بيت بلدنا: منتدى ثقافي يجمع الفنانين بعامة الناس "فيديو"

تم نشره في الأربعاء 1 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 27 نيسان / أبريل 2015. 02:43 مـساءً

غيداء حمودة

عمان- في شارع نديم الملاح في جبل اللويبدة حاليا، ومقابل دارة الفنون، وبين بنايات عديدة ترسم ظلها على الشارع، يأتي بيت قديم، بني جزء منه في عشرينيات القرن الماضي، واستكمل الجزء الآخر في العام 1979، ويعرف اليوم الجزء السفلي من البيت بـ"بيت بلدنا"؛ وهو منتدى ثقافي تابع لفرقة بلدنا.
هو بيت عيسى اسحق الساحوري، بناه بعدما سكن مدة في جبل الجوفة، وقرر في عشرينيات القرن الماضي شراء قطعة أرض وبناء بيت عليها له ولأولاده.
يتكون البيت القديم من طابقين؛ الأول يأتي على مستوى الشارع، والذي كان يسكنه عيسى الساحوري وأولاده، والثاني طابق سفلي، ينزل إليه بدرج، وهو اليوم تحول إلى منتدى ثقافي يحمل اسم "بيت بلدنا".
ويضم كل طابق غرفتين ومطبخا ومرافق أخرى؛ إذ يستذكر ابن عيسى: مروان الساحوري؛ والذي يسكن البيت الذي على مستوى الشارع حاليا، كيف "كان أفراد العائلة ينامون في غرفة واحدة".
ويأتي بناء البيت القديم من الحجر الكبير القديم الذي يتميز بقوته الذي يصعب حتى حفر مسمار فيه، والذي كان يضاف إليه الطين والرمل. أما سقف البيت فهو كما أسقف البيوت القديمة، يتميز بعلوه.
في العام 1979، تمت توسعة الطابقين بإضافة مساحة مطلة على منطقة جبل عمان، وسكن "بيت بلدنا" حاليا مروان الساحوري وزوجته وبناته الثلاث.
وحول تلك الأيام والحياة فيها، يقول مروان "لقد كانت الحياة أفضل كثيرا من الأيام الحالية، وكانت هنالك محبة بين الناس". ويستذكر كيف كان يخرج هو وجاره فايز الصناع لزيارة واستكشاف أماكن عديدة في الأردن.
ويستذكر أيضا إقامة حفلة عرس ابنته الذي أقيم في "بيت بلدنا" حاليا، والذي كان "فرحة كبيرة للعائلة".
أما زوجته نظيرة حنا، فتقول إنها كانت والجارات "يلقطن ورق الدوالي، ويحتسين القهوة في المساء".
واستأجر "بيت بلدنا" الحالي مجموعة من العائلات قبل أن يسكنه مروان الساحوري، منهم عائلة عبدالله الحلو، وعائلة عميش وعائلة أبو حنا فجحو، وغيرهم من العائلات.
في العام 2011، كان الفنان كمال خليل قد وجد المكان وفكر في تحويله إلى استوديو موسيقي، إلا أن الأمور تعثرت ولم يتمكن من تنفيذ الفكرة، فطورها ابنه قصي كمال خليل بإنشاء منتدى ثقافي يجمع الناس من الأعمار كافة في مكان هو بيت أصلا ويعيش فيه الزائر أجواء البيت، ومن هنا جاء اسم "بيت بلدنا".
لم يغير كمال خليل وقصي في هيكلية البيت، إلا أنه تم دمج غرفتين مع بعضهما، وإضافة ديكوارت من الخشب، وفخاريات بعضها في الحائط تأتي ديكورا للإضاءة وأخرى استخدمت للمزروعات. كما تم تعتيق الحيطان بما يتناسب مع قدم البيت.
ويتميز البيت بوجود العديد من القناطر (الفتحات) والأقواس التي يظهر فيها الحجر القديم الكبير واضحا فيها، وتم تزيينها بالمزروعات والفخاريات وقطع من الأثاث القديم والتي تضفي جميعها حميمية على المكان.
وفي المنطقة التي كانت ساحة من قبل، وأصبحت اليوم مكانا للفعاليات، تم وضع كراسي وطاولات خشب، كما تم لف أعمدة كانت من الخراسانة المسلحة بالخشب أو بالطين المعجون القديم، وتم إنشاء موقد نار. أيضا عمل القائمون على "بيت بلدنا" على تحديث المطبخ ودورة المياه.
اليوم "بيت بلدنا" هو منتدى ثقافي تابع لوزارة الثقافة يرتاده الشباب والكبار في جو بيتي حميم، ويستضيف العديد من الفعاليات الثقافية والشعرية والندوات وأمسيات موسيقية ومناقشات فكرية.
و"فرقة بلدنا"، المعروفة بخطها الوطني وأغنياتها الملتزمة بالقضية الفلسطينية والقضايا العربية، كانت قد تأسست في العام 1977 وبدأت بممارسة أنشطتها في العام 1978؛ حيث ولدت الفكرة على يد وضاح زقطان لتنطلق من نادٍ للأطفال وجمعية سيدات الأعمال، فكانت البداية تمتلك حظاً وافراً من دعم المثقفين وتحديداً رابطة الكتاب الأردنيين، لتبدأ بغناء قصائد للشاعرين ابراهيم نصرالله ورزق أبوزيد بقصائد كان لها الأثر الكبير في إبراز هوية الفرقة والنمط الذي بدأت العمل فيه، لتحتوي على عشرين طفلا وثلاثة عازفين في تلك الفترة.
والفنان كمال خليل هو أحد مؤسسي الفرقة، الذي تابع مشوارها، وهو يعمل في مهنة البناء، ودرس الموسيقى في جامعة اليرموك. أما أولاده وبناته فهم موسيقيون أيضا؛ فهيفاء وبيسان كمال هما مغنيتان ولهما أيضا مشاركات في أعمال مسرحية، وقصي هو عازف كونترباص، وخليل يعزف الإيقاع.
وفي جعبة فرقة "بلدنا" أكثر من 100 أغنية تم تلحينها على مدى أكثر من ثلاثة عقود، وصدر لها ألبومان هما؛ "نشيد الانتفاضة" و"على جذع زيتونة"؛ حيث صدر الأول في العام 1989 والثاني في العام 1990، وغنت الفرقة للعديد من الشعراء وأقامت العديد من الأمسيات في الأردن وخارجه.
في "بيت بلدنا" تحلو الجلسات مع الأصدقاء والعائلة الذين هم جزء من هذا البيت، ويرتاده حتى السياح الذين يكونون في زيارة لجبل اللويبدة، ويجمع المثقفين والشعراء والموسيقيين وعامة الناس تحت سقف واحد.

ghaida.h@alghad.jo

التعليق