د.باسم الطويسي

طلبة اليمن واستقلالية الجامعات

تم نشره في السبت 18 نيسان / أبريل 2015. 12:07 صباحاً

أعاد مجلس التعليم العالي، بقوة، فتح ملف استقلالية الجامعات، بقراره قبول جميع الطلبة الأردنيين العائدين من الجامعات اليمنية في الجامعات الأردنية الرسمية. هذه القصة اعتدنا عليها خلال السنوات الأخيرة، وأضحت أحد تقاليد سياسات القبول في الجامعات الرسمية؛ من طلبة الجامعات العراقية إلى طلبة الجامعات السورية، ثم الليبية والأوكرانية، وصولا إلى طلبة الجامعات اليمنية، والحبل على الجرار. وجميع هؤلاء الطلبة، للأسف، لم يحققوا معايير وشروط القبول في الجامعات الأردنية، وإلا لما غادروا البلاد وبحثوا عن فرص في جامعات أخرى.
في ورشة عمل نظمتها كتلة "مبادرة" النيابية يوم الخميس الماضي، بحضور وزير التعليم العالي ورؤساء عدد من الجامعات، طُرحت هذه القضية بقوة من باب ادعاء الوثائق والاستراتيجيات الرسمية صون استقلالية الجامعات، بينما الممارسات الفعلية على الأرض تفرض على الجامعات سياسات وقرارات تضرب باستقلاليتها عرض الحائط. وعلى الرغم من أن القرارات تصدر بضرورة الالتزام بمعايير القبول التي طُبّقت على طلبة الجامعات الأردنية، إلا أنه عمليا يدخل الجميع من دون معايير أو شروط. والمشكلة تبدو بشكل أكثر خطورة في بعض الكليات مثل الطب. فمعظم الطلبة الأردنيين الدارسين في الخارج لم يحققوا الحد الأدنى من شروط القبول في كليات الطب الأردنية، ولكنهم يُقبلون في معظم الحالات في هذه الكليات التي أصبحت تتكاثر مثل الفطر، للأسف، في الجامعات الأردنية، تحت وطأة طلب اجتماعي زائف، كما حدث العام الماضي في التعامل مع قضية طلبة طب عائدين في ظروف مختلفة من أحد البلدان؛ إذ عقد لهم امتحان قبول لم ينجح فيه منهم أحد، لكن مع هذا قبلوا جميعا في كليات الطب.
التشوهات العميقة في سياسات القبول الجامعي، تقود عمليا إلى أجيال مشوهة، وبالمحصلة إلى تشويه يلون مناحي الحياة كافة، حينما يصبح هؤلاء الطلبة أطباء ومهندسين ومعلمين وصناع قرار. لهذا، نحن لسنا بحاجة إلى المزيد من الاجتهاد لمعرفة أسرار الخراب والانحدار الذي يضرب مناحي الحياة العامة كافة.
قبل سنوات، سارع مجلس الوزراء، وليس مجلس التعليم العالي، إلى إصدار قرار بقبول نحو ألف طالب عائدين من اليمن وليبيا دفعة واحدة، تحت ضغوط شعبية. ما يفضي إلى أهمية إخراج سياسات التعليم من لعبة الضغوط السياسية والشعبية، كما لا يجب أن تخضع لإغراءات الشعبية. فمعظم هؤلاء الطلبة لم يذهبوا ضمن برامج ابتعاث وتبادل طلابي رسمية.
اعترف جيل كامل من وزراء التعليم العالي بأزمة الجامعات، وزادوا وفصلوا في أوضاع التعليم العالي. وقدم بعضهم مقتربات للحل، كما دعا بعضهم إلى عقد مؤتمرات إصلاحية. لكن لم يأتِ الحل.
سُرقت الجامعات الأردنية نتيجة فقدان استقلاليتها بالدرجة الأولى، في ضوء ضعف المؤسسات الدستورية القادرة على حماية استقلالية الجامعات. ولاحظنا كيف تم تفريغ الجامعات من مضمونها الاجتماعي، وأصبحت أكثر من يدفع الثمن. وبشكل رسمي، تمت عملية إعادة هيكلة الجامعات من دون إعلام ولا خطط، منذ العام 2006، منذ أن أخذت مؤسسات صنع القرار تعيد بناء الكوادر الأكاديمية والإدارية والقيادات بطريقة لا تخدم الإصلاح ولا التحديث، في الوقت الذي كانت أكثر ما تتحدث فيه عن إصلاح التعليم والجامعات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الله يجير البلد منكم (طالب)

    الأحد 19 نيسان / أبريل 2015.
    يا اخي والله او انك صاحب ذوق ومبدأ ما حكيت هذا الحكي ... وانا متأكد انه ما خلاك تفتح هذا الموضوع الا لانه عندك اجنده معينه بخصوص احد اولياء امور هؤلاء الطلبة
    ... لكن شوف علي
    لو انك واعي كان حكيت انو التوجيهي مو معيار وانو القرار الصحيح بيكون لما بيتم فتح جامعات للدراسه على النفقه الخاصة بنفس المواد اللي بياخذها الاول على المملكه ... منها الحكومه بتستفيد ومنها الطالب بيخوذ حقه اذا كان قادر يكمل هاي المواد ... هل عندك علم انو كثير من الطلاب اللي حصلوا معدلات بال٩٠ لا يفقهون شيء ؟
  • »!!!!!!!!!!!؟؟!!؟ (المحامي بلال)

    السبت 18 نيسان / أبريل 2015.
    يا اخي سؤال لحضرتك ؟لو ابنك موجود مع اينائنا بتحكي هالحكي وبعدين تسعين بالميه من طلابنا معدلاتهم فوق التسعين وبطلعلهم على الموازي بدون قرارات معدلهم بخولهم دراسه الموازي قبل ما يطلعوا برى بس الي طلعهم الاوضأع الماديه ارجوك وارجوا منك ومن غيرك مراعات مشأعر اهل طلاب ابنائهم تحت القصف  
  • »الحوثي ارحملي (اردني تحت القصف)

    السبت 18 نيسان / أبريل 2015.
    من اعطاك الحق لكي تقيم طلاب اغلبهم فوق التسعين بالتوجيهي لو ابنك معنا ما كتبت المقال المتحيز
  • »ارجع للموت عشان تستقل جامعاتنا (سالم خالد)

    السبت 18 نيسان / أبريل 2015.
    انا معدلي بالتوجيهي 96 ولكن الوضع المادي لم يسمح بدراستي لان 95% من قبول الطب في الاردن موازي والآن اصبح يهمكم استقلال الجامعات ايش يعني ارجع للموت عشان تستقل جامعاتنا
  • »من يذهب الى اليمن (وضاح الوشاح)

    السبت 18 نيسان / أبريل 2015.
    معالي الدكتور باسم الطويسي المحترم هناك طلاب معدلاتهم تفوق 90 ولكن ذهبو الى اليمن لانهم لا يستطيعون اتمام دراستهم في الاردن ضمن البرنامج الموازي فقط انا ابني معدله 92 ذهب الى اليمن قبل 3 سنوات لدراسة الطب كونه من ابناء الحراثين وزملاء له تم ابتعاثم لدراسة الطب ومعدلاتهم 89 وابني ما زال في صنعاء تحت القصف لانني لا أستطيع تدريسه ضمن البرنامج الموازي