فهد الخيطان

سياحة الحرامية

تم نشره في الخميس 16 نيسان / أبريل 2015. 12:08 صباحاً

الظاهرة غريبة بالفعل؛ أشخاص يأتون من آخر الدنيا إلى الأردن لارتكاب سرقات متنوعة. أحدث هذه السرقات كشفها بيان صحفي للأمن العام أول من أمس، أعلن فيه القبض على خمسة أشخاص يحملون جنسية دولة في أميركا اللاتينية، ترصدوا سيارة محاسب خرج للتو من أحد البنوك في منطقة الشميساني، وفي جعبته 100 ألف دينار. وحال نزوله من السيارة لأداء الصلاة، كسروا زجاجها وسرقوا المبلغ. وبعد متابعة أمنية، تم القبض عليهم في العقبة.
هذا النوع من السرقات عادة ما يرتكبه لصوص من أبناء البلد، وليس أشخاص غرباء قدموا من بلد بعيد إلى مدينة مجهولة بالنسبة لهم، لا يعرفون عناوينها ولا أهلها.
من أين لخمسة لاتينيين أن يعرفوا أن هذا الشخص محاسب؛ يتردد على البنوك، وينقل الأموال؟ وكيف لهم في الأصل أن يحددوا مواقع البنوك في عمان، ويكسروا في وضح النهار زجاج سيارة في منطقة مكتظة، ويولوا هاربين إلى العقبة؟
هذه العملية ليست هي المثال الوحيد على ظاهرة السرقات الغريبة التي بدأنا نشهدها في السنوات الأخيرة؛ فقد انتشرت منذ سنوات ظاهرة الأفارقة الذين يروجون دولارات مزيفة في الأردن، ويبادلونها بنصف قيمتها وأقل أحيانا. ورغم تكرار عمليات النصب من هذا الطراز، إلا أن قدوم حملة جنسية أفريقية بعينها إلى الأردن لم يتوقف. وقبل أسابيع قليلة فقط، تم القبض على أفراد عصابة تورطت في قضية عملات مزيفة.
وقبل أشهر قليلة، تمكن بضعة أشخاص من إحدى دول أوروبا الشرقية، من السطو على أجهزة الصراف الآلي لثلاثة بنوك أردنية، وسلب محتوياتها قبل أن يغادروا البلاد.
إننا في الحقيقة أمام نوع جديد من السياحة؛ سياحة الحرامية. ويبدو من المعطيات المتوفرة أن الأردن بات مقصدا رئيسا لهذا النوع من السياحة، على تنوع مصادرها وجنسياتها.
حسب معلوماتنا الأولية، يدخل هؤلاء الأشخاص إلى الأردن بتأشيرات سياحية، وبشكل فردي. ولا تستطيع السلطات منعهم، ما داموا غير مدرجين على قوائم الممنوعين من السفر. والمرجح أن لا تعاون على المستوى الأمني بين السلطات الأردنية وأجهزة الأمن في تلك البلدان، وإلا لتم رصدهم في المعابر الأردنية؛ الجوية والبرية.
والاحتمال الثاني أن يكونوا بلا تاريخ جرمي، وقرروا أن يشقوا طريقهم في عالم الجريمة والسرقة عبر البوابة الأردنية. وهنا السؤال: هل ثمة شيء يغريهم باختيار الأردن دون سواه من الدول؟ حرية السفر والتنقل، أو ما شابه من تسهيلات تمكنهم من إنجاز المهمة بأقل قدر من المخاطر؟
لا ندري، لأن الأردن من الناحية الأمنية معروف على مستوى العالم بأنه دولة "ممسوكة"؛ تتمتع أجهزتها الأمنية بكفاءة عالية. أم أن السبب هو أن الأردنيين بسطاء إلى درجة استدراجهم لشراء دولارات "مضروبة"، وخرائط كنوز وهمية؟
هذا الانطباع له ما يبرره؛ فقد تكررت عمليات نصب من هذا النوع مرات ومرات، ولم يتعلم الكثيرون الدرس.
أيا كانت الأسباب، المؤكد أن لدى الأجهزة الأمنية تفسيرا لهذه الظاهرة التي حذّرت منها مرارا، لكن رغم ذلك سياحة الحرامية في ازدهار، وضحاياها في ازدياد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السيطرة التامه (محمد عوض الطعامنه)

    الخميس 16 نيسان / أبريل 2015.
    كل مبررات تسهيل دخول الحرامية والمزيفون وتجار العملة المزيفة ولصوص البنوك ... اوردها الكاتب في المقاله ، بحيث اسقط حتى الإجتهاد لمحاولة اوايجاد موانع لدخولهم البلد .
    ارجو ان تسمحوا لي بالسؤال التالي : كيف يتمكن هؤلاء المزيفون او الناقلون للعملة المزيفة ادخالها الى الأردن خاصه وانهم يدخلون عن طريق المطارات ؟ الا يوجد لدى سلطات امن المطار من الأجهزة الحساسة الذكية المتطوره لكشف هذه العملة ، مع كونها تدخل ضمن رزم مكدسة داخل حقائب تثير الشبهات والشكوك ؟
    استغرب من هذا مع اني لم انس قبل سنة عندما كنت مسافراً الى دولة الإمارات عن طريق المطار كنت احمل بحقيبة صغيره مبلغ لا يزيد عن الثلاثة آلاف دينار اردني ، طلب احد رجال الأمن الثناء التفتيش عد المبلغ مع اني اردني وضابط امن سابق !
    وثمة .... من ملاحظة اريد ان اكتبها ، لماذا لا يخضع من يدخل بلادنا لإراءآت الحصول على موافقة قبليه ،لا تتم قبل مسحه امنياً وإجتماعياً إن كان ذلك ممكناً؟
    الأردن ولسوء الحظ اصبح وكأنه حاوية آوية إجتماعية لكل الغرباء، التي يصعب فيها التفريد بين الصالح والطالح . واصبح من غير الممكن او الصعب في هذه الحالة السيطرة التامه على تفريدهم . والأصعب وأخطر انهم بدأوا يتغلغلون في النسيج الإجتماعي الأردني ويتحللون فيه
  • »اجراءات السلامه هي السبب (صاحي)

    الخميس 16 نيسان / أبريل 2015.
    للمقارنه وللذين عاشو في بريطانيا ودول أوروبا يعرف ان مستوى سلامة البنوك في الأردن متدني جدا, أبواب المنيوم و زينكو و كاشير مفتوح للملأ, لمحترفين السرقه هذه البيئه مناسبه لأعملهم , اما في بريطانيا اذا فكر بسرقة البنك فانه يعلم انه قد لا يستطيع مغادرته بمجرد دخوله.