مجمعات سكنية مخصصة للمسنين في الهند

تم نشره في الثلاثاء 7 نيسان / أبريل 2015. 01:00 صباحاً
  • مسنة هندية تعمل في حديقة خارج منزلها - ( ا ف ب)

بومباي - عندما انتقلت أوشا مانتري للعيش في بلدة للمتقاعدين قبل 9 سنوات، كانت هذه المسنة من بين أوائل المسنين الذين خطوا هذه الخطوة، لكن المزيد من الكبار في السن باتوا اليوم لا يحبذون العيش تحت سقف واحد مع أجيال أصغر في الهند.
تعيش أوشا مانتري البالغة من العمر 69 عاما في مجمع هادئ يضم معبدا هندوسيا وتقدم فيه جلسات تدليك بحسب الطب التقليدي في قلب منطقة جبلية تقع غرب البلاد على بعد ساعتين من بومباي حيث يعيش ابنها.
وهي صرحت “أفكر بطريقة جد مختلفة، وأريد أن أترك لابني الحرية التامة وأن أتمتع بها أيضا”.
وكانت مانتري من أول الأشخاص الذين انتقلوا للعيش في مجمع “ديغنيتي لايفستايل ريتايرمنت تاونشيب” المخصص للمتقاعدين والذي يشبه بلدة لقضاء العطل الصيفية. وبات لديها اليوم أكثر من 60 جارا وراحت هذه المجمعات تنتشر في البلاد برمتها. وكانت الهند تضم 30 مجمعا من هذا القبيل سنة 2013، في حين كان 30 مجمعا قيد البناء.
ولا شك في أن أغلبية الهنود الكبار في السن يفضلون العيش مع عائلاتهم، غير أن الطلب يتزايد على خيارات أخرى، في ظل نمو البلاد ونزوح الشباب وازدياد أمد الحياة المتوقع.
وأقرت هملاتا باريخ وهي معلمة متقاعدة وجارة أوشا مانتري بأن “العقليات تتغير ببطء”.
ويقدم مجمع “ديغنيتي لايفستايل ريتاييرمنت تاونشيب” قاعة طعام مشتركة ويوفر أمنا دائما وخدمات طبيب في المجمع. وهو يضم أيضا قسما مخصصا لهؤلاء الذين يعانون من الخرف. ويعرض على السكان الأكثر نشاطا رحلات تبضع وأخرى في الطبيعة كل شهر.
ويبدو مستقبل هذه الاستراتيجية المزدهرة بدفع من تزايد عدد الكبار في السن الذين يعولون على اليد العاملة ومن ارتفاع القدرة الشرائية، واعدا. فأكثر من 100 مليون هندي تخطوا الستين من العمر، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 300 مليون بحلول العام 2050 كي تشكل هذه الفئة العمرية 20 % من إجمالي سكان البلاد، بحسب مجموعة “هيلب إيدج إنديا”.
وقدر مانيش كومار المحلل لدى “جي ال ال” الطلب السنوي على هذا النوع من المجمعات بحوالى 312 ألف مسكن، لكنه لفت إلى أن عددا يراوح بين 19 ألفا و15 ألف وحدة سكنية قيد البناء لا غير.
ويشتري الزبون شقة في هذا النوع من المجمعات أو يقدم عربونا يرد له في حال الوفاة أو تغيير المسكن. وتسدد نفقات شهرية لتغطية الوجبات الغذائية وأعمال الصيانة. وفي مجمع “ديغنيتي” مثلا، تساوي قيمة الوديعة 51 ألف يورو تقريبا والإيجار الشهري 150 يورو، في حين يدفع 4,5 يورو في مقابل كل وجبة.
وتتركز مشاريع هذه المجمعات في غرب الهند وجنوبها حيث يعد مستوى التعليم أكبر ومعدل النزوح أعلى، بحسب مانيش كومار. لكن مدنا أقل أهمية في الشمال والشرق بدأت تثير اهتمام المروجين العقاريين.
غير أنه يتعذر على السواد الأعظم من المسنين في الهند تكبد مصاريف خدمات من هذا القبيل.
فتسعة أشخاص من بين عشرة يعملون في الاقتصاد اللانظامي وهم لا يستفيدون بالتالي من رواتب تقاعدية، بحسب ما كشف براكاش بورغونكار مدير “هيلب إيدج إنديا” في بومباي الذي أوضح ان الحكومة لا تدفع رواتب تقاعدية إلا لهؤلاء الذين يعيشون تحت خط الفقر، كما أن إجراءات الحصول عليها جد معقدة.
أما دور العجزة العامة، فهي في حال يرثى لها.
وختم براكاش بورغونكار قائلا إن “المجتمعات تتغير بسرعة وباتت الهيكلية العائلية المشتركة تتداعى، فيبقى الكبار في السن معزولين ومهملين”، وطلب من الحكومة توفير الدعم اللازم لهذه الفئة من السكان.- (ا ف ب)

التعليق