أعداء الأمس يحيون معا مئوية معركة مضيق الدردنيل

تم نشره في السبت 25 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً

شنق قلعة - منذ وطأت قدما عثمان اسكي ضفاف مضيق الدردنيل، ادرك هذا الشاب التركي ان بلده لم تكن لتصمد إبان الحرب العالمية الاولى لولا التضحيات الجسام لأسلافه قبل مئة عام.
ويقول رجل الإطفاء هذا البالغ 28 عاما "لولا التضحيات التي بذلها شهداؤنا في غاليبولي، ولولا الشجاعة التي ابدوها على خطوط القتال، لما كنا ننعم بالحرية اليوم".
ويضيف "ما جرى هنا كان مصيريا لنا، كانت معركة حاسمة للشعب التركي".
ومع حلول الذكرى المئوية لتلك المعركة تتزايد اعداد الاتراك الذي يزورون منطقة شمق قلعة شمال غرب تركيا، في اجواء من الروح الوطنية التي تروج لها السلطات المحلية والمدارس، برعاية حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ ثلاث عشرة سنة.
وفي شبه جزيرة غاليبولي التي تهب عليها رياح بحر ايجه، يتوافد الاف الاتراك لزيارة المدافن والمعالم التي اعادت السلطات ترميمها وتأهيلها في الآونة الاخيرة.
ولا تقتصر هذه الزيارات على المواطنين الاتراك، بل ان سياحا من نيوزيلندا واستراليا يأتون ايضا لاحياء ذكرى الجنود القتلى من مواطنيهم الذين قاتلوا مع قوات التحالف في تلك المعركة من العام 1915.
ففي الخامس والعشرين من نيسان (ابريل) من ذلك العام، انتهت معركة الدردنيل المعروفة ايضا بمعركة شنق قلعة بالتركية، بعد تسعة اشهر على اندلاعها بانتصار القوات العثمانية المتحالفة مع الالمان على الفرنسيين والبريطانيين، بعد معارك ضروس راح ضحيتها 120 الف جندي من الطرفين.
لكن انتصار الدولة العثمانية في تلك المعركة لم يحل دون تصنيفها في خانة المهزومين في الحرب العالمية الاولى، وتفككها بعد ذلك، وقيام الجمهورية التركية على انقاضها في العام 1923 بدفع من روح قومية كانت معركة الدردنيل من دوافعها.
وفي تلك المعركة لمع نجم الضابط مصطفى كمال.
وتقول المرشدة السياحية فيليز يافوز وهي تقود مجموعة من السياح بين الشواهد في مقبرة لجنود الفرقة السابعة والخمسين التي كان يقودها مصطفى كمال "لا ينظر الاتراك إلى هذا الموقع على انه وجهة سياحية عادية، بل ان كل سنتيمتر من هذه الارض بقعة مكرمة".
ويقول أحد السياح ويدعى اسماعيل تورك "قبل ان آتي الى هنا، كنت اظن اننا سنزور بضع مقابر حيث نلتقط الصور ثم نشرب الشاي ونعود ادراجنا، لكني ادركت كم كانت الحرب التي دارت هنا عنيفة..انا متأثر جدا".
ووفقا للأرقام الرسمية، فإن ما بين مليون سائح وثلاثة ملايين يزورون غاليبولي سنويا من بينهم عشرات الالاف من البريطانيين.
ومن المتوقع ان تبلغ اعداد الزوار هذا العام رقما قياسيا بالتزامن مع حلول الذكرى السنوية للمعركة.
وينسب كمال دوكوز المسؤول المحلي في وزارة الثقافة والسياحة جزءا كبيرا من ازدهار هذا الموقع السياحي للحكومة التي سبق ان تعهدت جعل كل تلميذ تركي يزوره.
ويقول "في الاعوام الاثني عشر الماضية، استثمرت السلطات 500 مليون ليرة (اكثر من 170 مليون يورو)، لتأهيل المعالم الشاهدة على الحقبة العثمانية".
ينهي عثمان اسكي زيارته الى الموقع بعدما شحنته بالمشاعر الوطنية، ويقول انه استقى من تجواله بين قبور الجنود الآتين من بلدان عدة رسالة مصالحة.
ويقول "لمست هنا قدرة الحرب على جمع الناس، وكيف تآلف فيها اشخاص من اعراق مختلفة". ويضيف "كنا أعداء، واليوم أصبحنا أصدقاء". - (أ ف ب)

التعليق