الأمير الحسين يترأس جلسة نقاشية بمجلس الأمن حول "صون السلام والأمن الدوليين ودور الشباب بمكافحة التطرف وتعزيز السلام"

ولي العهد: الشباب أول ضحايا الإرهاب والتطرف (فيديو)

تم نشره في الخميس 23 نيسان / أبريل 2015. 05:15 مـساءً - آخر تعديل في الخميس 23 نيسان / أبريل 2015. 10:53 مـساءً
  • ولي العهد يلقي كلمة خلال ترؤسه جلسة نقاشية بمجلس الأمن حول "صون السلام والأمن الدوليين ودور الشباب بمكافحة التطرف وتعزيز السلام" - (بترا)

نيويورك - أكد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، أن "العالم اليوم يواجه أحد أكبر التحديات، والتحدي الأعظم أمام الأمن والسلام الدوليين هو الإرهاب والتطرف، والشباب هم أول الضحايا".
وقال سموه خلال ترؤسه الخميس جلسة مجلس الأمن الدولي، بعنوان "صون السلام والأمن الدوليين: دور الشباب في مكافحة التطرف العنيف وتعزيز السلام"، وإلقائه كلمة الأردن فيها: إن الشباب هم الأكثر تأثيرا على واقع الأمور وعلى مستقبلها، والأكثر تَأثّرا بالحاضر وظروفه، وقد تجلى ذلك واضحا خلال الأحداث الأخيرة في منطقتي العربية. وأنا شاب ضمن تلك الفئة العمرية، وأشارك في حوارات عن جيلي وعن التحديات التي تواجهه ووجوب تمكينه.
وأضاف سموه "كثيرا ما يتم الحديث عن الشباب على أنهم شريحة مهمشة، واسمحوا لي بأن أقول إن الشباب ليسوا شريحة مهمشة، بل هم شريحة مستهدفة، مستهدفة لطاقاتهم الهائلة، لثقتهم بأنفسهم، وبأنهم قادرون على تغيير العالم".
وأعرب سموه، خلال الكلمة، عن استعداد وترحيب المملكة الأردنية الهاشمية لاستضافة المؤتمر الدولي الأول حول "دور الشباب في صناعة السلام المستدام"، بالشراكة مع الأمم المتحدة في شهر آب (أغسطس) المقبل، لتعزيز قدرات "الشباب صناع السلام" في مواجهة التطرف والإرهاب.
وفيما يلي نص كلمة سموه:-
 بسم الله الرحمن الرحيم
معالي السيد بان كي مون، الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، أصحاب المعالي الوزراء، أصحاب السعادة المندوبين الدائمين ورؤساء وأعضاء الوفود، الحضور الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أوّد أن أتقدم بالشكر لمعالي السيد بان كي مون على جهوده لتحقيق أهداف الأمم المتحدة. ويشرفني أن أكون معكم اليوم، بينما يتولى بلدي، المملكة الأردنية الهاشمية، رئاسة مجلس الأمن للمرة الثانية خلال عضويتنا الحالية. كما يسعدني حضور هذه الجلسة النقاشية حول الشباب في مناطق النزاعات ودورهم في صناعة السلام، فالعالم اليوم يواجه أحد أكبر التحديات، وربما التحدي الأعظم أمام الأمن والسلام الدوليين هو الإرهاب والتطرف، والشباب هم أول الضحايا.
الحضور الكرام، إننا نواجه اليوم آفة تهدد العالم أجمع، وما من دولة مستثناة من خطر الإرهاب، فعدوه الإنسان والإنسانية بصرف النظر عن الدين أو الجنس أو العمر أو الجنسية. فالكل معني بالحرب على الإرهاب.
كما أن الأحداث والنزاعات وتبعاتها التي شهدها العالم في العقود القليلة الماضية جعلت أعدادا متزايدة من الشباب عرضة للوقوع في ظلمات التطرف وشراك المضللين، فالشباب هم الأكثر استهدافا بالتجنيد الطوعي وغير الطوعي من قبل الجيوش والجماعات المتطرفة والإرهابية. لذلك، لا بد من اتخاذ التدابير السريعة لوقف تغذية نيران الإرهاب بدماء وأرواح شبابنا.
الحضور الكرام، أكثر من نصف سكان العالم هم دون سن الثلاثين، غالبيتهم العظمى في الدول النامية. وتشير الدراسات إلى أن الفقر والبطالة والجهل وضعف العلاقات العائلية توفر بيئة جاذبة للفكر المتطرف والأفكار الظلامية.
وإذا ما نظرنا إلى البيانات، نجد أن وضع الشباب على المحك: ففي العالم ما يقارب ثلاثة وسبعين مليون شاب عاطل عن العمل، وأكثر من أربعة عشر مليون شاب نازح أو لاجئ. كما أن غالبية ضحايا النزاعات المسلحة هم من فئة الشباب.
أيها الحضور الكرام، إن الشباب هم الأكثر تأثيرا على واقع الأمور وعلى مستقبلها، والأكثر تَأثّرا بالحاضر وظروفه، وقد تجلى ذلك واضحا خلال الأحداث الأخيرة في منطقتي العربية. وأنا شاب ضمن تلك الفئة العمرية، وأشارك في حوارات عن جيلي وعن التحديات التي تواجهه ووجوب تمكينه.
وكثيرا ما يتم الحديث عن الشباب على أنهم شريحة مهمشة، واسمحوا لي بأن أقول إن الشباب ليسوا شريحة مهمشة، بل هم شريحة مستهدفة. مستهدفة لطاقاتهم الهائلة، لثقتهم بأنفسهم، وبأنهم قادرون على تغيير العالم. لذلك، فهم يبحثون عن فرص تُستَثمَر فيها طاقاتهم، وحين يصطدمون بغياب الفرص، يتحول طموحهم إلى إحباط تستهدفه تلك الفئات التي تبحث عن وقود لأجنداتها.
لا بد أن نلتفت إلى ذلك الفراغ الذي يستهدفه أعداء الإنسانية والحياة، ونملأه بطاقات الشباب لتحقيق طموحهم، من خلال تحصين الشباب بالتعليم النوعي وفرص العمل المناسبة وأسس الحياة الكريمة.
الحضور الكرام، إننا في سباق للاستثمار في عقول الشباب وطاقاتهم. ويمكن للفكر الظلامي أن يصل إلى حيث لا يمكن للجيوش الوصول. فقد أعطت وسائل الاتصال الحديث كل من له صوت فرصة للوصول إلى كل أذن صاغية.
إن الشباب هم الشريحة الأكثر تواجدا على الإنترنت، والجماعات المتطرفة تبث سمومها عبر وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي لاستمالة الضحايا لدخول عالمهم المظلم، مدَّعين مخاطبتهم بالدين والثواب من خلال أفلام مسجلة بتقنيات جذابة، فينظر الشباب إلى تلك الفئات بانبهار، وبأن جرائمهم إنجازات عظيمة. علينا أن نواجه هذا الخطر الذي يستغل طاقات الشباب لبناء عالم خال من الإنسانية، وأن لا نركِّز كل طاقاتنا للإجابة على "ماذا نفعل"، بينما روح الإجابة تكمن في "كيف نفعل".
ولذلك، فعلينا تمكين الشباب من خوض معركة المستقبل بأنفسهم، بإعطائهم الأدوات ليخاطبوا جيلهم من خلال منصات التواصل الإلكتروني، ليشكلوا شبكات فكرية وتحالفات عملية تصل هذا الجيل وتقود الرأي الشبابي والفكر المبني على التعايش واحترام التنوع ونبذ العنف.
أيها الحضور الكرام، إنني أعرب عن استعداد وترحيب المملكة الأردنية الهاشمية لاستضافة المؤتمر الدولي الأول حول "دور الشباب في صناعة السلام المستدام" بالشراكة مع الأمم المتحدة في شهر آب (أغسطس) المقبل، لتعزيز قدرات "الشباب صناع السلام" في مواجهة التطرف والإرهاب.
وأؤكد أن شباب اليوم بحاجة إليكم، فأنتم من يرسم السياسات التي تؤثر في السلم والأمن الدوليين، ومن يتخذ القرارات التي من شأنها أن تُشرك الشباب في عملية البناء بدلا من أن يكونوا هدفا للعنف والدمار. وجيلكم هو المسؤول عن رسم سياسات التعليم والتنمية والاقتصاد.
فأمامنا اليوم أكبر جيل شاب عرفه التاريخ، وأكبر فرصة لبناء وتمكين مجتمعات قانونها العقل، ودستورها الأخلاق، ومبادئها السلام والمساواة، الاحترام والحوار، العيش المشترك وتقبل الاختلاف، فتلك هي أسس إنسانيتنا المشتركة.
شكرا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رحب، في كلمة له خلال الجلسة، بسمو ولي العهد، معربا عن شكره على ترؤسه وإدارته أعمال مجلس الأمن بكل اقتدار، وقال "هو أصغر شخصية عمرا تترأس جلسة في تاريخ مجلس الأمن، وهو في سن الواحد والعشرين، وهو أحد قادة القرن الواحد والعشرين".
وأعرب عن امتنانه للأردن على اسهاماته في الأمم المتحدة، ومساعيه في العمل من أجل الحفاظ على الأمن والسلم العالميين، ودوره في تعزيز مفهوم التنمية وحقوق الانسان، مقدرا جهود الأردنيين الذين يعملون في أجهزة الأمم المتحدة.
وقال إن دور الشباب يقع في جوهر السلم والأمن الدوليين، "وهم يمثلون المستقبل، وينبغي أن نشجعهم، ونمنحهم دورا فاعلا في رسم هذا المستقبل". ولفت إلى أن التطرف والعنف واستهداف البشر يقضي على كل ممارسات حقوق الانسان، داعيا إلى ضرورة نشر الوعي بين صفوف الشباب، لتمكينهم من مواجهة خطر هذه الأفكار.
وفي الجلسة، التي تضمنت إلقاء عدد من الكلمات لمندوبي الدول الأعضاء في مجلس الأمن، أثنى المتحدثون على اختيار الأردن مناقشة مستقبل الشباب كعنوان للجلسة، معربين عن شكرهم لسمو ولي العهد على اهتمامه بالشباب ورعايتهم وتوعيتهم، لضمان مستقبل أفضل لهم.
وقالوا إن اختيار الأردن مناقشة مستقبل الشباب في مجلس الأمن يعد شهادة التزام أردنية لمواجهة التطرف، الذي يواجه العالم، مشيرين إلى أن الجميع مطالب بالوقوف إلى جانب الشباب، للتصدي لخطر الأفكار المتطرفة، والتي تشكل عائقا أمام مستقبل بناء المجتمعات وعيشها بأمن واستقرار.
وفي كلمة لمدير المركز الدولي لدراسة التطرف بيتر نيومين، أوضح فيها أن تطرف الشباب يعود لأسباب عديدة لا ترتبط بمجتمع ما، أو بديانة محددة، وإنما يعود لجملة من الأسباب والمحددات المتشابكة منها التعليمي، ومنها ما يتعلق بالمستوى المعيشي أو القيمي.
ووصف خبير الأنثروبولوجيا الدكتور سكوت اتران، في كلمته، التطرف والإرهاب بأنه يمثل انهيار الحضارات، وأن احداث التنمية أمر على غاية من الاهمية لتحقيق طموحات الشباب وتلبية احتياجاتهم.
وأِشار المتحدثون، خلال الجلسة، التي تناولت أبرز التحديات التي تواجه الشباب من فقر وبطالة ونقص في التعليم وعدم وجود حاضنات تستوعب طاقاتهم، إلى أن قدرة المجتمعات على ادماج أفرادها وتلبية طموحاتهم وتطلعاتهم، من شأنه تحصين هذه المجتمعات لمواجهة خطر التطرف، وعوامل زعزعة أمنها واستقرارها.-(بترا- مؤيد الحباشنة)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بداية موفقة ... (ابو عبدالله)

    الجمعة 24 نيسان / أبريل 2015.
    كان خطابا وكلمة (رائعة) ... كانت كلمة مختصرة ولكن بليغة وجامعة وتحتمل معان كثيرة وجميلة ...
    احيانا تكاد ان تسمع من بين ثنايا كلامه صوت واسلوب وحكمة جلالة الملك ، واحيانا اخرى ايضا تكاد ان تسمع صوت واسلوب وحداثة خطاب جلالة الملكة رانيا ، لتكتشف في نهاية الامر ان انعكاس التأثر بشخصية الوالدين -الكريمين - يظهر جليا وواضحا في لغة الخطاب ...
    اتمنى لسمو (اميرنا) الشاب والمحبوب التوفيق والنجاح والسداد دائما وابدا ...