المفرق: هروب اللاجئين السوريين من إيجارات المنازل إلى الخيام العشوائية يحرم أطفالهم من المدرسة

تم نشره في الاثنين 20 نيسان / أبريل 2015. 11:00 مـساءً
  • أطفال لاجئين سوريين في مخيم الزعتري - (ارشيفية)

 حسين الزيود

المفرق- يضطر اللاجئون السوريون في مواجهة قساوة الحياة والظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها للسكن في تجمعات خيام، تنتشر بشكل عشوائي بجانب المزارع التي يعملون بها في البادية الشرقية.
ورغم الفائدة التي تتحقق لهم للتخلص من تكبد مصروفات الكهرباء والمياه وأجرة السكن في الشقق، إلا أن هذا المأوى يحول دون إلحاق أطفال الكثير منهم بالمدارس باعتبار أن ذلك يتطلب نفقات مالية وملابس يعجزون عنها.
ولا يجد الخمسيني أبو عزيز، ملاذا له سوى أن يقطن مع أسرته في خيمة بجانب إحدى المزارع في البادية الشمالية، نظرا لعدم مقدرته على تأمين أجرة منزل، لارتفاع أجرة الشقق السكنية.
وأشار إلى أن السكن في الخيام، وإن كان لا يسمح له بإرسال أبنائه إلى المدرسة بسبب بعدها عنها، إلا أنه يساعد على التواجد قريبا من مكان العمل لتوفير لقمة العيش.
ويبين أنه في ظل الحياة داخل الخيام فإنه لا يقوم بدفع فواتير كهرباء ومياه وأجرة منزل، وكذلك لا يدفع أجور المواصلات بحال تمكن من الظفر بمنزل بعيد وضمن إمكاناته.
وأوضح أنه يعمل في المزرعة الحالية "بالتعشيب" وتنظيفها من الأعشاب، معتبرا أن كل فترة تحتاج إلى عمل معين، فقد ينتقل بعمله إلى رش المبيدات الحشرية أو جمع المحصول، لافتا إلى أن ظروف الحياة التي يعيشونها صعبة، خصوصا بعد تقليص برنامج الأغذية العالمي من قيمة الكوبونات إلى قرابة 10 دنانير شهريا بعد أن كانت تصل إلى 24 دينارا لكل لاجئ سوري خارج المخيمات.
وأشار أبو عزيز إلى أنه يعمل هو وأولاده في المزرعة بأجرة تقارب الـ 5 دنانير يوميا على الأكثر للشخص الواحد، موضحا أن أولاده البالغين من العمر 17 عاما و 15 عاما يساعدونه في تأمين المصروفات اليومية للعائلة.
ويعتبر العامل السوري الذي سمى نفسه عبدالرزاق، أن عمله في المزرعة سبيل لتأمين أسرته المكونة من 5 أفراد بالمأكل والمشرب، غير انه لفت إلى أن السكن في الخيام حرمه من إرساله أطفاله إلى المدارس لعدم تمكنه من تحمل اجور المواصلات.
ويوضح أن أجرته التي لا تصل إلى 5 دنانير يوميا، تكون ضمن ساعات العمل، فيما هي تقصر وتطول بشكل مختلف.
وقال أبو مازن والذي يعمل في مزرعة شجرية إنه مضطر إلى السكن في خيمة مع أسرته المكونة من 3 أطفال وزوجة، نظرا لما توفره الخيمة من امتيازات تمكنه من سهولة التخلي عن المكان بعد انتهاء العمل في المزرعة الحالية والبحث عن عمل آخر في مزرعة جديدة.
ولفت إلى أن الحياة في الخيام ليست سهلة بسبب ظروف الطقس المختلفة، إلا أنه يرى نفسه مجبرا على ذلك بسبب عدم قدرته المالية على استئجار شقة سكنية.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأردن ديمة حمدان إن المخيمات العشوائية وحسب القانون الأردني هي مخيمات غير قانونية ، لافتة إلى أن المفوضية وبحال قدمت أي مساعدة لصالح اللاجئين السوريين في خيام عشوائية، فإن تلك المساعدة تنصب باتجاه مصلحة الفرد وسلامته وليست لها علاقة بالمخيمات العشوائية والتي يعتبر إخلاؤها وإزالتها من صلاحيات الحكومة الأردنية.
وبينت حمدان أن تعامل المفوضية مع اللاجئين السوريين في الأردن يتم من خلال التعاون مع الحكومة الأردنية.
وقال رئيس بلدية أم القطين ومالك إحدى المزارع  سامي الرحال العظامات، إن اللاجئين السوريين العاملين في المزارع عادة ما يقطنون بالقرب منها لتوفير الوقت والنفقات المالية، موضحا أن هناك قرابة 18 عاملا من اللاجئين السوريين يعملون في مزرعته و6 عمال أردنيين.
وبين العظامات أن عدد العمال الأردنيين يرتفع لديه وقت قطف الثمار نظرا للحاجة لعمال بعدد أكثر ولحلول عطلة الجامعات التي تمكن بعض الطلبة من العمل ، لافتا إلى انتشار قرابة 300 خيمة متناثرة ضمن حدود بلديته.
وقال رئيس بلدية الصالحية ونايفة المهندس ناجح صفيان الشرفات إن طبيعة منطقته تعد جاذبة للعمالة بسبب كثرة الآبار الارتوازية وبالتالي تواجد أكثر من 150 مشروعا زراعيا، لافتا إلى أن تواجد السوق التجاري الذي يمكن اللاجئين من الشراء وفق نظام الكوبونات زاد من إقبال اللاجئين على العمل في المزارع المنتشرة في حدود بلدية الصالحية .
وبين الشرفات أن المشاريع الزراعية في المنطقة ذات المساحة الشاسعة التي تمتد لـ 35 كم طوليا على طريق بغداد تتنوع بمزارع الخضار والفواكه ومشاريع الأشجار المثمرة الكبيرة والتي تحتاج إلى مئات الأيدي العاملة ، مشيرا إلى أن منطقته تتناثر فيها قرابة 500 خيمة للاجئين السوريين قرب المزارع .
ولفت إلى أن أنه وعند بدء موسم الخضار فإن الأيدي العاملة السورية تكثر ضمن بلدية الصالحية ، منوها أن هناك بعضا منها لا يقطن المنطقة وإنما يحضر للعمل ويغادر ، وأن فرص العمل غالبا ما تذهب لصالح العمالة الوافدة ، وخصوصا السورية منها .
وقال مدير مديرية عمل المفرق عبدالحميد الحراحشة إن المديرية منحت 31 ألف تصريح عمل للعام الماضي، نسبة تصاريح العمل الزراعية 85 % .
وبين الحراحشة أنه لا يجوز تشغيل العمالة الوافدة بطرق مخالفة ومن دون تصريح عمل رسمي، مبينا أن أصحاب المشاريع الزراعية هم من يقومون بتشغيل العمالة السورية، فيما تنفذ المديرية جولات تفتيشية على كافة المؤسسات والمزارع لضبط العمالة المخالفة.
وأوضح محافظ المفرق قاسم مهيدات أن هذه الخيام تتواجد في مناطق محددة وضمن حدود وحرم المزارع التي يعملون فيها، وهي لا تعتبر من المخيمات العشوائية التي تنتشر من خلال تواجدها في أماكن عامة ، خصوصا وأن اللاجئين السوريين الذين يقطنون هذه الخيام يعملون لدى أصحاب المشاريع الزراعية من الأردنيين.
ولفت مهيدات إلى أن الأجهزة المعنية نفذت خلال الفترات الماضية عدة حملات لإزالة المخيمات العشوائية التي تنتشر في الساحات العامة وعلى جوانب الطرق ، مشيرا إلى أنه تم العمل على إزالة قرابة 600 خيمة عشوائية خلال تلك الحملات .

hussein.alzuod@alghad.jo


@husseinalzuod

التعليق