغبن الذي لحق بها، لكنها لم تكن مخيرة "لوجود اتفاق مسبق وغير معلن بين أصحاب صالونات التجميل على أسعار يدفعها المواطن مجبرا لعدم وجود بدائل"، كما توضح.
ومنذ أن علمت بوجود مزينات سوريات يعملن في البيوت، لم تعد تذهب إلى صالونات التجميل، قائلة، "أصبح زوجي مرتاحا لاختياري لمزينة سورية لانخفاض أجرتهن من جهة، ولأن العمل يتم داخل منزلنا وبمواد تجميل اختارها بنفسي" كما تقول.
ولم يختلف حال خالدة عن حال العديد من سيدات المفرق اللواتي وجدن بديلا أقل سعرا وأكثر راحة لهن، وبعيدا عن "تحكم صاحبة الصالون"، وبدأن يتوجهن إلى المزينات السوريات.
 لم يتوقف الحال عند السيدات رغم أنهن الأكثر تذمرا من مغالاة الأجور في صالونات التجميل، إذ وجد العديد من الرجال أيضا حلا أراحهم من تكلف عناء الذهاب إلى الصالونات وانتظار الدور خاصة في الأعياد والمناسبات، ومنهم محمد خالد الذي تعرف على حلاق سوري يعمل في المنزل ويحضر عند الطلب، ويقوم بتعقيم أدواته بالحرق المباشر وهي طريقة لا يستعملها الحلاقون في المفرق.
ويقول، "إنني أحلق شعري وذقني مرتين شهريا وأدفع لقاء ذلك مبلغ 8 دنانير، والآن أدفع نصف هذا المبلغ وأحصل على خدمات كاملة إضافة إلى الراحة الشديدة التي أشعر بها لوجوده في منزلي".
ويجد عدنان يونس الذي كان يضطر إلى تأخير حلاقة شعر رأسه عن الثلاثة أسابيع لعدم توفر مركبة، ولكراهيته لاستخدام وسائل المواصلات العامة، راحته بالاتصال بمزين سوري للحضور إلى المنزل كخيار مفضل له ولأبنائه للحلاقة في المنزل.
إلا أن أصحاب الصالونات أبدوا تذمرهم من منافسة المزينين السوريين لهم متذرعين بأنهم كأصحاب محال فهم يدفعون إيجارات شهرية وماء وكهرباء وأجرة موظفين، في حين أن الحلاقين السوريين لا يتكلفون إلا جهدهم.
وقال صاحب أحد محلات التزيين الرجالية مصطفى أحمد إنه لم يكد ينتهي من مشكلة ارتفاع الأجور بعد تطبيق قانون المستأجرين والمالكين، الذي أثر سلبا على دخله بسبب مطالبات المالك المستمرة في رفع الإيجار حتى ظهرت أزمة الحلاقين السوريين الذين يعملون في البيوت.
ويؤكد مصطفى لجوء العديد من المواطنين للحلاقين السوريين ليس بسبب مهاراتهم ولا بسبب انخفاض أجورهم، بل بسبب شعوره بالراحة في منزله.
وقال أحد أصحاب الصالونات سليمان عليان إنه يشعر بوجود منافسة غير متكافئة مع الحلاقين السوريين، الذين لا يتكلفون إلا جهدهم في العمل في حين "ندفع أجور محال وكهرباء وماء وكافة الخدمات"، مبديا تفهمه لرواج هذه الفكرة عند السيدات بسبب ارتفاع أجور صالونات النسائية بأسعار فلكية  لكن هذا الأمر لا ينطبق على صالونات التزيين الرجالية لأن أجورها معقولة ومقبولة.
يوضح نائب رئيس النقابة العامة لأصحاب صالونات التجميل تيسير سليمان، انخفاض عمل أصحاب الصالونات في المفرق بنسبة 40 %، بسبب من أسماهم "حلاقي الشنطة"، داعيا إلى فرض رقابة عليهم، لأن المنافسة الآن أصبحت غير مقبولة بسبب التكاليف التي يدفعها أصحاب الصالونات.
ويحذر سليمان من غياب الرقابة على عمل المتجولين لأن ذلك يشكل بيئة لانتشار الأمراض الجلدية المعدية.
ويستغرب رئيس بلدية المفرق أحمد المشاقبة، من انخفاض نسبة عمل صالونات التجميل في حين أن عدد سكان المحافظة ارتفع بوجود أكثر من 135 ألف لاجئ في محافظة المفرق، وهم بحاجة إلى وجود صالونات تزيين وتجميل، وأن العدد الحالي من هذه المحال لن يكون كافيا.
ويؤكد أنه لا يمكن منع عمل الحلاقين في المنازل لعدم وجود نص قانوني يمنع ذلك، وهذا الأمر متروك للمواطن نفسه.

ihssan.tamimi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الارزاق بيد الرزاق (معاذ)

    السبت 28 آذار / مارس 2015.
    الارزاق بيد الرزاق .
    من جهتي لا أرغب بدخول شخص غريب داخل منزلي ذكراً كان أم أنثى .
    وهذه وجهة نظري .