"بيت شقير": يوثق تاريخ العائلة ويوفر فضاءات للمبدعين (فيديو)

تم نشره في الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2015. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 27 نيسان / أبريل 2015. 02:44 مـساءً
  • بيت شقير الذي يقع بجبل عمان في شارع خرفان - ( تصوير : اسامه الرفاعي)
  • بيت شقير الذي يقع بجبل عمان في شارع خرفان - ( تصوير : اسامه الرفاعي)
  • بيت شقير الذي يقع بجبل عمان في شارع خرفان - ( تصوير : اسامه الرفاعي)
  • بيت شقير الذي يقع بجبل عمان في شارع خرفان - ( تصوير : اسامه الرفاعي)

غيداء حمودة

عمان- يهدي "بيت شقير" زائره تجربة فريدة يستشعرها الإنسان فور صعوده الدرجات في شارع خرفان في منطقة جبل عمان، ودخوله إلى البيت القديم الذي بني على طراز بيوت دمشق، والمعتق بصور العائلة التي لها باع طويل في الفكر والسياسة والفنون والأعمال. يلفت الزائر حين دخوله أواني الجدة وبقجة زفافها وطقم مقاعد مخملي خمري اللون، وفضاءات واسعة ضمت كثيرين عبر حوالي مئة عام.
البيت بناه خليل شقير، الذي كان أحد أكبر تجار الحبوب والمواشي المعروفين في عمّان ومن مؤسسي غرفة تجارة الأردن. وكان خليل شقير قدم من دمشق في العام 1910 طلباً للرزق، لكن الفرنسيين في سورية قاموا بإحراق بيته هناك فرحل إلى عمان نهائيا ليقوم ببناء هذا البيت الواسع الذي يشتمل على أكثر من 23 غرفة، وليضم كل أفراد عائلته التي تعود أصولها إلى الحجاز.
وبحسب سميح شقير، فإن جده خليل شقير، كان يسكن منطقة وسط عمان في البداية، إلا أنه وبسبب فيضانات السيل، قرر خليل شقير بناء البيت في شارع خرفان حاليا، في منطقة مطلة على جبلي الأشرفية والجوفة.
أمام المدخل يواجه الزائر خزانة ومرآة من الصدف القديم، وإلى اليمين من المدخل توجد "غرفة ستي" التي تشمل طقم مقاعد مخملي قديم كان من "جهاز الجدة" بحسب سميح شقير، وبقجة عرسها، والصحون الزجاجية القديمة والكاسات المذهبة التي جُلبت من انجلترا وتركيا والملاعق الفضية التي كانت تستخدم في ذلك الوقت.
في الغرفة أيضا صور عديدة لأفراد من العائلة صورة للطبيب عبدالرحمن شقير (ابن شقيقة خليل شقير)، ورسومات لأمين خليل شقير مؤسس حزب البعث في الأردن في العام  1949 وأول نقيب للصيادلة في الاردن، والذي كان صيدليا محبا للشعر والرسم والفنون، وولد في هذا البيت، وصورة له هو وزملاؤه في مدرسة السلط الثانوية.
في الجهة المقابلة لجبلي الأشرفية والجوفة، تأتي غرفتان كبيرتان، تمتازان بزجاجهما المقوس والملون باللونين الأخضر والنيلي. أما بلاط البيت فهو بلاط عتيق ما يزال محافظا على جماله وألوانه. 
و"بيت شقير" هو البيت الوحيد الذي بني على الطريقة الدمشقية في عمان، بحسب سميح شقير. ويضم البيت في طابقه الثاني، الذي يفصله عن الطابق الأول ثلاث درجات، "أرض ديار" ونافورة تتوسط أربعة غرف يبعث صوت المياه فيها الهدوء في النفس، بالإضافة إلى "غرفة مونة".
سكن خليل شقير البيت حوالي 32 سنة، ومن ثم تم تأجير هذا البيت بجميع غرفه ومرافقه إلى دائرة المعارف الأردنية كمدرسة لتعليم التلاميذ الصغار سميت بمدرسة العبدلية للذكور في العام 1934. وفي العام 1947 تحولت المدرسة إلى مدرسة إناث وسميت مدرسة أروى بنت الحارث، وبقيت كذلك حتى العام 1958، وتم إغلاق البيت حوالي 50 سنة إلى أن تم تحويل المكان إلى "بيت شقير للثقافة والفنون" في العام 2005.
هاجس الحفاظ على البيت كان يراود الراحل أمين شقير دوما، وهو ما دعا ابنته هالة وسميح شقير إلى ترميم البيت وافتتاحه كمركزا للثقافة والتراث، يوفر مساحات للحرفيين والفنانين، ويستضيف فعاليات فكرية وفنية وندوات.
في عمليات الترميم استعان مدير "بيت شقير" سميح شقير، وهو حفيد خليل شقير، وهالة أمين شقير بالمهندس مالك الهناندة. وتم تصليح البنية التحتية للبيت وتمديدات الكهرباء وترميم الحيطان التي كانت تتطلب ذلك، وتغيير بعض الأبواب المهترئة.
وكان البيت قد بني من الطين والقش، في حين يتكون السقف من "العقدات" والتي هي عبارة عن جسور حديدية وقطع من البلاط.
اليوم، تحول سطح البيت إلى "مطعم شقير" والذي يتميز بأثاثه البسيط والخشبي وإطلالته الرائعة على جبال عمان، وافتتح في العام 2007.
ويبين سميح شقير أن البيت يفتح أبوابه للفنانين والحرفيين، ويقيم ورشات عمل مجانية للأطفال في الصيف في صنع الفسيسفاء والفخاريات والأشغال اليدوية وغيرها.
ويبقى "بيت شقير" بيتا قديما يوثق تاريخ العائلة، ويجمع الماضي بالحاضر شاهدا على تاريخ المدينة، ويوفر مساحات للمبدعين والحرفيين والفنانين.

ghaida.h@alghad.jo

@ghaida_hamoudeh

التعليق