"بتوقيت القاهرة": الفن الجميل بين جيلين

تم نشره في الجمعة 3 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً
  • مشهد من الفيلم المصري "بتوقيت القاهرة" للمخرج أمي رمسيس- (أرشيفية)
  • مشهد من الفيلم المصري "بتوقيت القاهرة" للمخرج أمي رمسيس- (أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- في فيلم المخرج أمير رمسيس "بتوقيت القاهرة"، يضحك المشاهد ويبكي ويبتسم غالبا رغم صعوبة وحساسية بعض المواقف.
مواقف درامية تتقاطع عبر حكايا مختلفة، لكل واحد منها هوية خاصة بها، وتحمل روحا وجزءا من المحيط، رغم بعض التشويش والحشو الذي وقع في الفيلم.
يظهر رجل مسن يعاني من مرض فقدان الذاكرة أو ألزهايمر بدور "يحيى شكري مراد" ولعب دوره الممثل نور الشريف، يعيش مع ابنه المتشدد الذي يرى في والده رجلا مجنونا وعارا، لأنه يفقد ذاكرته ويعيده الآخرون للمنزل، بينما هو يعيش حبيس ذكريات قليلة ومعلومات تغافله فتتركه تائها في محيط كطفل لا حول له ولا قوة؛ حيث يبحث عن حب في صورة قديمة لممثلة ونجمة شهيرة معتزلة.
على الجهة الأخرى، تأتي قصة الممثلة المعتزلة "ليلي" التي لعبت دورها ميرفت أمين، التي تبحث عن خلاص لبدء حياة جديدة والزواج، لكن أولا يتوجب عليها الخلاص؛ أي الطلاق وفقا للفتوى العبثية التي تجعل من أي ممثلين كانوا متزوجين في فيلم زوجين على أرض الواقع بفعل شهادة الجمهور، لتصبح سجينة أفكار متشددة غير واقعية باحثة عن طلاق من "سامح" الزوج الافتراضي حتى تتزوج من رجل آخر.
وهنا تظهر الشخصية الثالثة وهي سامح "سمير صبري"، وهو ممثل نسيه الزمن يعيش وحيدا على ذكريات بطولاته السابقة، يبحث عن لحظة تعيده لذلك الزمن الجميل الذي كان فيه كل شيء مختلفا قبل أن تختاله الأفكار العبثية ذات التشدد والتعصب.
ليلى ويحيى شكري مراد "ميرفت أمين ونور الشريف"، تتقاطع طريقهما في بحث كل منهما عن حب حياة وذكريات جديدة جميلة تذكرهما بالزمن الذي كان جميلا، يعانيان من تشدد بيئة حولهما لا تقدران مكانتهما، فليلي تواجه زوجا وابنة، يحكمان عليها بعملها الذي طالما كانت مبدعة فيه، ويرونه مبتذلا مقابل أب يرى في والده عارا وكل أفعاله تجرمه رغم تشدده الديني الذي يدعو في الأصل إلى البر بالوالدين.
حكايات أخرى تتقاطع في ظل هذين البطلين الرئيسيين، فهناك حكايات تنسج للحب والخيال حلما يصطدم بأرض الواقع بين جيل الشباب من خلال أحلام ابنه ليلي سلمى، التي تجتمع مع حبيبها وائل بحثا عن مشاعر للحب التي تتعارض مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وتحول دون زواجهما فيقاومان الكبت والقناعات التي زرعت فيهما، لتتحول الحكاية مرة أخرى لصراع مع المشاعر والجمال، مقابل الواقع المرتبك الذي يصطدم بقواعد اجتماعية غير ثابتة ولا متوازنة.
أداء نور الشريف لشخصية يحيى شكري مراد، يظهر تأثر رمسيس بالمخرج يوسف شاهين، فهو الاسم الذي استخدمه شاهين في أفلام تناولت سيرته الذاتية، وهنا تظهر التحية المخصصة للزمن الجميل والفن، وصولا للمشاهد التي تجمع بين سامح وليلي "ميرفت أمين وسمير صبري" في شقته، فتعيد الذكريات مشاهد الأفلام التي جمعتهما بمرافقة أغنيات شكلت خلفية موسيقية للعمل بصوت شادية التي تعكس تفاصيل العلاقة بين الشخصيات في الفيلم.
ورغم أن أداء ليلي "أمين" في المشاهد التي جمعت بينها وبين سامح "سمير صبري" كان مفتعلا مقابل التصنع في بعض التصرفات من قبله، إلا أن الأمر كان أخف حين تداخلت مشاهد وصور من أفلام جمعت بينهما سابقا من خلال أرشيف صوري وصوتي.
ومع إهداء الفيلم في مقدمته للرقيقة شادية، لا يمكن نسيان أن شادية هي من الفنانات اللواتي اعتزلن السينما منذ فترة طويلة، يظهر أن الإحساس بالجمال والفن حالة مرتبطة بالوجدان، التي تنقل الإحساس للجميع رغم المعوقات المحيطة.
وعبر عودة الأسماء المشاركة بالفيلم من خلال تعاون بين جيلين مختلفين يجمع بين نور الشريف وسمير صبري وميرفت أمين وأيتن عامر وشريف رمزي ودرة وكندة علوش، فإن ذلك يؤكد النهايات المفتوحة لكل شخصية في مصيرها في زمن يوم واحد، تقع فيه الأحداث في مدينتين هما الاسكندرية والقاهرة، يكشف العطاء والإبداع وأن سحر السينما لا يخبو عن مرحلة عمرية أو ليس حكرا على أسماء معينة.
وكل شخصية من الشخصيات تتقاطع بطريقة أو بأخرى من خلال الحبكة الدرامية مع أخرى بطريقة غير عبثية مليئة بالإحساس وهي تتخبط باحثة عن ترجمة لأفكارها في واقع لم يعد مفهوما، وإن طالت في بعض الأحيان، وحتى بدت محشوة ومفتعلة في أخرى، لكنها في المحصلة ترجمت سيناريو المخرج رمسيس ربما كما أراده.
ويظهر جليا أن رمسيس كان يبحث عن كلاسيكية تذكر بمتعة مشاهدة الأفلام المصرية القديمة، لكن المتغيرات المحيطة شكلت جزءا قويا في تغيير محتواها، ولكن هذا لا يمنع من إعادة متعتها وجمالية مشاعرها مرة أخرى من خلال إيقونات من الجيلين في السينما المصرية، ففي النهاية، فإن السينما تعد جزءا من خطوط الدفاع ورسم المعطيات بشكل أفضل للواقع إلى جانب دورها الترفيهي.

israa.alhamad@alghad.jo

 

التعليق