فهد الخيطان

جرش التاريخية.. تقصير يبعث على الخجل

تم نشره في الاثنين 13 نيسان / أبريل 2015. 12:09 صباحاً

لا أنا مسؤول في وزارة السياحة، ولا في بلدية جرش. لكن بوصفي مواطنا، خجلت من النظر في عيني سائح أجنبي قطع آلاف الأميال لزيارة المدينة الرومانية القديمة في جرش، ووجدها على هذه الحال.
في المنطقة المحاذية لمدخل الموقع الأثري، لم تقصر الجهات الرسمية في تشييد ساحة واسعة كمواقف للحافلات السياحية ومركبات الزوار. لكن قبل أن ينتصف نهار ذلك اليوم الذي زرنا فيه الموقع، كانت الساحة والشوارع المحيطة بها قد تحولت إلى "مزبلة". أعتذر عن استخدام هذا التعبير، لكن لم أجد غيره لوصف المشهد.
النفايات تتطاير في كل مكان، والرائحة النتنة تزكم الأنوف. المئات من طلبة المدارس يتوافدون، ضمن الرحلات المدرسية، لزيارة الموقع الأثري. خطوة طيبة، لكن مرافقيهم من المدرسين لا يفعلون شيئا حيال السلوك المنفلت لصغار يلقون بالمخلفات في الموقع. وما من أحد يراقب المكان الذي يعج بعشرات الأطفال البائعين، والعديد منهم من أصحاب الحاجات الخاصة. أحد هؤلاء مكلف بإرشاد السائقين إلى المواقع المناسبة للاصطفاف، مقابل مبلغ يلح في طلبه بطريقة محرجة.
على الأرصفة، تنتشر البسطات بشكل عشوائي. ويظهر للزائر أن أصحابها لا يقيمون وزنا لمعايير النظافة؛ إذ يلقون مخلفات بضائعهم أينما كان.
لم ألحظ وجود مراقب في الموقع في الساحة الخارجية، وهي أول ما تقع عليه عيون السياح فور نزولهم من الحافلات. ولكم أن تتخيلوا تأثير الانطباع الأول في نفوسهم.
نتقدم خطوات إلى الساحة الداخلية لسوق الحرف التراثية، فلا نلمس أي فرق في مستوى النظافة عما شاهدنا في الخارج. السوق من الداخل، وعلى ما فيها من تنوع في المعروضات والحرف اليدوية التي تجذب اهتمام الأجانب، إلا أنها تفتقر أيضا للنظافة والتنظيم. كما لا يبدو أن القائمين عليها يكترثون للجانب الأمني؛ فعلى مدخل السوق جهازان للتفتيش، تأكدت عبر التجربة أنهما معطلان.
كان يفترض لجولتنا في الموقع الأثري أن تمتد لساعتين على الأقل، لكن من يحتمل البقاء وسط هذه المكرهة الصحية؟ هرعنا بسرعة إلى السيارة، وأقفلنا نوافذها بإحكام حتى لا ترافقنا الروائح الكريهة فيما تبقى من رحلتنا.
لكن ماذا عن السائح الأجنبي الذي رصد مبلغا وقدره لرحلة سياحية إلى بلادنا؟ أي ذكرى سيعود بها إلى بلاده، غير هذه الروائح التي ستعلق في ملابسه، والمشاهد المخزية لأطفال من أصحاب الحاجات الخاصة يلهثون خلفه وهم يمدون أيديهم؟
لم أزر هذا الموقع الأثري الساحر منذ سنوات طويلة. ولا أذكر إن كان بهذا الوضع المزري من قبل أم لا. لكن حاله ذكرتني بمصر، وتحديدا بالمنطقة المحيطة بالأهرامات. إلا أنني لم أتصور أن موقعا أثريا في بلادنا يمر بنفس الظروف الصعبة؛ من انعدام أشكال النظافة، والفوضى التي تنفر كل من يقترب منه.
لا شيء يبرر هذا الإهمال؛ لا شح الموازنات، ولا نقص الإمكانات. المسألة لا تحتاج إلا للقليل من الإدارة والمتابعة؛ لتفعيل الكوادر المعنية بتنظيم الموقع، ومراقبته على مدار الساعة، للتأكد من أن المعنيين يقومون بواجباتهم الوظيفية.
وزارة التربية والتعليم التي تنظم في هذا الوقت من السنة المئات من الرحلات المدرسية، معنية هي الأخرى بمراقبة سلوك الطلبة؛ لا بل إن الرحلات المدرسية هي مناسبة لتعليم الصغار تقدير مكانة تاريخهم، وضرورة المحافظة على شواهده الأثرية، مثلما أن الخروج في نشاط لامنهجي فرصة لتعليم الطلبة قواعد التعامل مع الأماكن العامة ونظافتها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الغزو البدوي يا هدى (حوراني عربي مسلم)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2015.
    اخجل ان بوجد في اﻻردن من يثف الغتح اﻻسﻻمي بالغزو البدوي.
    عار
    بالمقابل تتمسكي بالقبلية بقولك الغساسنة وهم بالمناسبة وثنيون في اغلبهم وقليلهم كان مسيحيا ... ومنهم العزيزات
    والحارث الغساني هو الذي خرق عرف اﻻمم والحضارات بقتل رسول النبي محمد عليه السﻻم الصحابي الحارث بن عمير اﻻزدي في الطفيله وهم من صلبوا الصحابي عروة بن فروة الجذامي في عفرا الطفيلة
  • »لا يوجد لدينا ثقافة النظافة (محمد - نابلــس)

    الاثنين 13 نيسان / أبريل 2015.
    لاا اعرف لماذا لا يوجد لدينا كعرب ومسلمين ثقافة النظافة رغم حث ديننا الحنيف على النظافة؟ النظافة من الايمان. الكل مسؤال عن هذا السلوك الشاذ. البيت والمدرسة والمجتمع. كثير ارة ناس كبار عاقلين يلقى ببوكيتات السجائر والمحارو على الارض وكانه هذا شيء طبيعي. كيف لنا ان نربى ابنائنا على النظافة ونحن الكبار غير ملتزميين بالقواعد البسيطة للنظافة.

    ارجوا من المعلق الذي قال "ان النظافة وحسن التصرف وحسن المعاملة هي اهم من الصلاة والصوم " ان يراجع هذه الجملة مرة اخرى حتى لا يقع في الحرام. شكرا على الكاتب الكريم على هذا المقال الهام جدا.
  • »شوف ماعين (خالد عدوان)

    الاثنين 13 نيسان / أبريل 2015.
    في الصيف الماضي
    انا نزلت على ماعين مع اسرتي مكونة من 8 افراد ودفعت 70 دينار رسوم دخول للموقع وبعد مد وجزر اعفى الموظف على الباب ابنتي الصغيرة عمرها 3 سنوات من الرسوم
    اما داخل المنطقة فلا يوجد اي خدمات تذكر بما يوازي العشر دنانير للشخص
    المياه بالحمامات مقطوعة
    الغرفة العلاجية وضعها مزري من ناحية الروائح والنظافة
    وايضا عدم وجود ماء في الدوشات
    عدم وجود اي مشرفين للسلامة عند الشلال
    حتى موقف لسيارات عند المواقع ما في زي العالم والناس
    الصراحة ندمت على الزيارة
    ولن اكررها
  • »نحن محظوظون بهذه الزيارة (اياد الرفاعي)

    الاثنين 13 نيسان / أبريل 2015.
    نحن بالفعل محظوظون ان قمت اخ فهد بهذه الزيارة حتى تتاكد بنفسك هذا الوضع المخجل ومن ثم يسمح لك بالكتابة لتعرف الناس والمسؤلين بهذا الوضع الكارثي ، فانا قمت بزيارة الصيف الماضي الى المدينة بصحبة ابنائي للتعرف على جرش واثارها ووجدنا ما وجدته واكثر وخصوصا الطريق المؤدي الى الساحة من موقف الباصات والمعبد بالرمل والبودرة المتطايرة التي لا تترك بقعة في ملابسك الا وقد توسخت بشكل كامل عدا عن بعض الامور الاخرى التي لا تقل عما ذكرت وعلى سبيل المثال الاستغلال الواضح للسائح بالاسعار وخصوصا سوق الحرف وغيرها ،
  • »الأسلام والنظافة (محمد حماد)

    الاثنين 13 نيسان / أبريل 2015.
    ربما يصدم البعض لما سأقوله . ان النظافة وحسن التصرف وحسن المعاملة هي اهم من الصلاة والصوم ,لأن الصلاة والصوم هي التي تنهى عن الأعمال السيئة ومنها ان تجعل وطنك وحارتك ومحيطك عبارة عن حاوية قمامة . فما بال العاملين في جرش وما بال المعلمين في المدارس . انظافة النظافة النظافة من الأيمان .
  • »لا تتكتموا عن جرش (huda)

    الاثنين 13 نيسان / أبريل 2015.
    التحدث عن جرش يعني التحدث عن اصول شرق الاردن خصوصا وبلاد الشام عموما عندما كان الرومان يها قبل الغزو العربي البدوي من جزيرة العرب بمئات السنين فهذا المناطق كانت رومانية قبل الغزو البدوي بمئات السنيين ثم كانت دولة الغساسنة العرب
  • »للأسف حال بلدنا (خالد)

    الاثنين 13 نيسان / أبريل 2015.
    اخ فهد للاسف هذا ما وصل اليه حال بلدنا من ترد واضح في مستوى النظافة وانتشار القمامة في كل مكان في الشارع وفي الملاعب وفي المدرجات والمنطاق السياحيه واذكر مثالا ليس للحصر شارع الجامعة في اربد ارقى الشوارع وهو ملاصق لجامعة اليرموك مهد العلم ولكن للاسف الشارع بوضع مزري من حيث النظافة والطلاب ولو نزلت الى نفق الاقتصاد لرأيت العجب العجاب يا للأسف على هذه نوعيات من الطلاب . أين الثقافة التي هي اهم من العلم - والله انه لمخجل ؟ يجب على الدولة الاهتمام والضرب بيد من حديد بخصوص هذا الموضوع .
  • »تعقيب (ابووندي)

    الاثنين 13 نيسان / أبريل 2015.
    السيد فهد الخيطان... أرجو منك الاسنمرار في كتابة مقالات تختص بالنظافة... فكما ترى انك أينما ذهبت ستقابل مكرهة صحية.... بما في ذلك غالبية عمان...لا داعي للكتابة عن السياسة والاقتصاد أوالحرب...أو النخب السباسية... الظاهر يدل اننا نعشق القذارة ونعادي البيئة والطبيعة... ونؤدي الصلوات الخمس كل يوم... ليكن شعارنا الشعب يريد اسقاط الشعب... والله أرحم الراحمين