جهاد المحيسن

"الظباء" للسويدي عدو الصهيونية

تم نشره في الأحد 5 نيسان / أبريل 2015. 01:04 صباحاً

لطالما خرج مفكرون ومثقفون وأدباء غربيون، ينتقدون الهيمنة الغربية على العالم، من واقع النقد "للأنا" الغربية، "والآخر" من الشعوب المضطهدة في إفريقيا وآسيا وأميركا  اللاتينية.
في الوقت الذي يتغنى بعض المثقفين العرب، بعظمة الحضارة الغربية وإنسانيتها وديمقراطيتها، المفصلة على المقياس الغربي الخاص ويتناسون ربما جهلا أو عن قصد نزعتها المركزية، وعقدة التفوق الغربي على باقي شعوب الأرض، ويغفرون لها ملايين الضحايا الذين قدمتهم على مذبحها الداعي للديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة وغيرها من الشعارات لتسهيل هذه السيطرة.
ولعل العرب والأفارقة وشعوب آسيا وأميركا اللاتينية، يعرفون معنى الدم المسال بالمجان من هذه الحضارة، التي ستبقى تنظر للكل بدونية، ولكن الحقائق تبقى حقائق والجهل لا بد أن يتبعه العلم ولو بعد حين .
"الظباء" للسويدي هنينغ مانكل، مسرحية كتبت باللغة السويدية، وترجمت للعربية تنقد النزعة المركزية الغربية وسعيها للسيطرة على إفريقيا، تتكون المسرحية من فصلين وفيها ثلاث شخصيات: رجلان وامرأة، ولا يهمنا في هذا المقال الحديث عن التفاصيل النقدية لهذا العمل المسرحي الإنساني بقدر ما هو تسليط الضوء على كاتب هذه المسرحية ورؤيته النقدية للسيطرة الغربية على العالم من خلال صناديق المساعدات والبنوك الدولية وغيرها.
"مانكل"  الروائي والمسرحي السويدي ، لم يكن حقل الأدب وحصوله على جوائز أدبية عديدة وحده الذي اشتهر به عالمياً، فهو منذ سنوات تبرع للمنظمات المعنية بتحسين أوضاع سكان الموزمبيق بمبلغ 16 مليون كورونة سويدية، والأديب ذاته شارك بشخصه وماله سنة 2010 في أسطول الحرية المتوجه لرفع الحصار عن غزة، وأصيب واعتقل من طرف الكيان الصهيوني، وكتب عن تلك التجربة كتاباً يعد من أهم الكتب إدانة لغطرسة العدو الصهيوني.
المسرحية تخلص إلى اعتقاد أن الغرب الذي يقدم المساعدات للأفارقة، ليس من أجل أن يعيشوا وإنما لكي يموتوا، لأن مساعدات التنمية لا تحل مشاكلهم الهيكلية، بل تصرف لتنمية الفساد الإداري والاستغلال الاقتصادي.
إن المؤسسات الرسمية الحكومية الإنمائية في إفريقيا غالباً ما تحجب واقع الحال في إفريقيا، وبالتالي فهي تسهم في نشر سلسلة من الأكاذيب التي يتواطأ حولها الجميع. ومَن الضحية طبعاً؟ هي الشعوب الأفريقية الغارقة في المديونية والفقر والأوبئة والجهل. النص المسرحي "الظباء" كتب نتيجة لعيش الكاتب في إفريقيا وتنقله الدائم بينها وبين أوروبا، ولعل ما كتب في هذه المسرحية ينطبق علينا، فالمساعدات من أجل التنمية تصرف على تنمية الفساد الإداري، والاستغلال الاقتصادي والسياسي لمصلحة الوسطاء ومصلحة الدول الغربية التي تقدم هذه المساعدات.
من هذه الزاوية نفهم الإصرار والآراء لتحطيم البنى الاقتصادية القائمة وعلى مدى عقود طويلة في المنطقة، لصالح التبعية الغربية وبقاء نزعة السيطرة لديها على العالم. ونفهم كذلك العلاقات الذيلية للمشروع الإمبريالي والصهيوني في المنطقة على حساب كرامة الشعوب وسيطرتها على مقدراتها.

التعليق