فهد الخيطان

أين المفر؟

تم نشره في الخميس 9 نيسان / أبريل 2015. 12:08 صباحاً

اللبنانيون في حيرة من أمرهم بعد إغلاق المعبر الحدودي الوحيد بين الأردن وسورية. فقد كان "جابر" الممر المتاح للصادرات اللبنانية إلى أسواق الأردن والخليج العربي.
حسب صحافة بيروت، من المفترض أن يكون مجلس الوزراء اللبناني قد بحث أمس تداعيات الأزمة، والمخارج الممكنة للوصول إلى الأسواق العربية. لكنْ ثمة شعور بانسداد الأفق بعد التطورات الأمنية على الحدود، وسيطرة جماعة "النصرة" على المعبر.
لا أحد يسأل الحكومة السورية عن موعد لإعادة فتح المعبر، بعد أن خرج عن سيطرتها. السؤال يوجه للحكومة الأردنية، وقد نقلت وسائل الإعلام تصريحات لوزير الداخلية حسين المجالي، مفادها أن المعبر مغلق لإشعار آخر.
لكن مشكلة اللبنانيين هى مشكلتنا أيضا، ولا نعلم إن كان مجلس الوزراء قد اجتمع لبحثها. ماذا سنفعل بتجارتنا مع الأسواق السورية واللبنانية والتركية؟ وما هو مصير أسطول النقل البري الأردني الذي توقف بعد إغلاق المعبر؟ أين المفر؟
مع تفاقم الأوضاع الأمنية في دول الجوار العربي، يجد الأردن نفسه وقد أصبح على الجدار الأخير. السوق العراقية متذبذبة؛ تفتح يوما وتغلق عشرة. المنفذ الوحيد للتجارة البرية مع سورية أصبح مغلقا بالكامل. لم يبق غير السوق الخليجية مفتوحة للصادرات الزراعية الأردنية، وهذا ليس كافيا. المئات من المزارعين يشكون بمرارة اليوم من تدني الأسعار جراء زيادة العرض في الأسواق.
تفيد آخر المعلومات من الجانب السوري للحدود، أن المسلحين الذين احتلوا نقطة "نصيب" السورية قرروا الانسحاب وتسليم الإدارة على المعبر لجهات مدنية. وقد تم بالفعل تسليم الشاحنات العالقة في المنطقة الحرة بعد نهبها للأردن. لكن ليس معروفا بعد إن كانت هذه الخطوة كافية لإعادة تشغيل المعبر، وفتح المجال أمام تنقل البضائع بين البلدين.
من الصعب، حسب مراقبين، أن توافق الحكومة السورية على استئناف أشكال التبادل التجاري في ظل غياب سلطة تمثلها على المعبر، لأن في ذلك اعترافا بشرعية المعارضة التي تحاول هي الأخرى استثمار سيطرتها على المعبر لنزع اعتراف دول الجوار بشرعيتها كسلطة رسمية وقانونية.
على الجانب الشرقي من الحدود مع العراق، يتوقع أن تلجأ سلطات البلدين إلى إغلاق مؤقت لمعبر الكرامة، في حال بدأت القوات العراقية بشن هجوم واسع ضد مقاتلي "داعش" في المناطق الغربية من البلاد. فبعد أن استكملت الحكومة العراقية عمليات تطهير مدينة تكريت من العناصر الداعشية، تتجه الأنظار إلى الأنبار بوصفها المحطة التالية للحملة العسكرية.
ذلك يعني أن حركة الصادرات للعراق ستتوقف أيضا، وبالتالي دخول الأزمة منعطفا خطيرا يهدد بانهيار عديد القطاعات الإنتاجية في البلاد، وما يترتب عليه من تسريح عمال، وتوقف سائقين عن العمل، وإغلاق مصانع، وكساد منتجات زراعية.
إننا أمام أزمة حقيقية، لم تُظهر الجهات المسؤولة بعد الجدية الكافية في مواجهتها، أو استباقها بخطط وقائية، للتخفيف من حجم الخسائر.
نعلم أن الخيارات محدودة والفرص شحيحة. لكن في مثل هذه الظروف الصعبة، تبرز قدرة القيادات على اجتراح الحلول الخلاقة.

التعليق