"بادر": مبادرة تعزز دور الشباب في مضمار الريادة الاجتماعية

تم نشره في الخميس 2 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً
  • واحدة من فعاليات إحدى المبادرات المستفيدة من مشروع "بادر". - ( من المصدر )

إبراهيم المبيضين

عمان - في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانيها الأردنيون من شرائح مختلفة؛ خصوصا ذوي الدخل المحدود، ومع استمرار التأثيرات السلبية لظاهرتي البطالة والفقر على المجتمع، تظهر جلياً أهمية برامج المسؤولية الاجتماعية لشركات القطاع الخاص التي تنفذها منفردة أو بالشراكة مع القطاع العام، خصوصاً أن هذا المفهوم نشأ أصلاً لملامسة وتغطية احتياجات المجتمعات المحلية، ومشاركة الشركات لهموم الناس ومشاكلهم.
وعلى الشركات أن لا تتبنّى برامج المسؤولية الاجتماعية للمجتمع وكأنها عبء عليها، بل يجب أن تنظر إليها بأنها ما يمليه عليها واجبها في المساهمة في التنمية الاقتصادية وكشكل من أشكال ردّ الجميل للمجتمع الذي أسهم في تطور أعمالها وتشكيل أرباحها.
ومن جهة أخرى، يجب أن تركّز شركات القطاع الخاص بمختلف أطيافها على المبادرات والمشاريع التي تحدث تأثيراً طويل المدى في المجتمع أو حياة الفرد الاجتماعية والاقتصادية، فليس أفضل من أن تمس برامج المسؤولية الاجتماعية قضايا البطالة والفقر والمساعدة على تحويل المشاريع الريادية الى إنتاجية، فضلاً عن أهميتها في دخولها قطاعات التعليم والصحة وتوفير المسكن.
“الغد” تحاول في زاوية جديدة أن تتناول حالات لبرامج، أو تعدّ تقارير إخبارية ومقابلات تتضمّن المفاهيم الحقيقية للمسؤولية الاجتماعية لشركات من قطاعات اقتصادية مختلفة تعمل في السوق المحلية.
تنشغل الريادية نداء خروب، مؤسسة مبادرة “رحلة الى الابتكار”، بالتحضير لتنظيم فعالية جديدة لمبادرتها في جمعية نساء “عراق الأمير” في عمان، في خطوة جديدة نحو نشر فكر الريادة بين أوساط الشباب، في بلد ما تزال نسبة البطالة فيه تدور حول 12 %.
والفعالية الجديدة التي تعمل عليها نداء، ستحمل الرقم 51 في رصيد “مبادرة رحلة الى الابتكار”، التي كانت انطلاقتها الأولى في العام 2010 كمشروع غير ربحي يهدف إلى تنمية ثقافة الابتكار بين الشباب الأردني، والتنقل والتواجد في محافظات مختلفة لعقد ورشات عمل تفاعلية، تعرض أهم سبل النجاح للرياديين وطرق التفكير الإبداعي الخلاق في بيئة تفاعلية.
وتقول الريادية خروب، إنها تطمح لتطوير مبادرتها بهدف نشر فكر الريادة بين أوساط الشباب الأردني في كل أنحاء المملكة وحتى في العالم العربي، وتؤكد أن تجربتها مع مشروع “بادر”، الذي تقدمت للاستفادة منه في العام 2013، شكلت “نقلة نوعية” و”حالة تطور” للاستمرار في مبادرتها وتوسيع أفكارها وفوائدها، لتشمل أكبر عدد من الشباب الأردني، الذي يواجه الكثير من المصاعب بسبب معضلة البطالة.
وتؤكد خروب أن الفائدة التي حصلت عليها من مشروع “بادر” لم تقتصر على الدعم المادي، ولكن الأهم من وجهة نظرها كان الاستفادة من التوجيه والإرشاد، ومن شبكة الخبراء والرياديين في الأردن والعالم.
ومشروع بادر -وهو ثمرة شراكة بين ستاربكس والمنظمة الدولية للشباب- يُعنى بدعم مشاريع الريادة الاجتماعية التي يقوم الشباب بتنفيذها، ويهدف إلى تزويد الرياديين الاجتماعيين بالمعرفة والمهارات اللازمة لتعزيز أثر مشاريعهم.
وأطلق المشروع العام 2011، وكانت مدة المرحلة الأولى منه 3 سنوات، تلقى خلالها 45 شاباً الدعم في مشاريعهم، أما المرحلة الثانية منه فستستمر على مدار سنتين، وستضم 20 ريادياً شاباً، ليقدم بذلك “بادر” الدعم لـ65 مشروعاً في مختلف أنحاء المملكة.
وسيكون الباب مفتوحاً أمام الراغبين بالانضمام إلى المرحلة الثانية من مشروع بادر حتى 17 أيار (مايو) المقبل، وذلك من خلال تعبئة النموذج الخاص بذلك على موقع مشروع “بادر” الإلكتروني.
وكجزء من المرحلة الثانية أيضاً، تمّ توجيه النداء لزملاء “بادر” من المرحلة الأولى للتقدم بطلبات الاستفادة من تمويل إضافي لمشاريعهم، في خطوة تجسّد التزام القيّمين على المشروع بتقديم كل الدعم الممكن للمشاريع الريادية. وبعد تقييم المتقدمين، حظي 10 من زملاء “بادر” بتمويل وصل إلى 10 آلاف دولار لمواصلة توسعة مشاريعهم وتعزيز أثرها.
وتعرّف الريادة الاجتماعية على أنها “إدراك للمشاكل الاجتماعية واستخدام قواعد وأصول الريادة في ابتكار وتنظيم وإدارة المشاريع لإحداث التغيير الاجتماعي وتلبية حاجات اجتماعية”.
وهناك فرق بين مفهومي الناشط الاجتماعي والريادي الاجتماعي؛ فالناشط الاجتماعي هو الفرد الذي يتنبى قضية من خلال الدفاع عنها والبدء بتنفيذ مبادرة لمعالجتها بدون الذهاب الى أبعد من ذلك، والناشط لا يتحول الى ريادي اجتماعي إلاّ إذا طوّر نشاطه إلى حل مستدام يسمح له بالتعامل مع المسائل المطروحة أمامه بطريقة تترك تأثيراً ويمكن توسيعها.
ومن جهته، قال مؤسس جمعية الثقافة العلمية، حمزة أرسبي، إن المبادرة الأساسية التي تعمل عليها الجمعية هي تحفيز الإبداع العلمي في الأردن، وتسعى لتشجيع الطلاب على استخدام أدوات البحث العملي، ونشر الوعي حيال المنهجيات العلمية في الدراسات والمسوحات بالتعاون مع المدارس الحكومية، وصولا إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة.
ويتأمل ارسبي أن تعمم الفائدة من خلال مبادرته وجمعيته على أكبر عدد من الطلاب حول المملكة، لرفع الوعي بأهمية العلوم والمواد العلمية وإدراك أهميتها في حياتنا اليومية، لافتا الى أن مبادرته حتى اليوم أفادت 700 طالب من 5 مدن أردنية.
وقال ارسبي إنه استفاد من انتمائه الى مشروع “بادر”، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق بالاستفادة من الدعم المادي فقط ولكنه أوسع من ذلك بكثير.
وبيّن: “لقد استفدت من الإرشاد والتوجيه في البرنامج ومن شبكة الخبراء والرياديين الآخرين زملاء المشروع؛ حيث أصبح هناك تعارف وتشبيك مع غيرنا من المبادرات المنتمية الى “بادر”، وتنسيق للاستفادة من خبرات وانتشار كل منا”.
ودعا أرسبي جميع الشباب والشابات ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً الى الانضمام إلى مشروع “بادر”، وأن يسعوا لحصول مشاريعهم على الدعم وأن يخوضوا هذه التجربة الغنية على جميع الأصعدة.
ويستفيد زملاء “بادر” من التمويل من صندوق الريادة الاجتماعية الخاص بالمشروع، ويصل الدعم إلى 6 آلاف دولار، ومن التدريب في مهارات الابتكار الاجتماعي والإدارة، لمساعدتهم في تعزيز أثر مشاريعهم وتوسعتها.
كما يقدم المشروع أيضا الإرشاد والتوجيه المتواصلين لزملائه، من خلال شبكة أصدقاء “بادر”، والاستفادة من شبكة عالمية تضم أكثر من 1000 من الرياديين الاجتماعيين الشباب من أكثر من 89 دولة؛ حيث يتم حالياً تنظيم برامج مشابهة في 19 دولة، بما في ذلك أستراليا والبرازيل وتشيلي ونيجيريا، والمكسيك والبيرو وإسبانيا وتركيا.
ويعد كل من الفقر والبطالة من أبرز المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد الأردني بشكل عام، وتحدث هاتان المشكلتان آثاراً اقتصادية واجتماعية سلبية كبيرة على المجتمعات، ما يدفع كثيراً من الشباب إلى ابتكار مبادرات وحلول لمواجهة هاتين المعضلتين، ولإكمال الدور الذي تلعبه الحكومات المتعاقبة وشركات القطاع الخاص في مسؤوليتها الاجتماعية لمساعدة المجتمعات على تجاوز تأثيراتها السلبية والوصول إلى مستويات متقدمة من النمو والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ibrahim.almbaideen@alghad.jo

التعليق