اسرائيل: تكريس الثقافة العنصرية ونفي الآخر في رياض الأطفال

تم نشره في الأحد 5 نيسان / أبريل 2015. 01:00 صباحاً

برهوم جرايسي

الناصرة- انتشرت في جهاز التعليم الإسرائيلي مؤخرا، بطاقة معايدة بالفصح العبري، تحمل صورة حائط البراق، بعد ازالة قبة الصخرة المشرّفة من خلفه، وجرى ادخال صورة لأشجار مكانها. وهذه ليست المرّة الأولى التي تنتشر فيها مثل هذه الصور، والان يوزعها جهاز التعليم الرسمي، كمؤشر اضافي لانتشار الثقافة العنصرية في جهاز التعليم، والتي ترتكز على نفي الاخر، وتنمية روح الكراهية ضده.
وتاأتي روضات الأطفال الرسمية التابعة لوزارة التعليم في مقدمة هذه المؤسسات التي اعتمدت البطاقة، لتوزيعها على عائلات الأطفال، ما يحمل الكثير من الدلالات الخطيرة، لتثقيف الأطفال على العنصرية، كما أكد هذا، عضو الكنيست عن القائمة المشركة، د. يوسف جبارين، الذي حمّل الوزارة وحكومتها المسؤولية عن هذا الأمر، كون الروضة كغيرها، تتلقى ميزانيات حكومية.
وقال جبّارين في رسالة الى وزارة التعليم، إن هذه البطاقة تصدر في الوقت الذي تسارع فيه حكومة الاحتلال لتنفيذ مشاريع "تهويد مدينة القدس المحتلة، وفي محيط الحرم تحديدا، بهدف طمس معالم المدينة العربية والإسلامية". وشدد جبارين على أن "السياسات العنصرية وعقلية محو الآخر وحقوقه، تبدأ من رأس الهرم لتنخر وتتغلغل في المجتمع وفي جهاز التربية والتعليم على هذا النحو الخطير الذي يغذّي التوجّهات العنصرية بين الطلاب واليهود عامة".
وفي السنوات الأخيرة، ظهرت سلسلة من الابحاث التي تؤكد على نشر العنصرية في جهاز التعليم في كل مراحله، وهذا يبرز بشكل خاص في المنهاج الدراسي الرسمي. ومن بين هذه الأبحاث، ما أعدته البروفيسورة نوريت بيليد الحنان، الذي كان بعنوان: "عرض الفلسطينيين في كتب التعليم- نماذج من كتب تعليم الجغرافيا والتاريخ"، ومن أبرز استنتاجات الباحثة، التي استعرضت عدة كتب مدرسية، هو أن كتب التعليم تربي الطلاب على نظام الابرتهايد.
وتقول الباحثة، إن الابرتهايد الإسرائيلي، ليس فقط سلسلة من القوانين العنصرية، وإنما في شكل الفكرة عن العرب، وهي تستعرض نماذج لكتب، تعرض العربي كمن يركب الجمل ويرتدي لباس علي بابا، كما تعرض هذه الكتب العرب على أنهم منحطون سفلة ومنحرفون ومجرمون، أناس لا يدفعون الضرائب، ويرفضون التطور.
وفي عدد من الكتب، يتم عرض العرب على أنهم لاجئون ومزارعون متخلفون وارهابيون، وهي تقول، إن التوجه للعرب في إسرائيل هو أنهم مشكلة ديمغرافية من الممكن أن تتسع حتى تتحول إلى تهديد ديمغرافي. كذلك، لا يظهر الفلسطينيون وبلداتهم في الخرائط التي يدرسها الطلاب، ولا يتم عرضهم على أنهم أناس عصريون ومدنيون يعملون في الانتاج وكل ما هو جيد للمجتمع وتطوره. وفي خريف العام الماضي، صدر كتاب بعنوان "صور من حياة المدرسة"، للباحثين د. عيدان يارون والبروفيسور يورام هيرباز. وهو بحث يرتكز بشكل خاص، على سير الحياة في إحدى المدارس الثانوية في منطقة تل أبيب الكبرى، تكشف مدى استفحال العنصرية ضد العرب، وحتى على مستوى الطائفية اليهودية.
فمثلا يقتبس البحث طالبة في الصف الأول ثانوي تقول، إن "العرب بالنسبة لي هم شيء لا يمكنني رؤيته ولا تحمله. وأنا عنصرية جدا. وجئت من بيت عنصري. وإذا أمكنني خلال خدمتي العسكرية أن أطلق النار على أحدهم، فإنني لن أفكر مرتين. وأنا مستعدة لأن أقتل بيدي هاتين أحدا ما، وهذا سيكون عربيا....".
ويقول الباحثان، إن العنصرية والكراهية للعرب هي نمط منتشر بنسبة هائلة في المدارس، وحينما يكون صوت خارج عن السائد بين الطلاب، يكون صاحب هذا الصوت، الطالب أو الطالبة، أشبه بمنبوذ بين رفاقه.
ويُطرح موضوع العنصرية في جهاز التعليم الإسرائيلي، بوتيرة مستمرة، وفقط حينما تكون أحداث محرجة للمؤسسة الحاكمة ووزارته، نسمع تصريحاته رسمية تدعو الى اصلاح الوضع، وتنمية أجواء "التسامح وتقبّل الآخر"، إلا أن هذا كله يبقى كلاما عابرا، والحقائق على الأرض تدل على استمرار تنامي العنصرية.

التعليق