شادماني: الدفاع عن طهران يشمل العراق وسورية ولبنان

اليمن: معارك ضارية ضد الحوثي وإيران تؤكد استعدادها للمواجهة

تم نشره في الأحد 26 نيسان / أبريل 2015. 11:00 مـساءً
  • صبي يمني يحمل آخر مصابا خلال مواجهات دامية بين ميليشيا الحوثي وانصار الرئيس عبدربه منصور هادي في تعز أمس. -(ا ف ب)

صنعاء- على وقع القتال المحتدم ضد ميليشيات الحوثي في غالبية مناطق اليمن، أعلن إيران حليف الميليشيات أن قواتها "مستعدة لمواجهة التهديدات التي تتعرض لها الثورة الإسلامية"، وقالت انه "إذا حصلت حرب سنرد عليها بأقل ما يمكن من وقت، وبضربات قاتلة ومحيّرة".
وتوقع معاون العمليات في القوات المسلحة الإيرانية علي شادماني، بدء هذه الحرب من "سواحل إيران الجنوبية التي هي تحت إشرافنا ومراقبتنا"، متحدثا عن "توسيع إيران مساحة الدفاع عن الثورة الإسلامية، وهي ليست منحصرة في الحدود الإيرانية بل تشمل أيضاً أمن العراق وسورية إضافة إلى مساعدة أمن أفغانستان وفلسطين ولبنان".
وتابع أن "سورية تشكل بوابة إيران للمنطقة والولايات المتحدة تريد إغلاق هذه البوابة عبر تغيير حكومة تتمتع بالسيادة. نحن حافظنا على لبنان وفلسطين وأنقذنا العراق وسورية، ونساعد أفغانستان التي تجاهد تحت راية الإسلام لمواجهة الاستكبار".
وشدد على أن "جبهة المقاومة هي الآن تحت قيادة الجمهورية الإسلامية، في لبنان وفلسطين وسورية والعراق واليمن وأفغانستان، وكل الشعوب التي ترغب في مواجهة الاستكبار، متأثرة بنموذج الثورة الإسلامية"
ميدانيا، هزّت غارات جوية وقصف بحري ومعارك برية اليمن امس الأحد في بعض من أوسع المعارك انتشارا منذ تدخل تحالف تقوده السعودية الشهر الماضي للتصدي لجماعة الحوثي المتحالفة مع إيران التي سيطرت على مناطق واسعة من البلاد.
وقال سكان إن ما لا يقل عن خمس غارات جوية نفذت على مواقع عسكرية ومنطقة قرب مجمع القصر الرئاسي في العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون فجر الأحد بينما قصفت سفن حربية منطقة قرب ميناء عدن الجنوبي.
وقال أحد سكان صنعاء اكتفى بذكر اسمه الأول جمال لرويترز "الانفجارات كانت ضخمة لدرجة أنها هزت المنزل وأيقظتنا نحن وأبناءنا. الحياة أصبحت لا تطاق في هذه المدينة."
وكانت الضربات على صنعاء هي الأولى منذ قال التحالف الذي تقوده السعودية الأسبوع الماضي إنه سيقلص الحملة ضد الحوثيين. لكن الغارات الجوية استؤنفت بعدما لم تتقلص بشكل ملحوظ المكاسب التي حققها الحوثيون على مستوى البلاد ولم يتحقق تقدم واضح صوب إجراء محادثات سلام.
وتشعر السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم وغريمة إيران في المنطقة بالخطر من تقدم الحوثيين حلفاء ايران عبر اليمن منذ سبتمبر أيلول الماضي عندما سيطر مقاتلو الجماعة على العاصمة.
وأجبر الحوثيون الرئيس عبد ربه منصور هادي في وقت لاحق على الهرب إلى المنفى. ويهدف التدخل الذي تقوده السعودية إلى إعادة إرساء حكم هادي ومنع اليمن من التفكك في الوقت الذي يكتسب فيه تنظيم القاعدة قوة وسط الفوضى ويتعرض أحد أكثر ممرات شحن النفط أهمية قبالة الساحل اليمني للخطر.
وقال شهود عيان في عدن إن سفنا حربية قصفت مواقع للحوثيين حول الميناء التجاري الرئيسي للمدينة وحوض السفن وهي المرة الأولى التي تستهدف فيها هذه المناطق.
وأبلغ سكان في عدن عن وقوع اشتباكات عنيفة بين ميليشيا محلية مسلحة سنية من الجنوب من جهة وبين الحوثيين المدعومين بوحدات من الجيش موالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح من جهة أخرى.
وذكرت مصادر في الميليشيا أنها ردت للمرة الأولى بقصف دبابات وإطلاق صواريخ كاتيوشا. ودعمت الضربات الجوية الميليشيا المحلية في اشتباكات قرب مطار عدن الدولي.
وفي محافظة الضالع الجنوبية قالت الميليشيا إنها خاضت معارك لساعات لاستعادة عدة مناطق ريفية من الحوثيين بمساعدة الضربات الجوية. وخلف القتال 25 قتيلا من الحوثيين وستة من أفراد الميليشيا المحلية.
ووفقا لسكان في مدينة تعز بوسط البلاد فقد استعادت مجموعة من أفراد قبائل مسلحين ومقاتلين إسلاميين سنة السيطرة على بعض الضواحي في المدينة المهمة استراتيجيا من الحوثيين في معارك عنيفة.
وأبلغ مسعفون عن مقتل أربعة مدنيين عندما سقط صاروخ في شارع ودمر القصف مستشفى رئيسي.
وجاءت انتكاسات الحوثيين في ميدان القتال في منطقة سيطروا عليها دون مقاومة تذكر لأكثر من شهر. ويشير ذلك إلى أن الضربات الجوية زادت جماعات المعارضة المسلحة جرأة.
وقال سكان إن ضربات جوية أخرى استهدفت مواقع للحوثيين في محافظة صعدة على طول حدود اليمن الشمالية مع السعودية كما قصفت قوات برية سعودية أيضا مدينة حرض في محافظة حجة.
وارسلت قبائل سنيّة صباحا تعزيزات الى منطقة صرواح شرق صنعاء للتصدي للحوثيين الذين يحاولون التقدم في محافظة مأرب الغنية بالنفط والغاز الطبيعي.
وتعرض المتمردون وحلفاؤهم من العسكريين الموالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح لخسائر فادحة في المعارك والغارات الجوية التي يشنها التحالف العربي بقيادة السعودية في منطقة صرواح بحسب المصادر نفسها.
واشارت هذه المصادر الى مقتل 90 متمردا ومن القوات الحليفة لهم خلال 24 ساعة في صرواح وثمانية من مناصري الرئيس عبد ربه منصور هادي في حصيلة لم يتسن التاكد منها من مصدر مستقل.
ورغم اعلان الرياض الثلاثاء انتهاء المرحلة المكثفة من عمليتها "عاصفة الحزم" التي اطلقتها قبل شهر، واصل التحالف العربي غاراته على مواقع المتمردين وحلفائهم. واعاد الحوثيون امس حسب متحدث رسمي، شروط وقف القتال واستئناف العملية السياسية، موضحا انها ترتبط بـ"وقف العدوان أولا". 
من جانب اخر، تكثفت المواجهات بالاسلحة من مختلف العيارات أمس في تعز (جنوب-غرب) بعدما تلقى المتمردون الحوثيون تعزيزات مصدرها مدينة المخا على البحر الاحمر كما قال مسؤولون محليون واشاروا الى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين.
وفي الضالع شرق البلاد اضطرت طائرات التحالف العربي الى اسقاط ادوية وتجهيزات طبية الاحد من الجو بعدما منع المتمردون قافلة منظمات انسانية من الدخول الى هذه المدينة بحسب ما قال مسؤولون محليون.
وفي عدن، ابرز مدن جنوب البلاد، اوقعت مواجهات ليلية سبعة قتلى بينهم اربعة متمردين. وقصف طيران التحالف مواقع متمردين في حي خور مكسر بحسب ما قال شهود ومصادر عسكرية.
في غضون ذلك، أفادت وكالة "أسوشيتدبرس" أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عيَّن الموريتاني اسماعيل ولد الشيخ أحمد مبعوثاً إلى اليمن، خَلَفاً لجمال بنعمر الذي استقال من منصبه. يأتي ذلك في ظل تراجع الآمال بعودة قريبة إلى الحوار بين الأطراف اليمنيين، وإصرار جماعة الحوثيين على تجاهل قرار مجلس الأمن الرقم 2216 والذي صدر بموجبات الفصل السابع.
وقال قائد البحرية الإيرانية امس إنه سيبقى سفنا حربية في خليج عدن لعدة أشهر على الأقل وهو موقف قد يزيد مخاوف الولايات المتحدة من أن طهران تحاول إمداد الحوثيين بأسلحة متقدمة.
ونسبت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الأميرال حبيب الله سياري قوله إن السفن نشرت لحماية ممرات الشحن من القرصنة. وتنفي إيران تقديم الدعم العسكري للحوثيين.
وأرسلت الولايات المتحدة حاملة طائرات وطرادا صاروخيا لدعم سبع سفن حربية أمريكية هناك بالفعل قرب خليج عدن هذا الأسبوع وحذرت إيران من إرسال أسلحة إلى اليمن يمكن أن تستخدم لتهديد حركة الشحن.
ويشكل خليج عدن ومضيق باب المندب واحدا من أهم ممرات الشحن والنفط في العالم. وقال سياري إن الأسطول الرابع والثلاثين ما يزال قريبا من باب المندب ليناقض رواية من مسؤولين أمريكيين يوم الجمعة أفادت بأن السفن الحربية الإيرانية تتجه شرقا بعيدا عن اليمن.
وكانت وكالة "رويترز" نقلت عن ناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أن تسع سفن تابعة للأسطول الإيراني وسفن شحن كان مسؤولون أميركيون يخشون نقلها أسلحة إلى اليمن، أبحرت باتجاه الشمال الشرقي نحو إيران الجمعة، وإن هذا ينبغي أن يهدئ مخاوف واشنطن.
وقال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر لمجموعة من الصحافيين المرافقين له بعد رحلة إلى ولاية كاليفورنيا: "حوّلت السفن (الإيرانية) وجهتها... لا نعرف ما هي خططها". وأضاف: "أنه أمر موضع ترحيب، لأنه يساهم في الحد من التصعيد، وهذا ما نحاول أن نقترحه على كل الأطراف هناك، باعتباره المسار الأفضل، وبين هذه الأطراف الإيرانيون" . -(وكالات)

التعليق