محمد برهومة

محور الرياض و"إدارة الحساسيات"

تم نشره في الجمعة 10 نيسان / أبريل 2015. 12:06 صباحاً

ذكرت مصادر إعلامية أن وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان، سيقوم في الشهر الحالي بزيارة إلى أنقرة، ليكون بذلك ثاني أعلى مسؤول سعودي يزور تركيا خلال شهر واحد؛ وذلك عقب لقاء ولي ولي العهد وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف، بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قبيل زيارة الأخير لطهران، والتي قام بها الثلاثاء الماضي.
وبعد تصريحات أردوغان الشديدة تجاه إيران، والتي قال فيها إن "السياسة المذهبية والطائفية لإيران هي سبب المشكلات في سورية واليمن"، راجت تحليلات تذهب إلى أن الرياض ربما تريد إنشاء محور سُنيّ لكبح طموحات إيران، وترى أن تركيا (وكذلك قطر) يمكن أن تسهم في إنشاء هذا المحور. وهنا تتراجع قليلا مسألة الموقف من جماعة "الإخوان المسلمين"؛ إذ يذهب بعضهم إلى الاقتناع بأن الرياض لا تمانع، ربما، تخفيف الضغط على الجماعة من أجل استقطاب تركيا وقطر إلى ذلك المحور، لاسيما أن "الإخوان" قد يلعبون، وفق الخطة السعودية، دورا في صدّ التمدد الشيعي الإيراني. وقد رحبت كتابات إخوانية بزيارة محمد بن نايف، ووصفها الكاتب السعودي محمد الحضيف المحسوب على "الإخوان"، بأنها "ستربك إيران في اليمن". ووصف كسّاب العتيبي "عاصفة الحزم" التي تقودها السعودية ضد الحوثيين بـ"الحملة المباركة". وهذا يتساوق مع ترحيب حركة "حماس" وتأييدها لـ"عاصفة الحزم"، وهو ما يصحّ أيضا عن تأييد "إخوان" الأردن للحملة، وإعلان حزب الإصلاح اليمني وقوفه إلى جانبها.
تركيا ترغب وتطمح لأنْ تلعب دور الوسيط المقبول من العرب وإيران فيما يتعلق بالمسألتين اليمنية والسورية، وهو ما لا تريده طهران وستسعى إلى تعطيله. لكن على الرغم من التباين الحاد في وجهات النظر التركية والإيرانية حيال هاتين المسألتين وسواهما، فإن أردوغان يرنو إلى أنْ تشكّل المنافع الاقتصادية لإيران، المتحصلة من صادراتها النفطية إلى تركيا (وربما عبرها إلى الغرب، خاصة مع الاتفاق النووي الإيراني)، دافعاً للإيرانيين إلى عدم التفريط بعلاقة محسوبة مع تركيا.
الظروف الموضوعية تبدو مناسبة لإعادة تعريف العلاقة بين أنقرة والرياض، وهو ما يداعب أحلام القيادة التركية وطموحاتها بعدما فشلت استراتيجية أحمد داود أوغلو "جيران بصفر مشاكل"، وتحولت إلى "صفر جيران بلا مشاكل"؛ حسب تعبير الباحث بول سالم.
بإمكان الرياض أنْ تشكّل طوق نجاة لأردوغان الذي عانى عزلة إقليمية. وإذا تعاملت طهران بإيجابية وبراغماتية مع كلام أردوغان عن أن "الغاز الطبيعي الذي تشتريه تركيا من إيران هو الأعلى، وإذا خُفّض السعر ستشتري أكثر، وهذا ما يجب أن تفعله دولة صديقة"؛ فإن هذا يعطي أنقرة دفعة لاستعادة دورها الإقليمي في طبعته الجديدة. ومع أنّ الملفات المشتعلة التي تغري بمزيد من التقارب التركي-السعودي هي ملفات كبيرة وشائكة ومعقدة، فإن التساؤل سيبقى حاضرا عن إمكانية أن يمتد هذا التقارب إلى إعادة النظر في التعامل السعودي مع "الإخوان المسلمين". ويمكن أن يُحصر هذا، إنْ تمّ، في الإطار التكتيكي، إذْ لا تبدو الظروف السعودية الحالية مهيأة لانتقالة استراتيجية في هذا الملف، ناهيك عمّا قد يثيره من حساسيات داخل التحالف الخليجي أو مع الجانب المصري، وهو ما لا ترغب الرياض في حدوثه، وتحاول بالتالي إيجاد آليات محدودة ومحسوبة لفكّ وإدارة بعض التناقضات والتباينات القائمة بالفعل على هذا الصعيد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »maybe (F Haddad)

    الجمعة 10 نيسان / أبريل 2015.
    Maybe he went over there to tell them to stop harassing Egypt :)