المجالي يؤكد مناعة الحدود مع العراق ومعالجة مصابين وإعادة جثث قتلى التفجيرات الإرهابية لبغداد

"النواب" يرفض تعديل "الأعيان" على "الأسلحة الكيماوية"

تم نشره في الاثنين 27 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء عبدالله النسور يتحدث خلال جلسة النواب أمس
  • نواب يصوتون على مشاريع القوانين خلال جلسة النواب أمس- (تصوير: أمجد الطويل)
  • رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة يترأس جلسة النواب أمس

جهاد المنسي

عمان - تمسك مجلس النواب بنص القانون الأصلي لقانون حظر الأسلحة الكيماوية، لاسيما المادة المتعلقة بمنع استخدام أي غاز آخر غير المسيل للدموع في حالات الشغب، مخالفين بذلك التعديل الذي أضافه مجلس الأعيان على هذه المادة.
جاء ذلك في الجلسة التشريعية الأخيرة التي عقدها مجلس النواب في دورته العادية الثانية مساء أمس برئاسة رئيس المجلس عاطف الطراونة وحضور رئيس الوزراء عبد الله النسور وهيئة الحكومة، والتي أقر فيها المجلس مشروع قانون معدل لقانون خدمة العلم، فيما أحال مشروع قانون مؤسسة ولي العهد إلى اللجنة القانونية ومنحه صفة الاستعجال.
وفي الجلسة أكد وزير الداخلية حسين المجالي أن الحدود الأردنية- العراقية "آمنة"، وأن الإجراءات المتخذة "كافية وصارمة"، مطمئنا المواطنين على سلامة الحدود، وعلى استعداد وجاهزية القوات المسلحة العالية "للوقوف بوجه أي محاولة اختراق من أي جهة إرهابية كانت".
وجاء حديث المجالي ردا على مداخلة من النائب الثاني لرئيس مجلس النواب سليمان الزبن التي طلب فيها إطلاع النواب على ما يجري على الحدود، حيث قال الوزير إنه "لن يتمكن أي شخص من اختراق الحدود سواء المعبر الرسمي أو الأراضي المحاذية للحدود البالغ طولها 180 كلم".
وعن تفاصيل حادثة التفجير الإرهابي التي وقعت داخل الحدود العراقية في معبر طريبيل أول من أمس، قال المجالي: "في الساعة الثانية عشرة والربع من ظهر السبت، تم سماع دوي ثلاثة انفجارات متتالية في مركز حدود طريبيل، ثم تبين أنها ناجمة عن تفجير تريلا وعربتي همر استهدفت نقطة حدود طريبيل، كما تعرض المعبر العراقي بعد ذلك إلى دوي إطلاق قذائف هاون بشكل كثيف".
وأضاف المجالي: "في الساعة الثانية عشرة والنصف تم اتخاذ التعزيزات المشتركة بين القوات المسلحة والأمن العام، وتم تعزيز المناطق داخل الحدود الأردنية، وبعد ذلك تم سماع دوي انفجارات وجرى إسعاف 12 عراقيا مصابا أعيد منهم 7 إلى العراق بعد تلقيهم العلاج، فيما تم تحويل ضابط عراقي برتبة نقيب وشخص سوداني آخر يعمل في الحدود العراقية إلى مستشفى الرويشد، وما لبث النقيب العراقي أن توفي". وقال إنه "تم مساء أمس إدخال 6 جثامين لعراقيين وتم تحويلهم إلى مستشفى البشير، وتم نقلهم بمن فيهم جثمان النقيب العراقي إلى العراق بطائرة هيلوكبتر، وبقي لدينا 3 يتلقون العلاج".
وفي الجلسة، انتقد النائب خالد البكار من اعتبرهم "متسلقين على مهنة الصحافة"، لافتا إلى أن هناك فئة منهم "ديدنهم استغلال تلك المهنة وممارسة الضغط على ساسة ومتنفذين".
كما انتقد النائب مجحم الصقور إلغاء الجلسة الرقابية التي خصصت للمناقشة العامة حول أثر الصقيع على المزارعين، مشيرا إلى أنه كان "من الواجب" عقد تلك الجلسة، ورفض أن تقف الحكومة والنواب "ضد المزارعين".
وأقر المجلس  مشروع القانون المعدل لقانون خدمة العلم والخدمة الاحتياطية لسنة 2015 خلال الجلسة، والذي يتضمن تعديلا ينص على "زيادة المدة المقررة لإحالة الضباط والأفراد إلى التقاعد"، وذلك بموجب القانون المعدلِ لقانون التقاعد العسكري وسياسة التجنيد في القوات المسلحة الأردنية، المعمول به حاليا، حيث أصبح بموجبها سن التجنيد 18 عاما، وذلك لتفادي أيِ خلل في نظام القوة الاحتياطية، ولضمان المحافظة على نسبة الاحتياطي الأمثل من الضباط والأفراد.
وطال التعديل الفقرة (أ) من المادة 20 من القانونِ الاصلي، حيث رفعت العمر، الذي تنتهي عنده خدمة الاحتياط لضباط الصف والجنود الاحتياط، كما تضمن القانون تعديلا للسن الواردة في المادة الواحدة والعشرين من القانون الأصلي، من 45 عاما إلى خمسين عاما، والتي نصها: "يجوز في حالتي الحرب والطوارئ، دعوة من انتهت خدمته الاحتياطية، من ضباط الصف والجنود، ممن لم يتجاوز الخامسة والأربعين من عمره، وذلك بقرار من مجلس الوزراء".
وأثار نواب خلال مناقشة مشروع القانون مسألة إعادة خدمة العلم، فرد رئيس الوزراء عبدالله النسور بالقول إن الحكومة "درست مؤخرا موضوع اعادة خدمة العلم"، موضحا أن لدى الحكومة "مجموعة من البدائل ستتم دراستها مع القوات المسلحة". وشدد على أن الحكومة "لا تختلف عن توجه النواب في إعادة خدمة العلم"، موضحا أن هناك "إجماعا ومطلبا وطنيا لإعادة خدمة العلم لأسباب كثيرة، منها ما هو متعلق بحماية الوطن والسلم الاجتماعي لاسيما في ظل المواجهات التي تحصل في الجامعات وغيرها". وأشار النسور على أن الحكومة "درست موضوع تفعيل خدمة العلم لعدة أشهر، إلا أن سبب التأجيل يعود لعدة ضوابط أولها انشغال القوات المسلحة في المرحلة الحالية، وثانيها الكلفة المرتفعة التي تتم دراستها في الوقت الحالي".
وأحال المجلس مشروع قانون مشروع قانون مؤسسة ولي العهد الأمير الحسين لسنة 2015، والتي تهدف لتعزيز العمل التطوعي والاجتماعي والخيري، عن طريق مساندة المجتمعات المحلية، وتنمية مواهب الشباب، وتحسين مستوى معيشتهم، وتعظيم دورهم في تنميتها.
وبموجب المشروع، "تنشأ في المملكة مؤسسة أهلية، ذات نفع عام، تسمى مؤسسة ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، تتمتع بشخصية اعتبارية، ذات استقلال مالي وإداري، مركزها في عمان، ولها فتح مكاتب في المملكة أو خارجها لمساعدتها على تحقيق أهدافها".
وتسهم المؤسسة بأعمال التنمية والبر وتطوير العمل الخيري والاجتماعي والتطوعي، وتوفير الدعم اللازم للشباب عبر المساهمة بالتنمية الشاملة في مختلف المحافظات، بما في ذلك تقديم الدعم المباشر للمجتمعات المحلية، وعبر المساهمة في إقامة المشاريع والأنشطة العلمية والثقافية والرياضية والتعليمية والاجتماعية والمهنية والصحية والريادية وغيرها، لتنمية مواهب الشباب وتحسين مستوى معيشتهم.
ويتولى ادارة المؤسسة والإشراف عليها، مجلس أمناء، يتألف من رئيس وأعضاء، لا يقل عددهم عن أربعة من ذوي الخبرة والكفاءة، يعينوا بإرادة ملكية سامية، لمدة 3 أعوام، وتتكون الموارد المالية للمؤسسة من ريع الأموال المنقولة وغير المنقولة المملوكة للمؤسسة، أو الموقوفة عليها، وعوائد دعم مشاريعها واستثماراتها والدعم المالي الذي يردها من أي جهة، والتبرعات والهبات التي تردها، شريطة موافقة مجلس الوزراء عليها، اذا كانت من مصدر غير أردني.
ووجد نواب في مشروع القانون مناسبة للحديث عن الخطاب الذي ألقاه ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله في مجلس الأمن حول الشباب، معتبرين ما جاء في خطاب سموه "يدرس ويتوجب توزيعه حتى يطلع الشباب على مجمل الافكار التي جاءت في خطاب سموه".
وأثناء النقاش تناثرت المقترحات بين من يدفع بإحالة مشروع القانون الى اللجنة المختصة وبين من طلب إقراره في الجلسة،  وفي نهاية المطاف قرر المجلس إحالته الى اللجنة القانونية مع منحه صفة الاستعجال. ورفض المجلس قرار مجلس الأعيان حول مشروع قانون حظر الأسلحة الكيماوية لسنة 2014، والذي تضمن شطب اضافة مجلس النواب والتي تنص على "إنفاذ القانون في ذلك لأغراض مكافحة الشغب المحلي، شريطة ان تكون المادة المستعملة هي الغاز المسيل للدموع بمواصفاته الدولية". وقال وزير الداخلية حسين المجالي إن "المقصود بالشغب لا يعني المظاهرات السلمية والتعبير عن الرأي، وإنما يعني العصيان والشغب المسلح"، لافتا إلى أن الاتفاقية "وقعت عليها دول تحترم حقوق الإنسان". واعتبر النواب رلى الحروب، ووفاء بني مصطفى، وعبد الكريم الدغمي، وعلي السنيد، أن ما جاء في قرار النواب هو "أفضل"، رافضين السماح للحكومة باستخدام أي غاز آخر باستثناء المسيل بالدموع، كما رفضوا التعديل الذي أدخله "الأعيان" على مشروع القانون.
في المقابل، دافع النواب حابس الشبيب، وزكريا الشيخ ومصطفى العماوي عن موقف "الأعيان"، معتبرين التعديل "شافيا ووافيا، ولا يعني بالمطلق الاعتداء على المواطن الأردني، وانما يعني مواجهة كل من يتطاول على الوطن".
وفي ظل تمسك النواب بموقفهم، فإن ذلك يعني أن القانون سيعود لمجلس الاعيان من جديد، وإن تمسك "الأعيان" بالتعديل لاحقا فإن المجلسين سيذهبان لعقد جلسة مشتركة بين غرفتي التشريع. وأقر المجلس مشروع قانون صندوق المخاطر الزراعية الذي يتيح إنشاء صندوق لتعويض المزارعين المتضررين بمقتضى نظام يصدر لهذه الغاية.

jihad.mansi@alghad.jo

التعليق