"الفينيق" يؤكد أن مشاريع البنك الأوروبي للتنمية منسجمة نسبيا مع الأولويات الاقتصادية للمملكة

تم نشره في الأحد 12 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً

عمان- الغد- خلصت ورقة بحثية لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية، الى أن استراتيجية البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تنسجم نسبيا مع الأولويات التنموية والاقتصادية التي يواجهها الأردن، وخاصة تلك المتعلقة بالتركيز على تحفيز الاقتصاد الأردني لزيادة معدلات النمو، لتوفير إمكانية توليد فرص عمل لائقة للداخلين الجدد الى سوق العمل.
وأشارت الورقة البحثية الى أهمية زيادة نسبة الإنجاز في المشاريع المطروحة لدى البنك وخصوصا المتعلقة في تنويع مصادر الطاقة، وتقليل الاعتماد على الطاقة التقليدية والتوسع في توليد الطاقة المتجددة، خاصة وأن الأردن لديه إمكانات كبيرة لتوليد الطاقة الشمسية.
وأصبح الأردن عضواً في البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير في كانون الأول(ديسمبر) 2011، وقد تم توقيع اتفاقية البلد المضيف حول التعاون وممارسة أنشطة البنك في المملكة في 18 شباط (فبراير) 2013. وافتتح البنك الأوروبي أول مكاتبه رسمياً في الأردن خلال شهر تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي، وأصبح الأردن دولة مستفيدة من قروض البنك الأوروبي وأنشطته اعتباراً من 4 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013؛ حاصلاً بذلك على إمكانية الدخول الكامل إلى الاقتراض من البنك إلى جانب التعاون التقني.
وقال أحمد عوض مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية، إن هذه الورقة البحثية تأتي في إطار جهود المركز للوقوف على آثار المشاريع التي يمولها البنك الأوروبي لإعادة الإنشاء والتعمير على الاقتصاد والمجتمع الأردني، بهدف تعظيم منافع هذه المشاريع وتقليل الآثار السلبية.
ولفت مركز الفينيق، في ورقته البحثية، الى أن استراتيجية البنك الأوروبي الخاصة بالأردن والتي طورها البنك تركز على تحرير الاقتصاد وتعزيز أدوار القطاع الخاص في تحفيز النمو الاقتصادي، بدون إعطاء الأهمية ذاتها للقطاع العام.
وذكر مركز الفينيق بأنه يسجل للعديد من المشاريع التي يقوم البنك على تمويلها تمركزها في المناطق الريفية، وباستثناء مشروعي العبدلي، فإن مشاريع الطاقة تقع في مناطق تعاني من الفقر والبطالة، الأمر الذي سيسهم في التخفيف من معدلات البطالة فيها في المستقبل.
وشدد مركز الفينيق على أن هنالك العديد من المشكلات البيئية التي سببها مشروع توليد الكهرباء في المناخر، والناجمة عن استخدام الوقود الثقيل، حيث الضوضاء العالية التي تنتج عن المولدات.
وذكر مركز الفينيق للدراسات أن هنالك العديد من المشكلات التي رافقت مشروع "التطوير العمراني لمنطقة العبدلي"؛ حيث مول البنك الأوروبي مشروعين هما: "محطة تدفئة وتبريد العبدلي" ومشروع "مول العبدلي" وهما مرتبطان بآليات الاستملاك غير العادلة التي استخدمت للاستحواذ على الأراضي، التي بنيت عليها المشاريع.
وتستعرض الورقة البحثية بشيء من التفصيل المشروعين اللذين وافق على تمويلهما البنك الأوروبي؛ ففي العام 2013، قدم البنك الأوروبي EBRD قرضا بقيمة 80 مليون دولار لشركة العبدلي مول لتمويل عملية تطوير وتشغيل مركز لبيع التجزئة. ويهدف المشروع الى توفير مكان لبيع الأطعمة والبيع بالتجزئة وتوفير وسائل الترفيه في وسط مدينة عمان. ودعم التطوير العمراني في المدينة والمساعدة على توفير فرص عمل لأبناء المنطقة، وسيشغل البناء المستهدف ما مساحته 227 ألف متر مربع، ومن خمسة طوابق فوق الأرض وخمسة طوابق أخرى تحت الأرض لاستخدامها مواقف سيارات لتصل الى 2500 سيارة. ويتوقع أن يتم افتتاح "العبدلي مول" رسميا في صيف العام 2015.
أما المشروع الثاني فهو محطة تدفئة وتبريد العبدلي؛ حيث قدم البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في أيلول (سبتمبر) 2014، قرضا الى الشركة الأردنية للطاقة لزيادة كفاءة أنظمة التبريد والتدفئة في مركز العبدلي بالعاصمة عمان بقيمة 30 مليون دولار، وتقوم فكرة التمويل على أساس منح الشركة الأردنية للطاقة تمويلا لإنشاء محطة تبريد وتدفئة في المنطقة تخدم مشروع العبدلي، ستقلل من استهلاك الطاقة بما يقارب 40 ميغاواط/ساعة، وتحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بما يوازي 700.13 طن سنويا.
مشروع العبدلي يعد من المشاريع العمرانية المهمة في العاصمة عمان، وما يزال في طور الإنجاز؛ حيث تم إنجاز المرحلة الأولى منه بتطوير 33 قطعة أرض من أصل المشروع، وينتظر إكمال المرحلتين الثانية والثالثة بحلول العام 2022. وعلى أي حال، فإن إسهام البنك الأوروبي متوافق مع مؤشرات البنك في مجال مؤشر القضايا والآثار الاجتماعية والبيئية لكونه مشروعا صديقا للبيئة حتى الآن وحسب ما هو مخطط له، وسيقوم على أساس استخدام المياه العادمة وإعادة تدويرها في توليد الطاقة، مما يقلل انبعاث الكربون، وبالتالي يحقق مؤشر كفاءة استخدام الموارد ومنع التلوث والسيطرة عليه.
ولوحظ بأن المطورين العقاريين يحترمون الحقوق العمالية المنصوص عليها بالقوانين الأردنية، وهنالك التزام في استخدام وسائل الصحة والسلامة المهنية في المشروع قيد الإنشاء.
كما تستعرض الورقة البحثية التي أعدها مركز الفينيق مشروع توليد الكهرباء الخاص الرابع (IPP4) في منطقة المناخر شرق العاصمة عمان، والذي أسهم بتمويل جزء منه البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بطاقة 241 ميغاواط، وبتكلفة تقدر بنحو 360 مليون دولار.
ونفذت المشروع شركتا ميتسوي اليابانية وأيه.أي.إس الأميركية، وبالتنسيق مع الحكومة الأردنية على نموذج البناء والتمليك والتشغيل لمدة 25 عاما، يتوقع أن يولد حوالي 8 % من احتياجات المملكة من الطاقة الكهربائية. وارتفعت القدرة التوليدية للطاقة الكهربائية في المملكة مع بدء تشغيل محطة توليد الكهرباء من مشروع توليد الكهرباء الخاص الرابع إلى حوالي 3800 ميغاواط، فيما تصل الحاجة للطاقة في وقت الذروة إلى 2700 ميغاواط، بنسبة نمو تقدر بـ 7 % في كل عام.
وفي مجال معايير التقييم المعتمدة بالنسبة للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وخصوصا فيما يتعلق بتقييم القضايا والآثار الاجتماعية والبيئية، فإن توليد الطاقة الكهربائية يتم بواسطة الوقود الثقيل أو السولار وبالتالي يوجد انبعاث وضوضاء، رغم نفي المشغل لقيامه بتوفير تقنيات حديثة تقلل من الضوضاء. الأمر الذي يضر بالأوضاع الصحية لأهالي المنطقة وهم يشتكون من ذلك، بحسب أحاديث نقلوها لباحثي مركز الفينيق، ورغم كون المحطة قادرة على استخدام الغاز المسال لتوليد الكهرباء، إلا أنه متوقف حاليا، ويعول على بدء تشغيل ميناء الغاز المسال خلال 2015 للتقليل من تلك الآثار السلبية، والمخالفات التي يرتكبها للسياسات البيئية والاجتماعية.
ووفر المشروع عشرات الوظائف، جزء منها يشغله أبناء المنطقة، وغالبيتهم من مدن أردنية أخرى، وتوفر الشركة معايير جيدة للعمال حيث يتمتعون بظروف عمل جيدة من خلال استخدامهم الملابس والتي توفر أيضا السلامة العامة للعاملين، وهم بالمجمل يتمتعون بظروف عمل توازي مجمل العاملين في قطاع الكهرباء في الأردن.
وفي مجال تقييم الاستحواذ على الأرض الذي أقيم المشروع عليه، فإن الأرض بالأصل للحكومة، وتم نقلها وفقا للآليات المتبعة في هكذا حالات الى شركة الكهرباء الوطنية، وبالتالي استخدمت لصالح النفع العام.
أما فيما يتعلق بممارسات بالمسؤولية الاجتماعية للشركة، فقدمت الشركة مجموعة من السخانات الشمسية لأهالي منطقة المناخر البالغ عددهم قرابة 1500 نسمة، وقدمت مكيفات للمسجد في المنطقة، ويشتكي أهالي المنطقة من أن ما قدمته الشركة للمجتمع المحلي يعد متواضعا مقارنة بالأضرار البيئية التي تتسبب بها.
أما فيما يتعلق بمشاريع الطاقة المتجددة والتي تعد جزءا من الاستراتيجية التي يتبناها البنك الأوروبي، فيقوم البنك حاليا بتمويل أربعة مشاريع للطاقة المتجددة في الأردن؛ حيث تم التوقيع عليها من قبل إدارة البنك خلال النصف الثاني من العام 2014، وهي تأتي في إطار استراتيجية البنك التي تركز على تعزيز مصادر الطاقة البديلة في الأردن والتقليل من الاعتماد على الطاقة التقليدية المستوردة، وهذه المشاريع ستقام في مدينة معان جنوب الأردن. وهي تتسم بمستوى عال من السقوط الشمسي على أرضها مقارنة بالمدن الأردنية الأخرى، وهي من المشاريع التي لم يباشر العمل بها حتى الآن، ويتوقع حسب وثائق المشاريع المتوفرة، أن تخدم هذا المشاريع الأهداف والأولويات الواردة في استراتيجية الطاقة في الأردن. ويرجح أن تستطيع الشركات تحقيق الاقفال المالي خلال العام 2015 والشروع بتنفيذ مشاريعها، والتي تعد بغاية الأهمية لكونها تسهم بالمحافظة على البيئة بتوليد الطاقة من مصادر نظيفة وتحقق للأردن جزءا من الاعتماد على الذات في التزود بالطاقة.
إلا أن هنالك خشية أن يؤثر انخفاض أسعار النفط عالميا على خطط وبرامج المستثمرين، وتقوم الحكومة بتعديل استراتيجياتها.
وهذه المشاريع تتوافق مع السياسية البيئية والاجتماعية للبنك الأوروبي ومنسجمة مع أولويات الأردن في مجال الطاقة واستراتيجية الطاقة الخاصة به، لكونها تحقق له هدفا استراتيجيا بمساعدته في تنويع مزيج الطاقة، لا سيما وأن الأردن يسعى خلال السنوات المقبلة للوصول إلى توليد طاقة كهربائية من مصادر الطاقة المتجددة تقارب 1200 ميغاواط خلال السنوات الخمس المقبلة، في ظل احتياجات تصل حاليا إلى 3200 ميغاواط.
ومن المتوقع أن توفر هذه المشاريع مئات فرص العمل في ضوء المعلومات المقدرة لدى الحكومة الأردنية لأبناء المنطقة التي تعاني من معدلات بطالة وفقر عالية.

التعليق