أبو علبة تصف في مؤتمر صحفي قانون الانتخاب الحالي بـ"الاحتكاري" ويخدم الأحزاب الكبيرة

"حشد": رفضنا تمويلا مشروطا بمليون دينار لحملتنا الانتخابية

تم نشره في الثلاثاء 31 آذار / مارس 2015. 12:00 صباحاً
  • الأمين العام الأول لحزب "حشد" عبلة أبو علبة تتحدث خلال المؤتمر الصحفي أمس - (الغد)

هديل غبّون

عمان - كشفت قيادة حزب الشعب الديمقراطي الأردني "حشد" أنها رفضت عرضا "مشروطا" لتمويل حملتها الانتخابية، العام 2013، بقيمة نحو مليون دينار، فيما اعتبرت أن التمويل الذي تلقته الحملة، وأشير إليه في وسائل الإعلام مؤخرا، كان "مشروعا" ومعلنا للهيئات الداخلية في الحزب.
وأكد "حشد" أن خلافات لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة الداخلية مع حزب جبهة العمل الإسلامي، لم تقتصر على الملفات الإقليمية، بل شملت ملفات محلية في مقدمتها "تبدل الأولويات المتعلقة بمطالب الإصلاح السياسي".
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته القيادة المنتخبة الجديدة للحزب أمس، بحضور الأمين العام الأول عبلة أبو علبة وعدد من أعضاء المكتب السياسي، خصص للحديث عن نتائج المؤتمر العام الدوري، للحزب الذي عقد في العشرين من الشهر الحالي، وأفضى إلى انتخاب قيادة جديدة.
وأشارت القيادة إلى من أبرز نتائج المؤتمر العام، إعادة تقييم أداء الحزب منذ انطلاق الحراك الشعبي العام 2011، وإعادة تقييم تجربة خوض انتخابات 2013، حيث أقر المؤتمر تقريرين مطورين، أحدهما حول الرؤية السياسية للحزب.
في الأثناء، أكدت أبو علبة أن التقييم الداخلي الشامل، الذي أجراه الحزب، اشتمل على الأداء السياسي للحركة الوطنية، وكذلك مكونات الدولة وتعاطيها مع التحولات السياسية الكبرى، التي مرت بها المنطقة والأردن، بما في ذلك الموقف من "الإرهاب".
وشددت على أن التقريرين خلصا إلى أن "الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة والحريات الأساسية لكل الاستعصاءات التي ما تزال موجودة في البلاد أو في العالم العربي، هي الحل، وأنه الشعار الذي تبنته الشعوب العربية في بداية انتفاضتها مطلع 2011". 
وبينت أبو علبة حرص الحزب على بقاء الأطر الوطنية السياسية كائتلاف الأحزاب القومية واليسارية، ولجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة، وذلك في رد على استفسار لـ"الغد" متعلق بمستقبل تلك الأطر، في ضوء تعليق جبهة العمل الإسلامي حضور اجتماعات "التنسيقية" منذ أعوام.
وقالت إن "العمل الاسلامي" هو من قرر مغادرة "التنسيقية"، وأن الخلافات معه "لم تقتصر على اختلاف الرؤى السياسية المتعلقة بالأوضاع الإقليمية (سورية ومصر)، بل على قضايا داخلية من بينها أولويات مطالب الإصلاح السياسي"، مشيرة إلى أن "العمل الإسلامي" تمسك بمطلب التعديلات الدستورية كأولوية، مقابل تمسك "حشد"، بقانون انتخاب جديد.
وأضافت: "حريصون على عضويتنا في الأطر الوطنية مهما كانت الاختلافات".
وفي سياق مشابه، لفتت أبو علبة إلى تأكيد المؤتمر العام "صوابية قرار مشاركة الحزب في انتخابات 2013 ضمن قائمة النهوض الديمقراطي، رغم الخسارة التي منيت بها"، قائلة إن القرار اتخذ في حينه بتصويت من اللجنة المركزية، وإن موقف المقاطعة بقي "أضعف من المشاركة"، فيما وصفت قانون الانتخاب الحالي بأنه قانون "احتكاري".
وأضافت: "بغض النظر عن موقفنا، نحن مع التعددية وأن يمثل الجميع وأن يختلف الجميع تحت قبة البرلمان، لسنا مع إقصاء أحد، ولكن هذا التعدد لن يتحقق إلا وفق قانون انتخاب عادل".
ورأت أبو علبة أن قانون الانتخاب "غير العادل"، هو الذي سيأتي بالأحزاب الكبرى فقط، ويستثني الأحزاب الصغيرة أو التي "اضطهدت زمنا طويلا ولم تستطع أن تراكم قوى مالية وبشرية كما فعلت جماعة الإخوان المسلمين التي حظيت بالتحالف مع النظام"، بحسب أبو علبة.
وعن نتائج انتخاب المكتب السياسي الجديد، الذي أعاد تمثيل نحو 7 أعضاء من المكتب السابق، قالت: "العبرة هنا لا تتعلق بأعضاء جدد أو قدامى، لكن معيار الكفاءة والقدرة على التحمل والعمل السياسي هي التي أفرزت المكتب المنتخب".
وعن غياب التمثيل الشبابي في المكتب، قالت إن الحزب "يسعى لتحقيق ذلك، لكن المكتب هو اختيار اللجنة المركزية واشتراطات النظام الأساسي"، مشيرة إلى أن أعضاء اللجنة وعددهم 41، من بينهم 18 من الأعضاء الجدد.
وفي ما يتعلق بالضجة المثارة حول تلقي أربعة أحزاب معارضة، بمن فيهم "حشد"، تمويلا ماليا لحملة انتخابات 2013، علقت بالقول: "جرت لقاءات بين كل الأحزاب والحكومات المتعاقبة قبل انتخابات المجلس السابع عشر، وطلبت بشكل جماعي تبرعات لدعم الانتخابات، باعتبارها جزءا من مكونات الدولة".
وفي ذات السياق، قال نائب الأمين العام الأول عدنان خليفة، إن الحملات الانتخابية هي "أمر مشروع ومعمول به في الدول الديمقراطية"، مشيرا إلى أن الحزب أقر بتلقيه ذلك التمويل كتبرعات من عدة جهات.
وقال: "لأول مرة نقول هذا التصريح، عرض علينا من جهات شبه رسمية، بمعنى أحدهم كان في موقع رسمي سابق بحضور شهود كثر، وليست جلسة سرية، إذا وافقنا على كذا وكذا وكذا، أن تؤمن لنا تمويل بمليون دينار، ورفضنا هذا لأنه عرض لتمويل مشروط.. لكن نحن حريصون جدا على أن لا نورط حزبنا ولا أي حزب آخر في مواقف تشير الشبهات، وفي الانتخابات الأولى 2010 التي ترشحت فيها أبو علبة، من قال إننا لم نجمع تبرعات، نحن حزب فقير ولا نستطيع خوض انتخابات بلا تبرعات، ولا يستطيع أي حزب ذلك باستثناء (العمل الإسلامي)".
وأشار خليفة إلى أن الحزب "يحظى بالعديد من الداعمين والأصدقاء الذي دعموا الحزب بآلاف الدنانير للحملات الانتخابية، وأن عدم الإعلان عن تلك التبرعات جاء بناء على طلبهم".
وفيما نوه خليفة إلى أن أحد الأحزاب التي كانت إلى جانبهم في الحملة الانتخابية، "حظي بمبلغ خمسين ألف دينار من متبرع واحد"، قال: "تجمعت هذه المبالغ في صندوق مالي للأحزاب جميعا، وترأس الهيئة الموجهة أو التي خاضت الانتخابات الأمناء العامون جميعا، وتشكلت لجنة مالية لكل حزب مندوب فيها، ولم يصرف مليم واحد إلا بقرار وبإيصال وبتوقيعات".
وأكد أن مصادر تمويل "حشد" واضحة ومعروفة، وأن الهيئات الداخلية بلغت في حينه، فيما علق على الاشكاليات التي شهدها أحد أحزاب المعارضة التي شاركت إثر التمويل: "الآن صارت مشكلة عند الغير هو معني أن يفسرها صراحة.. ولأننا ندافع عن كل الأحزاب نرفض التدخل في شؤونهم، هذه مشاكلهم وهم يحلونها بالطريقة التي يرونها مناسبة". 
إلى ذلك، أكد خليفة تمسك الحزب بمبدأ التمثيل النسبي في أي نظام انتخابي مقبل، إلى جانب القائمة الوطنية على أن تكون مفتوحة.
أما عضو المكتب السياسي خليل السيد، فقال من جهته، إن الحزب "لا يرى أي إشكالية في تخفيض عدد المؤسسين إلى 150 للحزب، بل إن إيجاد بنود للعقوبات واشتراط موافقة الجهة الرسمية لتعديل النظام الانتخابي هما الأخطر" وفق رأيه.
وبين أن الحزب يرى ضرورة في "إقرار قانون للتمويل بدلا من النظام المحكوم غالبا بمزاجية لجنة الشؤون الحزبية"، فيما رأى أن هنالك حاجة ماسة لتحفيز العمل الحزبي في الجامعات.
يشار إلى أن أحزاب المعارضة التي شاركت في انتخابات 2013 ضمن قائمة النهوض الديمقراطي، هي إضافة إلى "حشد"، كل من "البعث العربي التقدمي" الذي يشهد استقالات متواصلة واحتجاجات داخلية لما قيل إنه "التعتيم على مسألة تمويل الانتخابات"، و"البعث العربي الاشتراكي" الذي نفى ذلك، و"الحركة القومية" الذي رفض التعليق على القضية.

hadeel.ghabboun@lghad.jo

 

 

التعليق