محللون يقرأون المقاربة الأردنية للأزمة السورية: نعم محاربة "داعش" أولوية

تم نشره في الأحد 26 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 26 نيسان / أبريل 2015. 11:52 صباحاً
  • (أرشيفية)

تغريد الرشق

عمان- فيما اعتبر محللون وسياسيون أن "محاربة الجماعات المسلحة، وعلى رأسها تنظيم "داعش" الإرهابي، تعد أولوية حاليا"، رأى آخرون أن الأولى في الوقت الراهن "إزاحة النظام السوري كونه من أوجد هذا التنظيم أصلا".
وعلى الجانب الأول انطلقت مسوغات فريق محاربة "داعش" من كون التنظيم بات يعد "مصدر تهديد مباشر للأردن وللإقليم، فضلا عن المعطيات المقلقة على الأرض، وقياسا بحجم توسعاته في العراق، واحتدام معارك الأنبار قرب الحدود الأردنية، وكذلك وصول التنظيم إلى بعض أطراف دمشق".
أما الفريق الآخر فرأى أن "إزاحة النظام السوري من الحكم أولوية ينبغي أن تسبق الحرب على "داعش" والجماعات الإرهابية، فيما طالب آخرون بتحديد أولويات المصلحة الأردنية، أولا وأخيرا.
وفي هذا المضمار، يرى مدير مركز القدس للدراسات الكاتب والمحلل السياسي  عريب الرنتاوي أن "الخطر الأكبر والتهديد الأهم للأردن والإقليم يتمثل بالتنظيمات الإرهابية جميعا، وعلى رأسها "داعش"، لذا ينبغي محاربته إذا أردنا حفظ الأمن والاستقرار، وعلينا استئصاله ومنع توسعه في الإقليم لكي نحقق هذا الهدف".
ويبرر الرنتاوي ذلك بالنظر الى "المعطيات المقلقة  بشأن حجم توسعات هذا التنظيم في العراق رغم الضربات الجوية، وبالنظر الى المعارك الرهيبة في الأنبار قرب الحدود الأردنية، وكذلك بقياس وصول التنظيم إلى بعض أطراف دمشق، ومع توقعات لدى البعض، بأن يعلن سكان الجنوب السوري الولاء "لداعش"".
أما بخصوص النظام السوري ومستقبله، فيرى الرنتاوي أن ذلك "ليس من مسؤوليتنا التقرير إن كان الأسد سيبقى ام يرحل، هذه مسؤولية السوريين انفسهم، من خلال عملية سياسية بين المعارضة والنظام، وهذا سيكون مخرجا جيدا للأزمة".
ويمثل على ذلك "بما شهدناه في موسكو من حوار بين النظام والمعارضة الداخلية والخارجية، لأن الخيار الآخر بائس ومدمر وخطير وسيؤدي الى تقسيم سورية، والى تكرار ما حدث في ليبيا، لذا لا بد من وجود بدائل تحفظ مؤسسات الدولة".
وخلص الرنتاوي الى أن "الأولوية هي الحرب على "داعش" وترك الحل السياسي للسوريين أنفسهم، للحفاظ على الدولة والمؤسسات من الانهيار، وعلينا أن لا نصغي لبعض الأجندات الإقليمية التي تريد تدمير النظام السوري، والتي كانت هي ذاتها وراء ما حصل في ليبيا، وما نراه من نتائج لذلك الآن، فهذه الأجندات غير مسؤولة ومغامرة  ولا ينبغي السماح لها بشق طريقها داخل سورية". يشار الى ان الاردن، وحسب تصريحات رسمية رفيعة نشرت مؤخرا، بات يرى أن "داعش هي المشكلة الرئيسية حالياَ، ما يستدعي الاهتمام والتركيز على محاربة هذا التنظيم، فيما يدفع الأردن بقوة نحو التوصل الى حل سياسي للازمة السورية، بين المعارضة والنظام، في وقت باتت في الحاجة ماسة لاعادة تعريف المعارضة السورية المعتدلة اليوم.
يرى محلل سياسي أن التصريحات الاردنية الاخيرة، "لا تعني دعما للأسد، ولكن بالنظر الى الأولويات على المستوى التكتيكي بالنسبة للأردن، فإن مصدر التهديد هو الجماعات المسلحة وعلى رأسها "داعش"".
وهنا يكمن السؤال بالنسبة لهذا المحلل، الذي يتساءل: "هل ننظر للأمر من زاوية سورية أم من زاوية المصالح الوطنية الأردنية، فالطرف الذي يعلن باستمرار استهداف أمننا الداخلي هو "داعش"، لذلك نعتبره الخطر الأول".
ويضيف "الأردن ظل متمسكا بالحل السياسي منذ البداية، وبدون هذا الحل فإن الأزمة ستستمر، وهو في ذات الوقت الذي يطالب فيه بأولوية محاربة "داعش"، فإنه يسعى لحل سياسي ينتهي أو يبدأ برحيل الأسد، كما أن ما موقف الاردن هذا ينسجم مع موقف الشارع الأردني، إذ أظهر آخر استطلاع للرأي أن 87 % من الأردنيين يعتبرون "داعش" التهديد الأول للأمن الوطني الأردني وليس النظام السوري".
ويرى مراقبون تشابها في الموقفين الأردني والأميركي بخصوص بقاء الأسد حاليا، وإعطاء الأولوية لمحاربة "داعش" أولا، دون أن يعني ذلك "الموافقة على انتهاكات الأسد تجاه شعبه، بل إن الحل يبدأ في محاربة الجماعات المسلحة، وفي نفس الوقت السير في طريق حل سياسي داخلي سوري، يفضي الى انتقال للسلطة في مرحلة لاحقة عند إيجاد البديل المناسب الذي قد يكون من النظام نفسه او من المعارضة الداخلية أو الخارجية".
على الجانب الآخر، وفي رأي ينحي باللائمة على النظام السوري في ولادة "داعش"، لكنه في الوقت ذاته يعتقد أن الأولوية الآن هي لمحاربة هذا التنظيم، اعتبر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب بسام المناصير أنه "رغم كون "داعش" مرتبطة ومدعومة من النظام في سورية، إلا أن سقوطها سيعني أن الدور سيكون على النظام، وهو ما يسهل على العالم تبني المعارضة المعتدلة".
ويرى المناصير أن "خروج "داعش" من المعادلة يزيل الحرج عن أميركا والغرب، وحينها سيقوم العالم بتسليح المعارضة المعتدلة، وقد يفرض منطقة حظر جوي، وبعد ذلك يجيء دور سقوط النظام من خلال المعارضة المعتدلة، أما الآن فإذا سقط النظام و"داعش" قوية، فمعنى ذلك أن الحكم سيؤول إلى "داعش" وهي بالطبع أسوأ من النظام".
أما الوزير الأسبق بسام العموش، فيرى أن "المشاكل في المنطقة متداخلة، وأنه يوجد تبرير لولادة "داعش"، الا وهو الطائفية في كل من العراق وسورية، والبراميل المتفجرة وقتل الشعب الأعزل في سورية".
وقال العموش "إن الحديث عن أولويات الحرب، تعني "من أين نبدأ"، كما اعتبر أنه لا بد أن نتفق أن مشكلات المنطقة مترابطة، بما فيها القضية الفلسطينية، وأنه أمامنا خيارات يجب أن يتوازى بعضها مع بعض، وأن من الأسهل البدء بتنظيم "داعش" في حال كان فصيلا أو منظمة مستقلة ولا تتلقى دعما وتمويلا خارجيا".
ومن وجهة نظر الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية د. محمد أبورمان، فإن موقف الأردن واضح بهذا الشأن منذ السابق، وسبق ان صاغ الموقف بسؤال "ان كنا أمام عدوين "الأسد" او "داعش" فأيهما يختار".
واعتبر أبورمان أن "هذا الرأي يأتي ضمن رؤية الأردن ومصالحه الخارجية، فالمملكة تفضل التعامل مع النظام السوري على انتشار الجماعات الاسلامية المسلحة وحالة الفوضى، وهذا مرتبط بالموقف الأردني منذ السابق، وهو الموقف الذي كان يتساءل عن التصور لليوم الثاني بعد الأسد؟".
ويرى أن "داعش" تنظيم يرتبط بنفوذ إيران، وأن النظام السوري هو من "ولّده نتيجة ممارساته"، كما يعتقد ان "النظام السوري فقد شرعيته، وبالتالي لا يمكن الفصل بين النظام و"داعش""، حسب رأيه، مضيفا: "لا يمكن القضاء على "داعش" ما لم يتم التعامل مع الحل السياسي للسنة في العراق وسورية".

taghreed.risheq@alghad.jo

@taghreedrisheq

التعليق