فهد الخيطان

أين يقع الأردن؟!

تم نشره في الأربعاء 1 نيسان / أبريل 2015. 01:09 صباحاً

إذا ما تجاوزنا الاصطفافات الصلبة القائمة على أسس طائفية ومذهبية في المنطقة، فإن من الصعوبة بمكان رسم خريطة للتحالفات والمحاور السياسية؛ نظرا للتغيرات السريعة التي تشهدها، وكثرة التقاطعات، الظاهر منها والمستور.
حتى وقت قريب، كان هناك تحالفان عربيان إقليميان، في مقابل التحالف الإيراني السوري. لكن التباينات في المواقف من تطورات الأزمة السورية، والحرب على الإرهاب، ولاحقا اليمن بعد قرار السعودية شن "عاصفة الحزم" لضرب الحوثيين، خلطت أوراق التحالفات من جديد.
سلسلة من التغيرات مهدت لهذه التحولات؛ التغيير في السعودية كان في مقدمتها، فشهدنا تقاربا سعوديا تركيا، وتفاهما أكبر بين الرياض والدوحة، ومحاولة لم يتبين مصيرها للتقارب بين حكومة حيدر العبادي في العراق والقيادة السعودية الجديدة.
العاصفة الخليجية والعربية في اليمن لا تعني، بالضرورة، أن خطوط الاتصال مع طهران انقطعت؛ الدوحة ما تزال تصر على التواصل مع إيران، والأردن فتح خطا قويا للاتصال مع طهران، تبعته حملة اتصالات مع قيادات المكون الشيعي العراقي.
في الموقف من الأزمة السورية، يمكن ملاحظة الاختلافات بسهولة؛ خطابات الزعماء في قمة شرم الشيخ أظهرتها على نحو كبير. السعودية وقطر، رغم ما بينهما من تباينات، متفقتان على أن المطلوب هو رأس بشار الأسد. الأردن ومصر يعزفان على لحن آخر؛ حل سياسي عبر آلية تفاوض بين المعارضة والنظام.
الأزمة في اليمن كانت مناسبة إضافية لرصد الاضطراب في خريطة التحالفات. مصر تقاتل إلى جانب دول الخليج، والأردن يكتفي بالمشاركة الرمزية. والرئيس التركي رجب طيب أردوغان يسرع للالتحاق بحلف العاصفة، فيجد نفسه في ميدان واحد مع عبدالفتاح السيسي. من كان يتخيل هذا السيناريو؟
القيادة القطرية التي دخلت في صدام عنيف مع نظام السيسي، اضطرت للمشاركة على أعلى مستوى في قمة شرم الشيخ إرضاء للسعودية. ما الضير بقليل من العناق والقبلات، ما دام ذلك يساعد في بث الروح في العلاقات مع الرياض؟
اضطراب التحالفات لن يقف عند هذا الحد؛ انتظروا المزيد من الهزات الارتدادية إن وقع الزلزال الكبير؛ الاتفاق النووي بين إيران والغرب. لن تصمد الأحلاف أمام التصدعات المحتملة في المواقف. بعض الدول لن يتردد في الترحيب والتهليل بالاتفاق، فيما دول أخرى تعارض المفاوضات من الأساس. سيكون لافتا بحق تطابق موقف إسرائيل من الاتفاقية إن وقعت مع مواقف دول عربية مناهضة لإيران.
الحرب على "داعش" تعطينا مقطعا جديدا لخريطة التحالفات المرتبكة. ثمة دول خرجت فعليا من التحالف الدولي ضد الإرهاب، وأخرى دخلت مثل إيران، من دون إعلان. واشنطن التي تشكل القاسم المشترك لتحالفات الإقليم، لم تعد تعرف أين تقف، ومع من؛ تؤيد الحرب على الحوثيين، وتفاوض إيران. تقاتل "داعش" في العراق بجسارة، وتتردد في سورية بانتظار ولادة معارضة معتدلة؛ لا ترغب في وجود الأسد، وتبدي الاستعداد للتفاوض معه.
الخريطة معقدة جدا وسريعة التغيير؛ ننام على تحالف، ونصحو على آخر. بعض الدول تفرض عليها اعتبارات جيوسياسية أن تنخرط في تحالفين في نفس الوقت، أو أن تتخذ مواقف معلنة غير تلك التي تضمرها.
الأردن في حيرة من أمره. بجد؛ أين يقع الأردن اليوم وسط فوضى التحالفات؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عودة الى ( الاردن اولا ) (ابو ركان)

    الأربعاء 1 نيسان / أبريل 2015.
    في الوقت الذي تغرق به منطقتنا العربية بوحل الحروب بالوكالة , كان الاجدر بنا كأردنيين ان نقف وقفة تأمل ومحاولة قرأة المستقبل واستقاء العبر , والاتجاه فورا الى تفعيل شعار طرحه الاردنيون سابقا والعمل على تطبيقه ( الاردن اولا ) مما يعني ان نبعد بلدنا عن تلك الحروب والتحالفات التي تدور لخدمة مصالح غير عربية فحرب الغرب مع ايران تدور على اراضي العرب وضحاياها عرب فقط. مصلحة الاردن ان نعالج مشاكلنا الداخلية وهي كثيرة وصعبة تنتظر الحلول منذ زمن طويل فملف الاقتصاد والتنمية وملف الاصلاحات السياسية والمجتمعية لا زالت تدق ناقوس الخطر . يدرك الاردنيون ان وضع البلد وحاجته الى الدعم المادي الخارجي يجبره على اتخاذ قرارات ارضائية للدول التي تدعمه اقتصاديا , وهذا هو الدافع الذي يجب ان يجبرنا على الاهتمام بشأننا الداخلي والعمل على التخلص من الحاجة الى دعم خارجي فبلدنا تمتلك ثروات طبيعية وجغرافية وثروة بشرية تؤهلها ان تعيش بكرامة لو احسن استغلالها وتم العمل عليها باحتراف وبعيدا عن المصالح والمكاسب الخاصة لفئة معينة ( حيتان البلد ) . وهذا لا يعني ان لا نرد الصاع صاعين لمن يتعدى على كرامتنا كما فعله الاردنيون مع داعش انتقاما لشهيدنا الكساسبة. الوقت كالسيف ان لم تستغله بالشكل الصحيح فيمكنه ان يقطعك. ولذلك نقول الاردن اولا ومصالح الاردنيون اهم من كل شيء وخاصة عندما ثبت بدون شك ان كل الدول العربية تبحث عن مصالحها فقط والا لرأينا على الاقل خطط تكامل اقتصادي بين الدول العربية بدلا من خطط شراء المواقف السياسية يمارسها من يملك المال على من لا يملكه.
  • »لن يقع ... (ابو عبدالله)

    الأربعاء 1 نيسان / أبريل 2015.
    لا يمكن وصف الحالة الاردنية – الان – الا بأنها سفينة صغيرة محكمة الإغلاق في وسط امواج متلاطمة عاتيّة ...
    ما الذي تغير ...؟؟؟ لم يتغير في المنطقة شيء سوى شيء واحد فقط وهو (حزم) السعودية على نفسها وانتقاما واحتراما لنفسها ولهبيتها ولحضورها الدولي والاقليمي وقيامها وبعد (عناء) طويل بالتحرك والقيام ب( عاصفة الحزم) ، والتي جاءت – رغم تأخرها – بمثابة (إعادة) للتوازن في المنطقة وبث رسالة قوية إقليميّة في المنطقة تقول نحن لا زلنا (أحياء) وموجدون وبأستطاعنتا القيام بالكثير وهناك ايضا (الكثير) ممن يدعمنا فنحن لسنا (وحدنا) ، ولسان حال العرب – الان – يقول (انا وابن عمي على الغريب وانا واخوي على ابن عمي ) ، فالموضوع بات (اولويات) ومصالح ومصائر(نهايات) مشتركة ...
    على ماذا سيؤثر (فتح) الملف اليمني والحوثيين ...؟؟؟ اعتقد ان الحرب على الحوثيين اصبحت اولوية – الان – للسعودية وللدول المتحالفة معها مما يعنى ان قوة (ضخ) الاهتمام بالملف السوري ستضعف جراء فتح (قناة) الحوثيين والتى سوف (تستنفذ) من رصيد (خزان) الاهتمام الدولى والاقليمي سواء لسوريا او حتى موضوع داعش ...
    لا يمكن او من غير المناسب للسعودية ان تفتح اكثر من ملف مع ايران غير الملف اليمني والحوثيين لأن في ذلك إعلان (صريح) للحرب على ايران والبحث عن الصدام من غير مبررات كبيرة ومقنعة ، ولكن هناك ما يبرر الحرب مع الحوثيين بإعتبارها انها ملاصقة حدوديا وكذلك (الطريقة) التى تم استيلاء الحوثيين فيها على الحكم وعلى الشرعيّة فيها بحيث انه لا يمكن الا اعتبارها بأنها (ثورة) على الشرعيّة واستغلال انشغال العالم والقيام بالتمرد على (الاعراف) الدوليّة وسيادة (الفوضى) وتعميقا لشريعة (الغابة)...
    ما الذي على الاردن فعله ...؟؟؟ من الافضل ان يبقى الوضع على ما هو عليه الان والابقاء على امساك العصا من (المنتصف) ومراقبة ما يجري في المنطقة بحذر شديد وانتظار (التغيرات) او ردود افعال الآخرين ...
  • »التغيرات ، والتبدلات في موقع الأردن. (محمد احمد محمود)

    الأربعاء 1 نيسان / أبريل 2015.
    كثير من مواقف الاردن تمثل مواقف ارتجالية ، ومؤقتة ، ومتقلبة ، لا تعبر عن قناعة ، او سيادة ، او قوة ، او استقلالية ، او حكمة ، في اتخاذ كثير من القرارات .
    بل تمثل تلك المواقف ، ارتباط بسياسات واشنطن ، بالدرجة الأولى ، والتي بدورها تتحكم في غالبية سياسات انظمة الحكم العربية ، والزعامات العربية ، وخاصة ما تسمى المعتدلة.
    كثير من مواقف الاردن لا تمثل خدمة مصالح ابناء الشعب الاردني ، بل سياسات ، ومواقف ، تمثل خدمة مصالح دولية ، واقليمة في الدرجة الأولى.
    كثير من مواقف الاردن ، لا تمثل سوى مواقف متقلبة ، ومؤقتة ، تتغير ، وتتبدل مع مرور الوقت ، والتي تعكس سياسة خدمة مصالح بعض النخب الاردنية ، المرتبطة بخدمة مصالح دولية ، واقليمية.
    حارب الاردن داعش خارج الحدود ، ووقف وقفة المتفرج امام داعش داخل الحدود.
    حارب الاردن ارهاب داعش ، وخاصة في سوريا ، ولم يتحرك الاردن كغيره من انظمة الحكم ، والزعامات العربية ، امام ارهاب النظام الفئوي ، والطائفي في سوريا ، ولبنان ، والعراق ، وارتباط تلك الانظمة بالعصابات الطائفية ، والمذهبية الارهابية التي نكلت ، وزادت في تنكيلها ، وجرائمها الوحشية ، ضد ابناء الشعب السوري ، والعراقي ، واللبناني ، عن ما يعاني ابناء الشعب الفلسطيني من جرائم العدو الصهيوني.
    وقف الاردن مواقف المتفرج امام جرائم العدوان الصهيوني الارهابي الاجرامي المتكرر على ابناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ، ولم تتحرك النخوة الاردنية كما عهدناها من قبل ، وخاصة في معارك القدس ، والكرامة.
    لم يتحرك الاردن بقوة ، امام استمرار صلف ، وغرور ، وعربدة ارهاب العدو الصهيوني ، وخاصة في قطاع غزة ، ومدينة القدس ، والمسجد الاقصى ، ولم يتم الحفاظ على صيانة الامانة ، والحفاظ على النخوة ، والشهامة ، والمرؤة العربية الاسلامية الأصيلة ، التي حملتها بقوة ، من قبل ، وكما هو مطلوب.
    رغم ان الضفة الغربية تمثل امانة ، في اعناق الاردن ، وارض اردنية محتلة لسنوات طويلة ، وتحت الحكم الاردني ، قبل هزيمة حزيران عام 1967 ، لم يتم الحفاظ عليها ، حيث تم تسليمها لمتاجرين بالقضية ، وممن يدعون تمثيل ابناء الشعب الفلسطيني ، والذين اضاعوا القضية في دهاليز اوسلو ، وافخاخ المفاوضات العبثية مع العدو الصهيوني ، والتي حولت الضفة بدورها الى سجن كبير لابناء الشعب الفلسطيني ، لا يختلف عن حصار قطاع غزة ، سجن محاط بسلسلة من من المستعمرات الصهيونية ، وخاصة حول مدينة القدس.
    تحرك الموقف الاردني بسرعة ، وبانفعال نحو اليمن ، وخلال 24 ساعة من بدء عاصفة الحزم التي تقودها السعودية ، ومن خلال المشاركة الجوية على اليمن ، بدلا من لعب دور الوسيط الذي كان يمكن استثماره لصالح اليمن ، والسعودية ودول الخليج ، خاصة بعد زيارة وزير الخارجية الاخيرة لطهران ، ولم تتذكر كثير من النخب ، او تحاول تقلب صفحات التاريخ ، وتستوعب الدروس السابقة ، واسباب فشل ، وهزيمة عبد الناصر ، والعثمانيين ، وكثير من الغزاة في اليمن من قبل.
    لقد اخطأ الاردن ، ومن خلال سياسات بعض النخب الارتجالية ، ومن خلال فتح الابواب على مصراعيها امام حركة اللجوء السوري ، حيث دفع المواطن ثمن باهظ امام هذا اللجوء ، اقتصاديا ، وامنيا ، واجتماعيا ، ومعيشيا ، بنفس الوقت الذي يعاني هذا المواطن استمرار الفقر ، والبطالة ، ويعاني الوطن العجز ، والمديونية.
    اضافة الى ان فتح الأبواب امام اللجوء السوري من قبل الاردن ، قد شجع النظام الارهابي في سوريا ، وغيره من العصابات الارهابية فوق الأرض السورية ، على تفريغ سوريا من اهلها ، وسكانها ، لتسهيل حرقها ، وتدميرها.