محمد برهومة

أمن الخليج والنموذج الياباني

تم نشره في الخميس 16 نيسان / أبريل 2015. 11:06 مـساءً

قرار برلمان باكستان بالوقوف على الحياد حيال "عاصفة الحزم" في اليمن، هو بمنزلة اختبار لبعض الأصدقاء، من شأنه أنْ يعزز لدى السعودية وحلفائها العرب أهمية الاعتماد على الذات، والاقتناع بأن "الأمن العربي مسؤولية عربية وعنوانه عربي في المقام الأول". وإذا أردنا توسيع الدائرة، سيظهر لنا أيضاً أن الاتفاق النووي الإيراني سيمنع إيران من تصنيع سلاح نووي لمدة تتراوح بين 10 و15 سنة، وهذه مدة كافية تسمح للبلدان العربية أن تسير قدماً في طريق تطوير البنية التحتية وامتلاك المعرفة والتكنولوجيا النووية ذات الأغراض السلمية أو المدنية. بل يذهب بعضهم إلى ضرورة عدم استبعاد خيار امتلاك القدرة على تصنيع سلاح نووي في حال تطلب الأمر ذلك مستقبلا؛ فإسرائيل تملكه الآن وقد تملكه إيران بعد المدة المذكورة. في هذا السياق، كثيرا ما يتم الحديث عن النموذج الياباني في مجال التقنية النووية.
إذ برأي مراقبين، فإن الاتفاق النهائي ومواعيده النهائية بعد سنوات سيمنحان طهران القدرة على تحويل مشروعها إلى مشروع نووي صناعي حسب النموذج الياباني، وهو ما يمكنها من تصنيع عدد من القنابل في وقت قصير إنْ أرادت. أي إن الاحتمال وارد -بعد هذه المدة- أن تكون إيران شبيهة بحال اليابان اليوم، من حيث القدرة على تصنيع السلاح النووي من دون القيام فعليا بذلك. فضلا عن ذلك، يقول الخبراء إن امتلاك إيران نظام
"إم - 1"، وموافقة موسكو قبل أيام على تزويدها بنظام
"إس - 300" سيعنيان أنه ستتوافر لدى إيران منظومة دفاعية جوية متكاملة لحماية مجالها الجوي ومنشآتها النووية المختلفة. ولذا يدعو محللون إلى أن تفكّر الدول العربية المقتدرة في الاستفادة من النموذج الياباني؛ بأن تكون عند حافة امتلاك خيار تصنيع السلاح النووي.
هنا يتردد أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قد يعرض في لقائه المرتقب بمسؤولين خليجيين في كامب ديفيد، فكرة "المظلة النووية" الأميركية بدلا من التلويح ببرامج تخصيب لليورانيوم، أو عدم إغلاق الباب أمام احتمالات امتلاك دول خليجية التقنية النووية العسكرية. وبرغم العوائق الدولية الكثيرة أمام هذا الخيار الأخير، فإن مردّ هذا الطرح أنّ هناك تنامياً في التبرم عربيا من الاعتماد على الولايات المتحدة في تأمين المصالح الاستراتيجية العربية. وهذه النبرة ترتفع بين النخبة الفكرية والسياسية في الخليج، على اعتبار أن هذا الاعتماد "سيضع قيوداً على حرية الإرادة السياسية للسعودية ودول الخليج، وعلى قدرتها على المناورة خارج إطار الحسابات والمصالح الأميركية".
عندما وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة اتفاقية برنامجها النووي، تنازلت من تلقاء نفسها عن حقها في تخصيب اليورانيوم محليا. وهو قرار إماراتي سيادي، اعتبرته أبو ظبي ينسجم مع رؤيتها ومصالحها وظروفها. وقد عدّتْ أميركا حينها هذا الاتفاق "نموذجيا". لكن هذا النموذج لا يلزم أحدا في الخليج أو الدول العربية، لاسيما وأن الاتفاق النووي الإيراني المبدئي يسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم عند نسبة 3.8 %، واستخدامه لأغراض سلمية مدنية.
في السابق، كانت الأنظار تتجه نحو باكستان عند التفكير الخليجي بمسألة السلاح النووي. واليوم، بعد حادثة البرلمان الباكستاني إزاء "عاصفة الحزم"، يبدو من الأجدى إجراء مزيد من الحسابات الدقيقة، وتوسيع الخيارات وخلق البدائل، والعمل الجاد على بلورة فكرة أن "الأمن العربي عنوانه عربي في المقام الأول".

التعليق