مثقفون ينعون المسرحي والروائي جمال أبو حمدان

تم نشره في الثلاثاء 7 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 7 نيسان / أبريل 2015. 11:06 صباحاً
  • بورتريه للروائي الراحل جمال ابو حمدان بريشة الزميل احسان حلمي

عزيزة علي

عمان – غيب الموت أمس، الكاتب المسرحي والدرامي والروائي جمال توفيق أبو حمدان عن عمر يناهز السبعين عاما، بعد رحلة كبيرة من الإبداع والعطاء.
أبو حمدان الذي ولد في عمان العام 1944،  ترك وراءه العشرات من المؤلفات ما بين قصص وروايات ومسرحيات، والعديد من الأعمال الفنية الأخرى.
وكان أبو حمدان حصل على البكالوريوس في الحقوق من جامعة بيروت العربية العام 1966، وله العديد من الكتابات الابداعية والثقافية أهمها :"الخروج الثاني،"أحزان كثيرة وثلاثة غزلان"،"قصائد حب من العالم"، "قصائد مترجمة"، "النهر" للأطفال، "حكاية شهرزاد الأخيرة"، (في الليلة الثانية بعد الألف)" نص مسرحي، وغيرها الكثير.
المسرحي والقاص مفلح عدوان، أكد على أننا سنفتقد أبو حمدان. وأضاف "كم سنفتقدك يا أبا حمدان، ونفتقد إبداعك، وروحك الشفافة، والتقاطاتك المشرقة في كتاباتك".
وأضاف "تغيب بخفة، وما كنت التواق للازدحام والأضواء والضجيج، وقد كنت تحتجب فنتوقع عودتك بقصة أو رواية أو عمل مسرحي، واذا أطلت أكثر نهجس بأنك في ورشة كتابة مسلسل سيثير الجدل والإعجاب والأسئلة".
وبين العدوان أن غيبة أبو حمدان هذه المرة ستكون مختلفة، "هذه المرة يأتي غيابك، وكأنك تريد أن تبحث في صفحات السماء، وترى ما لم نر، ستكتب ما لم نكتب أيضا، ولعل هجرتك قبل سنوات تهيئة أولى لهذه الهجرة الأبدية.. ستطل علينا من نافذة راحتك البعيدة، وستأتي، حتما ستأتي كلما تصفحنا ما أورثتنا إياه من أدب وابداع، وسنراك هادئا كما طبعك، تبتسم بصمت.. وتلوّح لنا بسماحة ومحبة.. فعليك السلام.. عليك السلام.. برحيل ابو حمدان خسرنا قامة إبداعية وإنسانية كبيرة.. إلى ملكوت الصفاء والضياء والنقاء روحك يا جمال.. عليك السلام".
أما الروائي والمسرحي هزاع البراري، فأكد أن رحيل أبو حمدان "مؤلم وقاس". واضاف "كم هو مؤلم فقدان أديب كبير بحجم القاص والروائي والمسرحي وكاتب السيناريو جمال أبو حمدان، لقد ترك بغيابه مساحة فارغة لا يفوقها إلا حجم إبداعه المختلف والمتميز".
وبين البراري أن أبو حمدان "له في الحرف نكهة خاصة، وفي الجملة عطر فريد وفي النص أيا كان جذوة الإبداع المتجدد والمغاير، عاش كتابته أكثر مما عاش حياته اليومية، لم يكن كثيف الحضور، بل تحول مع السنوات إلى شبه الغياب، حتى اعتزل في بيته، لا يعاقر غير القراءة والكتابة،  ويغرق بعيداً في سهوه وفكره".
وأضاف "لقد رحل موغلا في جرحنا بفقده الفاجع، لكنه ترك فينا قصصاً وروايات ومسرح وأعمال درامية، تخلد حضوره وتحج عنه وعنا قسوة الموت، اليوم نشعل لجمال أبو حمدان قناديل الحرف، ونكثر من زيت الكتابة، ونرثي غيابه على وجه الريح، فأنت وأنت في أعالي الابحار مثل بحار غامض، تصعد إلى السماء بهياً بما تركت من إبداع ومحبة، لقد عاش جمال أبو حمدان مثل غريب ومات مثل غريب مثل غريب".
القاص زياد بركات، قدم مرثيته هو الآخر للراحل، فقال "يا صديقي،،،، ليس ثمة ما يفاجئ الدرزي في موته. يستيقظ على ميتة سابقة فيألفها، يعيش مرة أخرى ربما من دون أن ينسى أنه ميت منذ زمن، وأن ثمة قبراً تركه في حياة أخرى وآخر ينتظره في حياته هذه".
واضاف "قلت إنك قتلت ودفنت، بالأحرى رُميت في بئر معتمة في إحدى القرى السورية، كنت تعرف ذلك، لذلك فعلتها عندما كبرت: ذهبت وبحثت عن قبرك، من قرية إلى أخرى حتى وجدتها، ومن بئر إلى أخرى حتى قادوك إلى قبرك وقد رُدم، كان ثمة بئر هنا أُهيل عليه التراب، وتحته كان ثمة من يتنفس، ويتجول في العتمة، ويسأل الله ويجيبه ويعاتبه وينادمه".
واسترسل بركات بالقول "كان موتك إذن قتلاً، وقبرك بئراً، فما نجوت مثل يوسف وما جاءت سيارة في الليل وما أدلوا بدلائهم وما صاح واحد منهم يا بشرى هذا غلام، فمن قتلك لم يكونوا أخوة يوسف، لم يرموك في البئر بل قتلوك ثم رموك في البئر، وما كنت تدري لم فعلوا وبأي سلاح".
وختم بالقول "أنت الآن تموت يا صديقي هناك، في إحدى الولايات الأميركية وليس في سورية حيث الناس تُقتل كل يوم ومن دون توقف منذ أكثر من أربع سنوات، أنت الآن تموت". ووصف عضو الهيئة الإدارية لرابطة الكتاب الأردنيين الناقد محمد المشايخ الراحل بأنه "أديب وإعلامي ومفكر تنويري أردني بنكهة عالمية، وأحد الوجوه المشرقة للثقافة الأردنية"، مشيرا إلى أن الحركة الأدبية الأردنية فقدت واحدا من أهم أعلامها.
وأشار المشايخ إلى أن أبو حمدان كانت تربطه علاقات متينة مع كبار الأدباء الأردنيين والعرب، ورغم أن عمله الرئيس محام، إلا أنه كان يكرس جل وقته للمطالعة وللكتابة الإبداعية، وكان الهاتف وسيلته للتواصل مع الناس، وذلك لكثرة ما كان حريصا على وقته المليء بالعطاء والإنجاز.
وقد نعى نقيب الفنانين الأردنيين الفنان ساري الأسعد وأعضاء مجلس النقابة، على صفحاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، واصفة الراحل بأنه قامة إبداعية عملاقة، وأن ما قدمه للذائقة الأدبية والفنية منجز كبير.

azezaa.ali@alghad.jo
azezaali@

التعليق