الآثار المنهوبة من سورية: هل يجب إعادتها قبل انتهاء الصراع؟

تم نشره في الثلاثاء 7 نيسان / أبريل 2015. 01:00 صباحاً

ترجمة: ينال أبو زينة

وصلت الإدانة الدولية من المواطنين والحكومات إلى ما يشبه حمى وجنون شديدين في الوقت الذي يصيبنا فيه الرعب تجاه ما يدمره المسلحون في سورية، وكذلك في مناطق مثل الموصل والنمرود في العراق وبشكل متزايد في أفريقيا وآسيا من الصومال إلى تمبكتو في مالي إلى الباكستان وما بعدها.
لم يحدث أن واجه تراثنا من قبل تهديدات أكثر خطراً وتدميراً من الوقت الحالي، الأمر الذي يقف خلف المناقشات الدولية المكثفة للخروج بأفضل السبل الممكنة لحماية القطع الأثرية.
وتنطوي المواضيع التي يجري تباحثها في المجتمع الدولي في الوقت الراهن على إذا ما كان على جامعي التحف والآثار الدوليين والمتاحف؛ حتى المؤسسات الدولية ووكالات الأمن؛ التوقف عن إعادة الآثار المشتبه بها إلى الأراضي التي جاءت منها أم لا، بما فيها آلاف القطع التي جاءت من سورية.
ويجادل بعض مدراء المتاحف وعلماء الآثار لصالح الطرح الذي يؤيد الاحتفاظ بالقطع الأثرية المهددة بالانقراض والمأخوذة بطريقة غير شرعية من الدول المصدر أو تقاسمها.
وفي هذا السياق "فالتقاسم" يعني مشاركة ملكية آثار الدولة التي وضع النظام الاستعماري؛ أو حتى الاستشراقي؛ معظمها في مصر والعراق وتركيا وأفغانستان والمستخرجة منذ بدايات القرن العشرين. 
عادة ما يشير مؤيدو "التقسيم" بسرعة إلى أن الدول المتقدمة يمكن أن تحفظ كنوز الدول التي تهددها الأخطار في مأمن، ولكن ليس للأبد.
ومع ذلك؛ فإن إبقاءها حتى انتهاء الصراع على الأقل وضمان أمنها أمر لا غنى عنه.
ووفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز" الأسبوع الماضي، وبالنظر إلى أعمال العنف في العراق وسورية وأفغانستان وشمال أفريقيا، يدعو المدير السابق لمتحف "وولتر آرت" في بالتيمور إلى أن تؤول المتاحف أكثر تروياً في مسألة إعادة الآثار إلى مصدرها بسرعة. ويستند منطقه إلى الخوف المزعوم على سلامة الآثار فور عودتها إلى الدول المصدر التي أتت منها.
ولم يشكك هذا المراقب للأمر عن كثب بالتأييد الكبير لهذه الحجة في سورية والتي، في حال تم اعتمادها، يمكن أن تأخر آلية إعادة الآثار المنهوبة والمهربة من سورية بشكل جدي.
قابلني مسؤولون وعلماء سوريون رافضين بشدة وجهة النظر هذه، وكذلك كانت آراء الجمهور السوري أيضاً. وأشار بعضهم إلى أن استخدام نوبة جنون التدمير التي يقوم بها المتطرفون من الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" للحد من عودة الآثار إلى موطنها الأصلي، ما هو إلا سعي تجاه تبرير الممارسات السيئة تفوح منه رائحة الاستعمار الجديد.
وفي واقع الأمر، فإن الدعم الفوري لعودة الآثار إلى الوطن أوجد أرضية ضخمة لما حدث من تدوير للآثار خلال السنوات الأخيرة، وهذا هو موقف المسؤولين في سورية.
وعارضت وكالات الأمم المتحدة المتخصصة الحجة المذكورة أعلاه أيضاً، بما فيها الأمم المتحدة للتربية ومنظمة العلوم والثقافة (اليونيسكو) التي عارضت بشدة المتاحف وهواة جمع التحف الذين اقتنوا القطع الأثرية القديمة التي غادرت بلادها الأصلية بعد العام 1970.
وعلى صعيد آخر، تركز سياسة اليونسكو واسعة النطاق على إعاقة تهريب الآثار عبر تخفيض الطلب عليها، مع التمسك بسيادة الدول المصدرة.
وتعد إعادة الآثار إلى موطنها أمر منصوص عليه في المعاهدات الدولية، وفي قانون العرف الدولي، وأيضاً في قوانين العديد من الدول بما فيها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا.
ويتبلور التوجه الحالي في أن المتاحف وتجار القطع الفنية يوافقون على إعادة إرسال القطع الأثرية التي وُثقت بشكل غامض أو المتنازع عليها إلى سورية مجدداً، وهي القطع التي تم التحصل عليها ضمن ظروف مريبة.
وعلى صعيد متصل، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن ريكاردو إل إليا، وهو عالم آثار يعمل في جامعة بوسطن ويؤمن بأن السوق الغربية للقطع الأثرية تحفز نهب المواقع الأثرية، قوله الأسبوع الماضي "لقد كانت مسألة وقت قبل أن يحاول البعض في مجتمع جمع التحف والقطع الأثرية استغلال هذا الكابوس الثقافي لمصلحتهم، وذلك عبر الدعوة إلى الإبقاء على هذه الآثار التي نهبت في مناطق أخرى غير التي قدمت منها أساساً".
ولكن، يقول بعض خبراء الآثار أن النهب في سورية للآثار يشكل تحدياً لعقيدة اليونسكو، نظراً لكون الآثار -التي لا غنى عنها- إعتادت أن تكون ملكية مشتركة للبشرية جمعاء، وبالتالي فإن إعادتها إلى مواطنها يهدد التراث الثقافي للدول التي يفترض أن تكون تستفيد منها.
"كاونتر بانش، فرانكلن لامب".

comp.news@alghad.jo

 

التعليق