تقرير اقتصادي

خبراء: الحكومة علقت في فخ المديونية

تم نشره في الأحد 26 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً

عمران الشواربة

عمان-  حذر خبراء اقتصاديون من مغبة تضخم الديون المترتبة على المملكة سيما أن الاستمرار بهذه الوتيرة من شأنه أن يشكل عامل ضغط على القرارات السياسية للمملكة.
وأكد الخبراء أن الحكومة باتت الآن رهينة للديون لأنها وصلت إلى مرحلة "سداد الدين بالدين" في الوقت الذي يؤدي فيه اتباع سياسة صندوق النقد الدولي إلى زيادة الضغط على شرائح المجتمع الأردني كافة وزيادة نسب الفقر والبطالة.
ودعا هؤلاء إلى عدم الاندفاع للاستدانة أكثر وترشيد الانفاق ورسم خطة اقتصادية تتلاءم مع الظرف الراهن.
وأوضح الخبراء أنه لا بد من اعادة النظر في ملف المؤسسات المستقلة والتي يمكن الاستغناء عن نصفها على حد تعبيرهم.
وارتفعت مديونية المملكة حتى نهاية شهر كانون الثاني (يناير) الماضي إلى  20.695 مليار دينار مقارنة مع مستواها في نهاية العام الماضي فيما تشير التوقعات إلى أنه سيبلغ 23 مليار دينار نهاية العام الحالي.
وبات الدين يشكل 76.3 % من الناتج المحلي الإجمالي المقدر للعام الحالي وبانخفاض مقداره 4.6 % عن مستواه من الناتج للعام الماضي.
وقال الخبير الاقتصادي منير حمارنة إن "الحل لوقف نمو المديونية هو توقف الحكومة عن الاستدانة والانفاق على قدر الايرادات المتأتية فقط ".
ودعا لاعتماد خطة لترشيد الانفاق ورسم خطة اقتصادية مناسبة.
وبين حمارنة ان برنامج الاصلاح الاقتصادي لصندوق النقد الدولي يقتصر على سياسة التقشف والضغط على الموطنين لسداد المديونية .
واضاف حمارنة ان على الحكومة اصلاح السياسية الضريبية عن طريق رفع وتيرة الاستهلاك على السلع والخدمات من خلال  تخفيض ضريبة المبيعات ورفع ضريبة الدخل.
واشار حمارنة إلى أن نمو المديونية نتج عن العجز في الموازنة بسبب تضخم النفقات.
من جهته؛ قال الخبير الاقتصادي زيان زوانه "الحكومة تضغط على نفسها بتوسع الانفاق سيما وأنها تدفع ما يقارب 1 مليار دينار رواتب تقاعدية".
وبين زوانة أن على الحكومة اعادة النظر بملف المؤسسات المستقلة والتي يبلغ عددها 61 مؤسسة؛ مشيرا الى ان الحكومة باستطاعتها الاستغناء عن 30 مؤسسة منها.
واوضح زوانة ان المملكة "تسد الدين بدين" إذ أنه عندما يأتي موعد سداد الدين تصدر اصدارات جديدة وتلجأ للاقتراض لسده وهو اهم اسباب ارتفاع المديونية.
وبين زوانة أن أمام هذا التصاعد في المديونية وبقاء الحكومة على نفس الاستراتيجية يستحيل في المستقبل القريب أو البعيد ان تتمكن الحكومة من سداد هذا الدين، مشيرا الى ان هذه المديونية تؤثر على استقلالية القرار الاردني.
وأضاف زوانه أن صندوق النقد الدولي يتبع سياسة الاجبار وان الاجراءات التي اتبعها على المملكة ضمن برنامجه من رفع ضرائب هي خاطئة كونها تقضي على القدرة الشرائية للمواطنين وتضعف الاستهلاك.
واوضح زوانة ان على الحكومة القيام بحزمة من الاجراءات الاصلاح الاداري المالي وزيادة في التحصيل الضريبي والتهرب الضريبي.
وقال الخبير الاقتصادي قاسم الحموري ان "السياسات الاقتصادية الخاطئة شكلت أزمة وتسببت بنمو المديونية بشكل كبير ولا يوجد حتى الان مؤشرات لنوايا للاصلاح الاقتصادي".
وبين الحموري أن على الحكومة الانفاق على الضروريات والابتعاد عن الانفاق غير الضروري ويجب مراقبة الانفاق كذلك.
واوضح الحموري ان على الحكومة البحث عن مصدر اخر غير الضريبة لرفد خزينة الدولة لتقليل المديونية والعمل على الاصلاح الضريبي وتغيير ثقافة الجباية؛ مشيرا الى ان الضرائب على المدة القصيرة مفيدة ولكن على المدى المتوسط والبعيد تكون "مدمرة للاقتصاد".
وزاد الحموري "يجب ترشيد الانفاق العام من حيث الرواتب المرتفعة والسيارات" مبينا انه لا بد من أن تدمج المؤسسات المستقلة بالوزارات لأنه مصدر لرفع المديونية.
وأضاف الحموري ان "برنامج صندوق النقد الدولي ادى الى نتائج عكسية وزاد الوضع صعوبة وخاصة على الصعيد الاجتماعي". وقال "برنامج الصندوق لا يكترث لزيادة نسب الفقر والبطالة".

emran.alshawarbeh@alghad.jo
emranalshwarbeh@

التعليق