المليشيات تغيب دور المؤسسة العسكرية في العراق

تم نشره في الأربعاء 1 نيسان / أبريل 2015. 01:00 صباحاً

عمان-الغد- يأخذ سياسيون وعسكريون عراقيون على الجيش ترهّل مؤسسته وعجزها عن قيادة نفسها، داعين حكومة حيدر العبادي إلى تغيير استراتيجيتها في التعاطي مع المؤسسة العسكريّة لتصبح وطنية تتصدر المشهد الوطني بلا منازع.
 ويرى هؤلاء الساسة والعسكريون حسب ما نشرت مواقع اخبارية أن "الجيش لا يملك حتى زمام أموره في الساحة العراقيّة، وأصبح يقاد من قبل المليشيات ويعمل تحت إمرتها"، منتقدين "السياسات الحكوميّة التي أوصلت الجيش العراقي إلى هذه المرحلة غير المقبولة".
ويعتبرون أنّ "بلداً مثل العراق هو اليوم بأمس الحاجة إلى تنظيم عمل مؤسّسته العسكرية، في ظرف هو أحوج فيه إلى هذه المؤسسة من أيّ وقت سابق، بسبب سيطرة تنظيم داعش على الكثير من الأراضي العراقيّة".
ويحث المنتقدون الحكومة العراقيّة على "تغيير استراتيجيتها في التعاطي مع المؤسسة العسكريّة والحشد الشعبي، وأن تضع كلاً في موقعه الحقيقي، وأنّ تفصل بينهما، بل يجب أن تكون السلطة في الميدان للجيش لا العكس".
ويحذّرون من "خطورة تنامي قدرة المليشيات على حساب الجيش والقوات الأمنيّة، الأمر الذي سيؤثر على استقرار الأمن الداخلي للبلاد"، مؤكّدين أنّ "الدولة بحاجة إلى مؤسسة عسكرية ذات ولاء للوطن، تستعين بها على الظروف الطارئة وعلى أيّ مخاطر".
ويشيرون إلى أنّ "الحكومة أفرغت قانون الحرس الوطني من محتواه، بعد أن كان الهدف منه أن يكون قوة تمسك الأرض وتدير الملف الأمني في كل المحافظات، بعد أن يدخل أبناؤها بتركيبته"، مبيناً أنّه "تم زج المليشيات ضمن القانون وأفسد المشروع، ليصبح عديم الجدوى". ويؤكد طه أّنّ "على الحكومة أن تهيئ الجيش لمسك الأرض بعد داعش، وأن لا تعتمد على المليشيات التي تورطت بانتهاكات كثيرة".
ويقول السياسيون والعسكريون، إنّ "الحكومة ميّزت الحشد الشعبي على الجيش العراقي من خلال معركة تكريت، وهي محاولة لتصدر الحشد على المشهد الأمني في البلاد"، مؤكدين أنّ "إفراغ قانون الحرس الوطني من محتواه، هو انقلاب على الاتفاق السياسي الذي عقدناه مع رئيس الحكومة". ولفتوا الى انهم لم يلمسوا أيّ تحرك حقيقي وجاد من قبل الحكومة على تطبيق بنود الاتفاق للأسف.
من جهته، يكشف مسؤول عسكري عراقي، عن استقالة ثلاثة ضباط كبار بالجيش، بعد تعرضهم لمضايقات أو إهانات من قادة المليشيات لم يستطيعوا ردها، كما لم تقدم وزارة الدفاع أو الحكومة أي رد اعتبار لهم.
ويوضح المصدر، الذي يشغل منصب عقيد بالجيش، أن "المليشيات تستمد قوتها من إيران ورجال الدين ولا قدرة لنا على رفض أوامرها، أو حتى التأخر بتلبيتها"، مشيراً إلى أن "هناك دبابات ومدرعات أخذوها من المخازن واستخدموها ولم يستأذنوا أحداً، حتى بات الجيش لهم خزيناً مالياً وتسليحياً لا أكثر".
ويعاني الجيش العراقي من عدم الانضباط والتسيّب بشكل كبير، في وقت ترهلت فيه المؤسسة العسكريّة العراقية، عقب انفلات الجيش عند دخول "داعش" إلى العراق في حزيران(يونيو) من العام الماضي، فيما أثّر الحشد الشعبي بشكل كبير على انضباط المؤسسة العسكريّة، من خلال تمرّده على ضباط وقادة الجيش وتعدد مراكز القيادة.

التعليق