جهاد المنسي

هل القضاء على "داعش" أولوية عربية؟!

تم نشره في الثلاثاء 21 نيسان / أبريل 2015. 11:06 مـساءً

باتت جرائم عصابة "داعش" الإرهابية، سواء في العراق أو سورية أو ليبيا، تأتي في الرقم العاشر، أو أكثر، ضمن سلسلة الأخبار على القنوات العربية الإخبارية.
من يتابع تلك القنوات، يلمس حجم التوجيه والضغط اللذين يمارسان على تلك القنوات، وسيطرة رأس المال عليها، إذ باتت "عاصفة الحزم"، تحتل المرتبة الأولى حتى العاشرة، في سواد تلك القنوات، وبات الحديث عن إجرام "داعش" وغيرها من العصابات الإرهابية الإجرامية، يأتي في قاع أولويات الخبر، ويمكن أن لا يأتي أحيانا.
لماذا اختلفت الأولويات؟! من يريد أن يخطف الأنظار عن جرائم "داعش"، ويذهب بنا إلى أماكن مختلفة هنا وهناك؟ من يريد حرف البوصلة عن الخطر الحقيقي، الذي نراه يوميا، وتمارسه "داعش" والعصابات الإرهابية الأخرى، كجبهة النصرة، وبقية الأسماء، التي ما أنزل الله بها من سلطان، والتي ظهرت في الشام وحولها، وكلها امتدادات لتنظيم القاعدة الإرهابي، والذهاب إلى بؤر توتر مصطنعة؟! هي أسئلة برسم الجواب؟ أسئلة عن تعريف العدو، بنظر الأنظمة العربية، وكيف تتم صناعته؟
ترى من يريد أن يجعل من أناس مسالمين أعداء لنا؟ في يريد بالمقابل أن يصرف النظر كليا عن "داعش"، وما ترتكبه من أفعال وحشية يوميا، يندى لها الجبين، ويصنع لنا عدوا جديدا، ويسخر لهذه الغاية كل القنوات، لتكريس الصورة العدوانية للعدو المفترض؟
ترى، هل ما يحصل أمر مدبر؟ وهل هناك من افتعل أزمات مترامية، هنا وهناك، لإشاحة الوجه عن "داعش"، بعد أن شعر البعض أنها باتت تحت النظر، وأن جرائمها باتت لا يمكن تغطيتها والسكوت عليها!
هي أسئلة تحضر في الذهن، خاصة ونحن نتابع قنوات الأخبار العربية، وحجم تركيز تلك القنوات على جهة معينة (عاصفة الحزم)، وتجاهل الأخطار الأكبر والأشمل، وترك "داعش" تجول وتصول، وتفعل ما تريد، من دون أن نجد خبرا عنها، وإن وجدنا فإنه سيكون الخبر رقم 7 أو عشرة في ترتيب الأخبار.
الحقيقة الواضحة، هي أن الحل في اليمن حل سياسي بامتياز، إذ إن الطيران، حتى لو أغار يوميا مئات المرات، فإنه لن يستطيع تحقيق اهدافه، من دون عملية برية، ومن الواضح ان العملية البرية لن تأتي، فلماذا لا تذهب كل الأطراف إلى الحل السلمي، والجلوس على طاولة الحوار، من دون شروط، بدل القتل، الذي يمارس عبر غارات الطيران على أنحاء اليمن.
عمليا، لماذا لا نحل ما يجري بالحوار، وبلا شروط، وننزع فتيل ازمات، وفتن طائفية قد تبرز، ونذهب جميعا باتجاه "داعش" وأخواتها، في سورية والعراق وليبيا، أم أن الإرادة غير متوفرة، ولم تعد "داعش" عدوا للبعض؟!
قلب الطاولة أمر غير جائز، وإزاحة البوصلة باتجاهات مختلفة لا يجدي اطلاقا، وما يظهر بات واضحا وجليا. الأهم هو القضاء على تلك التنظيمات، في أوكارها، وتجفيف الدعم لها، وعدم البحث عن مصادر توتر هنا وهناك، لجهة تخفيف الضغط عنها، ومن ثم السماح لها بالتمدد في سورية والعراق وليبيا.
الأولوية رقم واحد، هي "داعش" وتجفيف منابعها، ومنعها من الوصول إلى أماكن أخرى تريدها، وعدم البحث عن صراعات جانبية، وتصفية حسابات هنا وهناك.
في سورية بات واضحا، أن هناك حربا تشن ضد الدولة السورية، من قبل تنظيمات إرهابية أصولية، وكما بات ظاهرا في ظل ذلك، أن الحديث عن ذهاب الأسد بات حديثا غير منطقي، وغير مقبول، حتى على المستوى الدولي.
بعد ظهور حجم المؤامرة، التي تتعرض لها سورية الأرض والوطن والإنسان، فإن الكلام الصواب، في هذا المقام، هو الذهاب لطاولة حوار، يجلس عليها كل من لم يحمل السلاح في سورية، ضد الجيش والشعب، وأن ترفع الدول، التي كانت تدعم العصابات الإجرامية، يدها عن هذه التنظيمات حتى نحافظ على ما تبقى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كثرة العواصف والهدف واحد (هاني سعيد)

    الأربعاء 22 نيسان / أبريل 2015.
    عواصف العرب لا تهب الا على العرب اما العواصفةالمناخية فان الله رحيم بها يقبنا شرها
  • »كان بالامكان (محمد السقار)

    الأربعاء 22 نيسان / أبريل 2015.
    كان بالإمكان الانطلاق من النتيجة التي خلصت لها دون مقدمتك الطللية ؛ داعش قتلت المئات أما الأسد فقد قتل مئات الآلاف وفي فترة قياسية !
    الإرهاب إرهاب ؛ سواء كان قادرا من جماعات عنف أو من دول تدعي أنها تتعرض للمؤامرة!!
  • »عاصفة حزم (محمد سامح)

    الثلاثاء 21 نيسان / أبريل 2015.
    داعش ليست عدو للبعض كمان ان اسرائيل ليست عدو للبعض الاخر يبدو اننا نعيش في منقلب خطير ربنا يستر