مريم أبو النواس: موهبة تعانق فضاء الأدب

تم نشره في الخميس 23 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً
  • مريم أبو النواس-(من المصدر)

منى أبوحمور  

عمان - منذ نعومة أظفارها استطاعت بقوافي شِعرها ونثر كلماتها أن تسلب عقول الكثير من الأدباء والمفكرين الذين لفتت أنظارهم ورأوا فيها كاتبة وشاعرة أردنية واعدة.
مريم أبو النواس ابنة العقبة التي لم تتجاوز بعد السابعة عشرة من عمرها، استطاعت أن تصنع لنفسها مكانة بين الأدباء والمفكرين، وأن تضبط قوافي شعرها، حاملة رسالة أدبية يفخر بها كل الأردنيين.
بدأت الحكاية مع مريم منذ صغرها، فلم تكن تلك الطفلة التي لا يستهويها اللعب مع أقرانها أو حتى اللهو في البيت والمدرسة، بل كانت تجد في كل مرة تخرج فيها مع أسرتها في مشوار ما أو حتى رحلة، فرصة تمنحها الوقت للتعبير عن مشاعرها وكتابة كل ما يجول في خاطرها.
ميول مريم منذ صغرها للقراءة والكتابة هو ما سهل عليها معرفة هدفها وجعلها تكتسب تلك الموهبة المدفونة وملكة الكتابة التي تمتلكها، حتى باتت المذكرات التي كانت تكتبها في بادئ الأمر لا تشفي غليلها أبدا، متجهة لكتابة الخواطر والقصص وهي ما تزال في الصف الرابع الأساسي.
كبرت أحلام أبو النواس فأطلقت العنان في سماء أحلامها، ساعية لإيجاد مكان لها بين صفوف الشعراء والأدباء فبدأت في كتابة الشعر وهي على مقاعد الصف السابع الأساسي مسجلة أول قصيدة شعر لها في ذلك العام.
لم يكن إهتمام المدرسة بالقدر الذي كانت تنتظره أبوالنواس وتسعى إليه، إلا أنها وعلى الرغم من ذلك حرصت على صقل موهبتها بنفسها، واستمرت بقراءة الكتب والقصص التي تثري ثقافتها الأدبية.
انتقال أبو النواس إلى مدرسة جديدة مؤخرا منحها فرصة جديدة لتطوير موهبتها لاسيما وأن مدرستها الجديدة تسعى جاهدة لتوفير كافة الظروف الملائمة لها حتى تتمكن من تطوير موهبتها وتنميتها.
وتضيف "مدرستي كانت منبري الأول ونقطة انطلاقتي لتعريف الناس بثقافتي وشعري وأدبي"، مؤكدة حرصها على المشاركة وبشكل دائم بالورشات الأدبية، المسابقات الشعرية، القراءة والمطالعة والقصة القصيرة، مؤمنة بأن القراءة هي الباب الأول للكتابة.
وتؤكد أبو النواس أن الاختلاف الكبير والتعدد في أساليب الكتابة بين الأدباء الكبار وكاتبي القصص، جعلها تتعرف على الكثير من أساليب وأنماط القصص المختلفة في أفكارهم وتطلعاتهم وأسلوب الكتابة، فكل أديب يكتب بطريقة خاصة، موضحة أنها أصبحت تقتبس منهم أحيانا، إلا أن بصمتها الخاصة أضفت تميزا على كتاباتها.
وتردف "في البداية كنت أكتب عن مشاعر خاصة تعتريني بمواقف معينة"، إلا أنها وبعد فترة اعتبرت الكتابة رسالة للوطن والأمة، ويجب أن تكون هادفة وتقدم خدمة"، مؤكدة "لابد من أن نكتب شيئا باقيا بعد رحيلنا".
وتكتب أبو النواس بشكل عام في مشاكل العصر، باحثة في أسبابها، محاولة إيجاد حلول لها، متوجة تلك الأعمال الأدبية بمشاركات ناجحة وعديدة في الكثير من المسابقات الأدبية على مستوى المملكة والتي أبلت فيها بلاء حسنا.
قطار المعرفة كانت أولى المسابقات التي شاركت فيها أبو النواس على مستوى محافظة العقبة، إلى جانب مشاركاتها المتعددة في مسابقات الشعر التابعة لوزارة التربية والتعليم، كما شاركت في مسابقة أغنية للطفل حاصدة المركز الأول على مستوى المملكة.
تميز أبو النواس بالكتابة جعلها تتشجع على المشاركة في المسابقة المقدسية الهاشمية التي نظمتها نقابة المهندسين، حيث نصت المسابقة على كتابة قصيدة للقدس، لتفوز هي بالمركز الثاني على مستوى المملكة عن قصيدتها المكونة من 21 بيتا، حيث تم تكريمها من قبل وزارة الثقافة.
وتقول "دعم والدي لي وإعجاب الناس بما أكتب جعلني أتفوق"، لافتة إلى أن كلماتهم التي يرددونها على مسامعها باستمرار "إلك مستقبل، مبدعة" تجعلها أكثر ثقة ورغبة في تطوير ذاتها.
شعر العصر الجاهلي هو أكثر أنواع الشعر تأثيرا في أبو النواس، مؤكدة إعجابها الشديد بشعر عنترة بن شداد وأبو ذؤيب الهذلي، اللذين أثرا كثيرا في شعرها وأدبها حتى بات ذلك واضحا على كتاباتها التي كانت تتشابه مع العصر الجاهلي، ولكن بأسلوبها المميز والجميل.
لإيمان أبو النواس بأن القراءة هي مفاتيج الكتابة، كانت تحرص وبشكل دائم على قراءة الكتب والروايات فكانت تقرأ في الأدب لأيمن العتوم، شكسبير، روايات عالمية فرنسية مترجمة، من ثم دخلت بوابة الشعر وقرأت حضارة الأندلس.
وتقول "هناك الكثير من الأشخاص الذين حاولوا إحباطي لكنني لم أنحني يوما"، فلم تلتفت يوما لكلامهم ولم ينجحوا أبدا في زعزعة ثقتها بنفسها، مؤكدة "كثيرون هم من كتبوا القصائد .. وما أشعلت قوافيها الشجون في أرواحنا ...الشعر ليس كلمات تجر على الأسطر...إنه روح تداوي ما في النفس من جراح...ويبث العزيمة في النفوس ...وتشحن الهمم وتقويها".
وتدعو أبو النواس الجهات المختصة بتوجيه الدعم الكبير للشعراء والكتاب والأدباء، مشيرة إلى أن نجاح أي فن يعود في الأصل إلى الكلمات والقصص.

 muna.abuhammour@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحمد لله (محمود أبونواس والد مريم)

    الأربعاء 29 نيسان / أبريل 2015.
    أرجو الله أن ينفع بها دينها وأهلها ووطنها ، وأن يجعلها من المصلحين في الأرض ، ومن المفكرين والمبدعين في الأردن .
  • »أفخر بهاا <3 (Meko_chan)

    السبت 25 نيسان / أبريل 2015.
    يا له من تألق و إبداع .. تميزت بين الجميع ,, بارك فيها المولى و جعلها ذخرا لوالديها و أبعد عنها السوء .