اليسار يصفي زعماءه

تم نشره في الاثنين 20 نيسان / أبريل 2015. 11:00 مـساءً

هآرتس

يائير كسبي

جارتي تصوت دائما لليكود، وشاركتني بترددها قبل الانتخابات الاخيرة، انها تتحفظ من بنيامين نتنياهو، قال انه آن الاوان ليذهب، لكنها لا تستطيع التصويت لهرتسوغ لأنه ضعيف، في دولة تواجه مخاطر وجودية. الناس يريدون زعيما قادرا على مواجهة صدامات صعبة، بالإضافة إلى الحكمة السياسية والرؤية الاجتماعية.
سبعة أشخاص مع سيرة ذاتية لافتة كانت في الصف الاول لليسار الإسرائيلي في العقود الاخيرة، وجميعهم تقزموا. عمير بيرتس كان زعيما عماليا ناجحا، عمرام متسناع كان جنرالا محترما ورئيس بلدية محبوبا، شيلي يحيموفتش ادخلت روح الاحتجاج الاجتماعي والشباب، ايهود باراك كان في داخله قاتل غرائزي مطلوب للتغلب على الأعداء الخارجيين والداخليين، عامي ايالون شغل منصبين مهمين في سلاح البحرية والشاباك، شلومو بن عامي كان مثقفا لامعا ولافتا وتحول إلى رجل سياسة، أفيشاي برفرمان بنى جامعة ناجحة في النقب.
كل من ظهر للحظة بأنه زعيم ممكن لليسار، تمت تصفيته من قبل هذا المعسكر، كل من حلق قليلا اوجدت لديه نواقص، واحد قالوا عنه يمينيا، وآخر قالوا أنه ضعيف، والثالث قيلت بحقه قصص والرابع صعبوا عليه حتى استقال وترك، والخامسة قالوا عنها غير مقربة من الاعضاء، السادس مبتذل والسابع اختفى.
أشخاص جيدون، قادرون على النمو من اجل قيادة إسرائيلية حذرون من الدخول إلى مستنقع حزب العمل، يعرفون انه ليس مهما ما فعلوا في الماضي وخلال فترة قصيرة يتحولون إلى ذوي إشكالية، غرباء، يمينيون، يوفال ديسكن ورون خولدائي وآخرون حفظوا الدرس وبقوا في الخارج.
اليسار لا يمثل قيادة قادرة على سحب الشعب وراءها، لأن اعضاءه لا يريدون شخصا يضعهم أمام تحدٍ، ويطالب بتنازلات، ويضع واجبات ويطالب بتضحيات.
تصفية الزعماء بدأت قبل جيل، بتقليص التعليم ودور الأبوين، التحقيق الذاتي وحقوق الفرد والتفكير الناقد كمثل عليا ووحيدة، في البيت الديمقراطي يجب أن نفحص دائما ما يريده الأولاد، ممنوع وضعهم امام تحديات ومهام لا تأتي من قبلهم، الأشخاص يقررون لأنفسهم كما يعرف كل طفل في الحضانة اليوم أن يطلب، لا نريد مربيات اطفال، ولا نربي ولا نقود.
مثل البيت الذي سيطر عليه الاولاد رؤساء اليسار المؤقتون يخافون من ناخبيهم ولا يتجرأون على مواجهتهم بالحقائق الصعبة: نسعى إلى حل اقليمي لكن اذا لم نجد شريكا في الطرف الآخر من الممكن ان نكتفي بترتيبات بعيدة المدى، نوقف البناء في المستوطنات ولكن نكتفي بتعديلات حدودية لمناطق من الضروري ان تبقى تحت السيطرة الإسرائيلية، لن نسمح لإيران بأن تتحول لدولة نووية، لكن نقوم بذلك بالتنسيق مع حلفائنا في الغرب، نحاول التوصل لاتفاق يجعل أهل غزة يعيشون باحترام، ولكن إذا تجدد القصف من هناك من الممكن أن تحتل غزة.
قد نعيد بناء المجتمع المتعاون وتغليب العام على الفرد، نستدعي فلسطينيي 48 للمشاركة في الحكم ونستثني أولئك الذين لا يعترفون بحق الدولة اليهودية بالوجود، نحارب الفساد الذي نشأ تحت سلطة الليكود كجزء من محاربة سلطة الرخاء والمصلحة الذاتية التي لا حدود لها، ونأخذ على عاتقنا اعادة تبني حلم المجتمع المثالي، سيكون صعبا، سيكون تحديا، ستكون طريقا ويكون أمل ومغزى.
بعد أن ألغيت الطرق الملزمة التي كانت هنا: الصهيونية، الاشتراكية والثقافة العبرية، لم يبقَ لليسار قائد يعبر عن طريق نؤمن بها. لا يوجد من يستطيع أن يأمرنا ويوجهنا للطريق لأنه لا طريق لأولئك الذين يريدون أن يبقى كل شيء مفتوحا طوال الوقت. لا يوجد زعيم لأن الناس غير مستعدين للتعود على أي شيء أكبر منهم. لا يوجد من يضعهم في التحدي وعمل ما هو مستحيل، لاننا نريد البقاء صغارا. نريد اللهو. لا يوجد زعيم لأن الرؤساء الذين نبدلهم غير مستعدين أن لا يكونوا محبوبين لفترة من الوقت.
لا يوجد أب لأن الأب هو الذي يضع أولاده امام التحدي، ويتوقع منهم العمل بجدية والمساهمة لذلك يتهم بالفاشية. لا يوجد زعامة روحانية لأنه لا توجد روح. لا يوجد شيء أكبر منا. لا توجد صلاحيات ولا يوجد زعيم طاعن في السن للقرية يتذكر كيف بدأ كل شيء، ولماذا جئنا إلى هنا، وإلى أين يذهب كل هذا. ما مسموح عمله وما ممنوع. لا يوجد من نخجل منه. لا يوجد نبي يعطينا مؤشرات نعرف من خلالها كيف نختار الخطوة الجديدة.
في الأماكن التي لا يوجد فيها آباء حتى العلمانيون يطورون نوعا من التحفظ لكل شيء اكبر منهم. يزورون حاخاما طاعنا في السن يضع يده على الرأس ويعد ان كل شيء سيكون بخير. أو يختارون مديرا سابقا لبنك. وبدل الاب نكتفي بالأخ. وبغياب القدرة على بناء قيادة كل ما تبقى لليسار عند الانتخابات هو محاولة دهس القيادة في الطرف الثاني ايضا. من هنا جاء الاهتمام المخجل بالزجاجات لسارة نتنياهو. ونحول بيبي إلى انسان حقير لهذه الدرجة. هذا ليس نتنياهو عبقري الدعاية الانتخابية الذي انتصر مرة اخرى وإنما اليسار الذي عاد وهزم نفسه.
جارتي صوتت مرة أخرى لبيبي.

التعليق