جميل النمري

عربية-إيرانية.. وليس سنية-شيعية

تم نشره في الجمعة 3 نيسان / أبريل 2015. 12:09 صباحاً

يبدو واضحا، للأسف، أنه لا مناص من التدخل البري في اليمن. فرغم فعالية الحملة الجوّية ضد الحوثيين في تدمير مرافق عسكرية ومدافع وطائرات ومعسكرات، إلا أنها لا تؤثر بصورة حاسمة على سير المعارك. والدليل أن الحوثيين دخلوا عدن، ويحاربون في شوارعها.
لم نكن نتوهم، ولا أعتقد أن قادة "عاصفة الحزم" كانوا يتوهمون، أن القصف الجوي سيؤدي الغرض العسكري؛ بانكفاء الحوثيين وهزيمتهم. لكن كان الأمل أن يعطي ذلك رسالة قوية وحازمة تجعل الحوثيين يعيدون حساباتهم، ويتراجعون قليلا، لأن قوة عربية وازنة دخلت الميدان، وراءها قرار سياسي قاطع بعدم السماح لهم باحتلال اليمن. ولو أن لدى الحوثيين ومَن خلفهم منطق سياسي واقعي، لأخذوا الرسالة بالاعتبار، وأوقفوا العمليات العسكرية، ووافقوا على الحوار السياسي. لكن ردود فعلهم كانت تعكس تعنتا ومكابرة، ستدخل اليمن في أتون حرب طاحنة. ويتباهى المتحدث باسمهم أن "القتال في عدن أظهر فشل التدخل العسكري السعودي"، وأن انتصاراتهم في عدن "تربك تلك الحملة وتسكت الدول المعتدية".
هكذا اذن؟! يريد الحوثيون خطف اليمن كله، رغم أنف السعودية والخليج ومصر والأردن والسودان؛ وكلها أعلنت مشاركتها في التحالف الذي لم يتشكل للتدخل في اليمن وفرض سلطة جهة عليه، بل لحمايته من الاختطاف من جهة واحدة، وإنقاذ التوافق الوطني والشرعية والديمقراطية التي انتزعها اليمنيون بالثورة على مدار سنوات ثلاث.
ووراء التعنت الحوثي إيران بالطبع، التي تمارس مراوغة مقيتة في الخطاب، غير ذي صلة بحقيقة الصراع. فهي تتمدد عسكريا في أحشاء العالم العربي، وتتصرف بالمشرق العربي كساحة خلفية لدولتها العظمى. وتتشجع بالتفاهم مع الغرب على الملف النووي، وإنهاء العقوبات، ومن الباطن تكون المقايضة: التراجع النووي أمام الغرب، مقابل إطلاق يدها في الشرق، وعلى قاعدة الاستثمار بالطائفية التي تمزق الأوطان العربية.
نحن نعرف أن إيران لن تتمكن أبدا من الحصول على سلطة مستقرة لها في أي بلد عربي. لكنها لا تبالي بتفسخ الدول ومعاناة الشعوب من عدم الاستقرار والاقتتال الداخلي. ولو نظرَت بشيء من الاحترام لمصالح الدول والشعوب، بما في ذلك الشيعة العرب، لسلكت طريقا أخرى في العراق وسورية ولبنان، وبالطبع في اليمن أيضا.
لكننا عربيا لا نريدها أبدا حربا طائفية. ولذلك، لا نرحب كثيرا بالاستعداد الباكستاني، وأيضا التركي، للمشاركة في الائتلاف الحربي؛ بل لا نريد مواقف سياسية منحازة منهما، ونفضل حيادا ونأيا بالنفس من قبلهما عن الصراع. فهذا الحلف العابر للقوميات، من باكستان وحتى تركيا مرورا بالعرب، يُظهر أننا بالفعل أصبحنا أمام حرب كونية طائفية بين السُنّة والشيعة في العالم الاسلامي، وهذا آخر ما نريده. هذه استراتيجية "القاعدة" والتنظيمات المتطرفة التي تسعّر الحقد والكراهية والصراع الطائفي، وهي بدرجة معينة أيضا استراتيجية التيارات الأكثر تعصبا ورجعية في الوسط الشيعي داخل إيران وتوابعها.
هذه قضية عربية، وقضية استقرار وأمن لدول عربية؛ قضية النظام العربي مع الجارة الإقليمية إيران التي تجدد سياسة عدوانية خاطئة. وكنا قد لمنا صدام حسين على افتتاح الحرب مع إيران، لكن هل تذكرون أن إيران هي التي كانت ترفض أنهاءها، وتدفع المجندين أفواجاً فوق حقول الألغام داخل الحدود العراقية في الجنوب؛ وأن الخميني وصف توقيع وقف إطلاق النار بأنه أسوأ من تجرع السم؟!
الحوثيون، وبصورة أوسع الزيديون، هم مكون رئيس ومقدر في اليمن. لكن يجب ردعهم وفك ارتباطهم بإيران، وعودتهم شريكا في النسيج اليمني الوطني. والتدخل البري سيكون الخيار المؤلم الأخير إذا لم يرتدعوا بالرسائل التي حملتها الطائرات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفرصة الضائعة٫٫٫ الله يستر (ابو ركان)

    الجمعة 3 نيسان / أبريل 2015.
    سيدي اشفق كثيرا على المتباكين على الواقع العربي والباحثين عن عللاقة يعلقون عليها عجزهم ٫ فالعالم العربي ومن خلال سياسبيكو صمم ليكون ساحة قتال بين مكوناته منعا لوحدة شعوبه واراضيه وخاصة بعد ان تم العثور على النفط الذي علم بوجوده المستعمر قبل اهل المنطقة ٫ ولابقاء المنطقة مشتعلة كما يريدها المستعمر القديم والذي غادر المنطقة صوريا ولكنه بقي يسيطر على المنطقة فعليا من خلال انظمة تم انتقائها وتعينها من قبله ٫ ولهذا نرى تمزق المنطقة مستمر تستعمل لابقائها هكذا كل السبل واخرها الطائفية بعد استنفاذ سبل تمزيق اخرى سابقا ٫ كان منها خلق مناخات تجهيل متعمد للشعوب بدينهم وعقيدتهم السوية بحيث اصبحنا نشاهد كثيرا من المسلمون يهتمون بالقشور اكثر من اهتمامهم باساس الدين وهو كتاب الله وما نزل به واضحا وضوح النهار لا يقبل تاويلا ولا تحريفا وهو دين متسامح يجمع ولا يفرق ٫ نتيجة ذلك التجهيل المتعمد خرجت علينا القاعدة وفكرها وخرجت علينا مؤخرا داعش وفهمها الخاطئ للعقيدة الاسلامية السمحاء٫ لقد حكم المستعمر القديم الجديد على هذه المنطقة ان تبقى بدون مشروع قومي عربي يلم شملها ليسهل عليه التحكم بها ونهب ثرواتها مما شجع دول اقليمة اخرى تملك مشروعها القومي كايران وتركيا واسرائيل ان تستغل الفراغ العربي وتحاول تطويع الامر لصالح مشروعها القومي ومنطقيا لا غبار على ذلك فلو كان للعرب مشروعا قوميا لفعلوا نفس الشيء بكل تاكيد٫ الا ان تطور الامور بالمنطقة اجبر المستعمر القديم الجديد ان يغير في خططه والعمل على تغيير تحالفاتة خدمة لمصالحة التي تاتي بالمقام الاول بالنسبة له وخاصة بعد ان انحرقت اوراق بعض الانظمة العربية وانكشاف امرها امام شعوبها وشعوب المنطقة واصبح من الضروري تغيير تلك الانظمة واستبدالها باخرى سهل تطويعها لخدمة مصالحه فحدث ما حدث وسقطت انظمة ودمرت بلاد وتم اشغال شعوبها بامورهم وحروبهم الداخلية المسبق اعدادها من ايام سايسبيكو عندما تم تحديد حدود الدول الجغرافية والديمغرافية حيث عمل المستعمر على ابقاء مشاكل عالقة بين الدول التي رسم حدودها لاثارتها عند الحاجة لخدمة مصالحه والان وصل الامر الى توريط منطقة الخليج وتحديدا السعودية مع جارتها اليمن وكل مخاوفي وانا اطرق ابواب السبعين من العمر ان تبلع السعودية الطعم كما بلعه صدام حسين سابقا والذي قاد الى تدمير وتقسيم العراق القوي المتقدم علميا وثقافيا والغني ماديا حتى اصبحت العراق كما نراها اليوم ٫ ان ما يجري اليوم هو تقريبا نفس السيناريو الهدف منه تدمير السعودية بعد ان اصبحت دولة محورية لها وزنها بالمنطقة ٫ واصبح المستعمر يستشعر الخطر من نفوذها المستقبلي وحيث ان المستعمر لا يؤمن بالمقامرة على مصالحه نراه قد اتجه الى تحالفات اكثر نفعا لمصالحة وبداء العمل على تفيذ ذلك والنتيجة ستكون مزيدا من الدمار لهذه الامة ومزيدا من الافقار ايضا ٫ نرجوا ان يكون العرب قد تعلموا درسا مما حصل مع العراق وان يكونوا استوعبوا الدرس ان ما يهم المستعمر الذي لم يخرج من منطقتنا هو مصالحه حتى لو اقتدى الامر التخلي عن حلفاء قدماء٫ وبروز حلفاء محتملون سيحرصون على مصالح ذاك المستعمر مقابل القبول بهم كشرطي جديد للمنطقة يخشاه الجميع٫ لا اعتقد اننا كعرب نملك الفرصة للنجاة مما يخطط لنا فلقد بدى ذلك واضحا من مخرجات القمة العربية الاخيرة ٫ التي كانت الفرصة الاخيرة لكي يفيق العرب ويدركوا ان الحل يكمن باصلاح وضعهم فورا وذلك بالعمل على وحدتهم التي تبداء على الاقل بالتكامل الاقتصادي بين بلدانهم وتسهيل العمالة العربية بين البلدان الغنية وبين البلدان الفقيرة ومنحهم الافضلية فلو فعلوا ذلك لوجدت ان كل تلك الشعوب الفقيرة ستهب للحفاظ على امن ونماء تلك الدول الغنية وستبذل الدم لبقاء تلك الانظمة التي عملت على ذلك ٫ وبالتاكيد سيكون ذلك اقل كلفة من حروب ستستهلك كل الاحتياطات النقدية التي تملكها الدول الغنية بل وستقودها الى الاستدانة ٫ ناهيك عن الخسارات الاخرى٫ ومن يعتقد ان الامر يمكن حله بعقد حماية مدفوع الثمن فانه واهم لا يعيش بواقع التغيير الذي حدث على خطط المستعمر القديم الجديد ٫ حمى الله كل الاوطان العربية وشعوبها والهم قادتها البصيرة وحسن الادراك لما يحاك لهم
  • »عربية - إيرانية و ليس سنية -شيعية (ثائر الدليمي)

    الجمعة 3 نيسان / أبريل 2015.
    اين داعش و القاعدة من هذا التحليل الجهنمي ،
  • »تركيا باكستان (كمال غرايبة)

    الجمعة 3 نيسان / أبريل 2015.
    اذن ما هو دور تركيا الباكستان اميركا من الاعراب الا يذكرك هذا بحرب الفتنة التي تم شنها على ايران بعد الثورة فيها عندما تحالفت كل المنطقة على ايران .الاخ جميل الشمس لا تغطى بغربال ومؤامرة الغرب و.... ضدها لا تخفى على احد .اه لقد نسيت واسرائيل ايضا ضد الحوثيين وايران والذي يقرا ليس صعبا عليه رؤية الحقيقة.
  • »الأصح عربية فارسية ، وليس عربية ايرانية. (سعد سعيد مساعد)

    الجمعة 3 نيسان / أبريل 2015.
    هي أطماع فارسية في المنطقة العربية بالدرجة الأولى لا علاقة لها بصراع الطوائف والمذاهب في المنطقة العربية.
    حيث ان كافة الطوائف والمذاهب ، ومنها الشيعة ، تعيش في المنطقة العربية منذ مئات السنين ، وتتمتع بعلاقات طيبة من حسن الجوار ، دون اي احتكاك ، او صراع فيما بينها.
    وما احتلال الجزر الاماراتيه من قبل طهران ، وتدخل طهران في كل من سوريا والعراق واليمن والبحرين والسعودية وقطاع غزة ، الا مؤشر واضح على تلك الاطماع ، ومحاولة فارسية لوضع موطئ قدم في المنطقة العربية ، نتيجة لتخاذل وضعف وتواطؤ وصمت انظمة الحكم العربية امام التدخل والاحتلال الامريكي والفارسي للعراق ، ونتيجة لمنح التسهيلات وانشاء القواعد الامريكية في المنطقة العربية.
    حيث ان الصراع المذهبي والطائفي من وجهة نظر طهران يعتبر المدخل ، او المبرر ، او الوسيلة لحماية المصالح الايرانية ، وبحجة حماية الطائفة الشيعية في بعض الدول العربية ، والذي يشجع بدوره الى دخول الفرس للمنطقة العربية واحتلالها ، وكما هي حال مبررات الاستعمار الفرنسي والبريطاني وغيره ، في احتلال المنطقة العربية وفرض سايكس بيكو ، بحجة حماية مصالحها في المنطقة العربية من قبل ، وخاصة حماية العدو الصهيوني.
    وما الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران واوروبا ، سوى ضمان قد يشجع الفرس للتفرغ لتلك المهمة في احتلال المنطقة العربية ، وبالتنسيق والتعاون مع واشنطن ولندن وباريس بالطبع ، الهدف منه تفرغ الفرس للانشغال بالعرب ، وانشاء الامبراطورية الفارسية على انقاض الانظمة ، والشعوب العربية.
    حيث ان الاتفاق النووي ، ليس الهدف منه سوى ضمان لابعاد الخطر الفارسي عن واشنطن واوروبا ومصالحها في المنطقة العربية ، وتفرغ الفرس لمواجهة العرب تحت مرأى ونظر كل من واشنطن وموسكو ولندن وباريس.
    وليس من المستبعد وجود ملاحق سرية ضمن الاتفاق النووي تتضمن التنسيق والتعاون ما بين كل من واشنطن ولندن وباريس وطهران ، وكما هو ملاحظ في سوريا والعراق ولبنان واليمن ومن خلال مسرحيات ارهاب داعش والقاعدة والنصرة وغيرها ، واستمرار تجاهل جرائم ومجازر حثالات العصابات الطائفية الاجرامية الارهابية في كل من سوريا والعراق ولبنان واليمن والبحرين والسعودية.