وزير التعليم العالي يؤكد لـ "الغد" ان المرحلة لا تسمح بإلغاء استثناءات القبول الجامعي لكن يمكن تقنينها

الخضرا: التعليم الموازي يجلب التمويل للجامعات لكنه أثر على النوعية

تم نشره في الثلاثاء 28 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً
  • وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور لبيب الخضرا يتحدث في حوار مع "الغد" - (تصوير: ساهر قداره)

حاوره: تيسير النعيمات

عمان - منذ أن تولى حقيبة التعليم العالي والبحث العلمي قبل أقل من شهرين، باشر الدكتور لبيب الخضرا باتخاذ قرارات استنادا لاستراتيجيات وخطط سابقة لسلفه من الوزراء، لم يقم بوضعها في الأدراج ليشرع بوضع خطط جديدة، لتبدأ العجلة من جديد.
إنه، كما يؤكد، يحترم جهود من سبقوه، ويتعامل معها بمنتهى الجرأة والشفافية، حتى أنه لم يتوان عن الكشف عن وجود تجاوزات، في بعض الاستثناءات، ومنها المقاعد المخصصة لوزارته، في الجامعات الرسمية.
الخضرا، اكد في حوار مع "الغد"، عزمه وقف هذه التجاوزات في سياسة القبول الموحد، إلا انه ومع تأييده لقرار سلفه بوقف الاستثناءات لرؤساء وأعضاء مجالس التعليم العالي ومجالس أمناء الجامعات، وقناعته بضرورة وقف المزيد من الاستثناءات، فإنه يرى "أن الوقت الآن لا يسمح بمزيد من إلغاء الاستثناءات"، لكنه يؤكد عزمه على تقنينها.
وزير التعليم العالي، الذي سبق أن تولى رئاسة الجامعة الألمانية الأردنية، التي تتميز بأسس القبول فيها، وتركيزها على الجانب التقني والعملي والتطبيقي، يرى انه يمكن الاستفادة من التجربة الناجحة لهذه الجامعة، لكن لا يمكن استنساخها.
وأعلن انه ستتم المباشرة بتنفيذ قرار مجلس التعليم العالي، "بتحرير مواد المتطلبات الجامعية اعتبارا من العام الدراسي المقبل"، إلا ان المجلس ما يزال يناقش امكانية تحريرها بشكل كامل، او من خلال وضع بعض المحددات على هذه المواد، التي تطرق اليها الوزير في تفاصيل الحوار.

وتاليا نص الحوار..

* توليت لمدة 8 أعوام رئاسة الجامعة الألمانية الأردنية، والتي تتميز بسياسات وأسس قبول مستقلة والتركيز على الجانب التقني والتطبيقي العملي، فيما تبتعد جامعاتنا عن الجانب العملي والتقني وتخرج طلبة بتخصصات غير مطلوبة في السوقين المحلي والخليجي، كيف يمكن الاستفادة من تجربة هذه الجامعة لمعالجة الخلل في غيرها؟
- "الألمانية الأردنية" انشئت أصلا لتكون جامعة تطبيقية تقنية، وسياسة القبول فيها تختلف عن الجامعات الرسمية الأخرى، في البداية كانت هناك مقاومة كبيرة للخروج على سياسات القبول الموحد، لكن كنا نعتقد ان سياسة القبول هي من المدخلات المهمة جدا في التعليم العالي، ونجحنا باستثنائها من القبول الموحد، حيث يتم القبول فيها بطريقتين؛ الاولى من خلال علامة التوجيهي، ومن خلال المقابلة لبعض التخصصات مثل هندسة العمارة والتصميم واللغات لأنها تحتاج الى الموهبة، وكانت الجامعة ناجحة بالتخصصات التي تتطلب مقابلة ربما أكثر من التخصصات الأخرى.
التعليم التقني في الأردن أصبح تحديا ومطلوبا، ومخرجات التعليم العالي لا تتواءم مع متطلبات السوق، والقطاع الخاص يشكو من ذلك، هناك اعداد كبيرة من الخريجين لا يجدون فرص عمل، وتجسير الهوة بين المدخلات والمخرجات يحتم علينا دعم التعليم التقني.
للجامعة الألمانية الاردنية ميزتان؛ الاولى أنها تقنية عالمية، مفتوحة على اوروبا والعالم، وطلبتها يذهبون الى المانيا ويدرسون سنة دراسية هناك، ولذلك يكسبون خبرة كبيرة، إنها تقنية، بمعنى تطبيق المنهج التطبيقي التقني، وهو أكثر جودة من الأكاديمي، والتطبيقي بمعنى أن عدد المختبرات أكبر من مثيلاتها في التخصصات ذاتها بجامعات اخرى، وعلى الطالب تنفيذ مشروع تخرج لمدة 6 أشهر موجه لقطاع الصناعة قدر الإمكان، وان يتدرب 6 أشهر في المصانع الالمانية، والحد الاعلى للطلاب في الصف لا يتجاوز 25 طالبا باستثناء التخصصات الإنسانية التي لا يتجاوز عدد الطلبة في الصف فيها 30 طالبا.
ذلك يعني مختبرات اكثر، تدريبا اكثر، تدريبا صناعيا، مشاريع تخرج تطبيقية، وعدد طلاب أقل في الصف.
من الصعب نقل التجربة الى الجامعات الرسمية لأنها بحاجة الى جهد كبير، فأن ترسل 700 طالب كل عام الى المانيا ليتدربوا يعني وكأن ربع طلبة الجامعة موجودون في المانيا، ويعني أيضا عبء ادارة هؤلاء الطلبة.

* بكل تأكيد ليس المطلوب استنساخ تجربة الجامعة الألمانية لكن السؤال "كيف يمكن أن نستفيد من هذه التجربة"؟.
- يمكن الاستفادة بتطوير سياسات القبول والتعليم التطبيقي في الجامعات خصوصا ونحن نعلم ان جامعتي البلقاء والطفيلة أسستا لتكونا تطبيقيتين، لكنهما حادتا عن مسارهما، ووظيفتنا في التعليم العالي ان نعمل بالتعاون مع رئيسي الجامعتين لتعودا لوضعهما الطبيعي، وهذه من الخطوات الاولى التي بدأنا العمل عليها، قد تكون هناك برامج تبادل لكن هذا يحتاج لخطة عمل مع الجانب الاوروبي، وإرسال طلبة كليات المجتمع الى اوروبا للتدرب.

* تم الحديث عن توجه لإنشاء جامعة أردنية صينية تقنية، الى أين وصلت الجهود في هذا المجال؟.
- أنا بصدد السفر الى الصين لتوقيع مذكرة تفاهم، لكن الأمور ما تزال غير واضحة، نأمل أن ننجح لكن علينا الحديث مع الجانب الصيني حول التمويل وماهية الجامعة ولغة الدراسة،  فمعظم المدرسين الصينيين لا يجيدون التحدث بالانجليزية، ونحن نصر على ان تكون الجامعة تقنية، وعلينا زيارة الجامعة الشريكة لنا في الصين لنطلع عن كثب على مدى تقنيتها، وأتوقع خلال 3 شهور ان تتضح الصورة بشكل اكبر، وكيف يتم التطبيق والتدريب ومن يتحمل الكلفة ومبلغ التمويل الصيني، الفكرة نبيلة، وأنا اؤيدها لكن علينا ان نتأكد من التفاصيل حتى لا نغرر بالطلبة.

* حظي التوجه نحو تحرير مواد المتطلبات الجامعية بتأييد واسع لدى رؤساء الجامعات وخبراء، متى ستباشرون بتطبيق هذا التوجه؟.
- سنباشر بذلك اعتبارا من العام الدراسي المقبل، لقد اتخذ مجلس التعليم العالي قرارا بإلغاء القرار السابق الذي كان يشترط على الجامعات تدريس مساقات بعينها والتي تتراوح بين 24 – 27 ساعة معتمدة، ابقينا على عدد الساعات كما هو لكن لا نريد التدخل في الخطط الدراسية للجامعات، وهذه ليست مهمة المجلس الذي مهمته وضع الاستراتيجيات والسياسات والإشراف وليس التدخل بالخطط الدراسية، فالأقدر على وضعها مجالس العمداء والكليات والاقسام ، لقد حادت الجامعات عن مسارها الصحيح نتيجة تدخلات مجلس التعليم بالتفاصيل.
 فيما يخص الجامعات الآن حررنا المواد، لكن عقدنا 4 جلسات لمناقشة هل يتم التحرير بشكل كامل أم من خلال وضع محددات ومسارات عامة، مثل أن تشمل مسارات في الثقافة العربية الاسلامية واللغتين العربية والانجليزية او مساقات التعليم الالكتروني الذي هو مستقبل التعليم، وأن نترك باقي المواد لكل جامعة حسب خصوصيتها.
 حصلنا على تغذية راجعة من خلال طرح هذا التوجه امام مجلس النواب وكانت النتائج ايجابية، ونأخذ أي ملاحظة بشكل جدي ونريد ان تتنافس الجامعات فيما بينها ولا نريد ان تكون الجامعات نسخا طبق الاصل عن بعضها، فالمواد والمساقات والكتب هي ذاتها وكأن لدينا جامعة واحدة.

* صدر قرار سابق عن مجلس التعليم العالي يقضي بوقف الاستثناءات الممنوحة لأعضاء مجالس التعليم العالي وأعضاء مجالس أمناء الجامعات بمقاعد في الجامعات، هل طبق هذا القرار؟
- نعم الغيت.

* ألم يتم قبول طلبة بناء على هذه الاستثناءات هذا العام؟.
- لم اشارك بالقرار ولم اعرف إن تم قبول طلبة، لكني اؤكد انه لن يقبل طلبة بناء على هذه الاستثناءات وأنا مع قرار الوزير السابق بإلغائها ومع إلغاء استثناءات اخرى ونحن نريد ان نطور ذلك.

*ما هي الاستثناءات التي تعتزمون الغاءها؟.
- هناك استثناءات جاءت نتيجة ظروف اجتماعية معينة، فهناك استثناءات لأبناء القوات المسلحة وأبناء المعلمين وطلبة المخيمات وأبناء البادية والدبلوماسيين والمغتربين وغيرها، لكني اعتقد ان هذه المرحلة لا تسمح لنا بإلغاء الاستثناءات، لنكن واضحين وشفافين وواقعيين، نحن نستطيع تقنينها.
 نريد عندما يأتي الاستثناء أن يكون بقائمة واضحة وان يكون التنافس فيها واضحا، بمعنى ان يكون التنافس في كل قائمة تماما مثل قائمة القوات المسلحة، والتي اثني عليها دائما، فهي واضحة وبمنتهى الشفافية وبالترتيب، المعدل الأعلى فالأدنى مع ان طلبة مكرمة القوات المسلحة قادرون على الحصول على مقاعد بالتنافس بنسبة تزيد على 80 %.
نريد ان تعميم الطريقة التي تنفذ فيها قائمة القوات المسلحة على كل القوائم وان يكون هناك تنافس، لا استثناء داخل الاستثناء، ولا أن تزيد على النسبة المحددة في الاستثناء، فلا يجوز مثلا ان تزيد مقاعد أبناء الاداريين في الجامعات على النسبة المحددة وهي 2 %  بغفلة من المواطنين.

* هل يحدث تجاوزات في هذه الاستثناءات؟.
- نعم تحصل تجاوزات، ومنها في المقاعد المخصصة للعاملين في وزارة التعليم العالي، فمخصص أبناء العاملين في الوزارة هو أربعة مقاعد لكن للأسف يتم تجاوز هذا العدد، وسنوقف هذا التجاوز.
وهناك أيضا قائمة ابناء البادية والمدارس الأقل حظا، الغاية نبيلة وواضحة، لكن عندما اضع طالبا حصل على معدل 65 % مع طالب حصل على معدل 95 % في محاضرة واحدة فلن اكون ساعدت الطالب الأول بل ظلمته، وسيصاب بالإحباط، وقد يتحول مع الوقت الى عنصر غير بناء أو قد ينساق الى العنف، علينا مساعدة طلبة الأقل حظا الذين لم يتلقوا العلم بالشكل الصحيح وظروف مدارسهم ليست مثل مدارس عمان، علينا اعطاؤهم على الأقل فصل تقوية.
الاستثناءات في معظمها جاءت لأهداف نبيلة لكن هناك مبالغة ودخلت الواسطة وهذا ضد فكرة مساعدة المدارس الأقل حظا.

*هل هناك توجه لإعادة النظر بأسس القبول؟
- سنعيد النظر بتقنين الاستثناءات ودراسة الحدود الدنيا لمعدلات القبول هل هي صحيحة ام لا؟ ولا نريد ان نستبق قرارات مجلس التعليم العالي، لدي تصور محدد لكن هذا قرار جماعي ويجب ان يكون بالتنسيق مع زملائي بالمجلس، هناك قرارات نتخذها، والشهر المقبل نكون قد انهينا دراسة سياسة وأسس القبول، هذا قرار المجلس، وأنا جزء منه، المجلس جوه صحي وهناك تنوع في الآراء، وهذا التنوع يقوي المجلس، وأنا افضل ان لا اصوت إلا إذا كان صوتي مرجحا بعد تساوي الاصوات، وافضل أن ابقى صامتا حتى اسمع الرأي والرأي الآخر.

* آليات تشكيل مجلس التعليم العالي ومجالس امناء الجامعات هل هي مرضية؟ وهل يمكن إعادة النظر فيها؟ وهل هناك تصور للارتقاء بأدائها؟.
- نريد أن نغير قانون التعليم العالي وقانون الجامعات لعدة اسباب؛ اولا لإعطاء استقلالية اكثر للجامعات، هذا الهدف من التغيير بناء على الرؤية، والهدف الثاني ان يتحمل مجلس التعليم العالي مسؤوليته برسم السياسات العامة ويجب ان يُمثل القطاع الصناعي في مجلس التعليم العالي، بالإضافة للقطاع الاكاديمي.. مجلس التعليم الحالي يخلو من ممثلين للقطاع الخاص ونحن نريد المواءمة بين حاجات السوق والقطاع الخاص ومخرجات التعليم العالي، المجلس يضم خبرات من الأكاديميين المتميزين، لكن هناك نقصا ونريد تمثيل القطاع الخاص.
منذ عام 2000 الى 2010 كان القطاع الخاص ممثلا في مجلس التعليم العالي لكن لم يحسن اختيار ممثلي هذا القطاع، ويجب أن يكون هناك اسس لاختيار ممثليه مثل الشركات الكبرى، وأن يكون المدير التنفيذي بالتحديد هو من يمثل هذه الشركات.
سابقا لم تنجح فكرة تمثيل القطاع الخاص لأن تنفيذها كان خاطئا وليس لأن الفكرة خاطئة.. في القانون الجديد سنضع اسسا ومواصفات لمن يمثل القطاع الخاص والأكاديميين. وكذلك مجالس الامناء يجب ان تأخذ دورها وأن يتم اختيار اعضائها بناء على اسس واضحة، والقطاع الخاص يجب ان يكون اختيار ممثليه بأسس موضوعية بعيدا عن المصالح الشخصية وسياسة التنفيع.. نرحب بالرقابة من قبل الجميع على مدى التزامنا بما نقول.

* تعاني الجامعات من العنف كما تشهد المنطقة احداث عنف وفكر تكفيري وتطرف. ما هي جهود التعليم العالي لنشر ثقافة الحوار وقبول الآخر والاختلاف والحد من الفكر التكفيري والمتطرف؟.
- العنف الجامعي كتب عنه الكثير، فهو إما عنف مجتمعي ينتقل الى الجامعة أو عنف جامعي قد ينتقل الى المجتمع.
 الجامعات المناطقية كانت الغاية منها تنمية المنطقة، والخطأ الذي ارتكبناه هو اننا حولنا هذه الجامعات الى مناطقية بدلا من جامعات تنمي مناطق.
 تكرار التخصصات في كل الجامعات ادى الى ان كل طالب يدرس في جامعة منطقته، بدلا من الاختلاف والتنوع في التخصصات الذي يؤدي الى خروج الطالب للدراسة في جامعة خارج منطقته بحثا عن التخصص الذي يرغب، ولحل هذه المشكلة خلقنا مشكلة اخرى هي صندوق دعم الطالب الجامعي الذي يعطي نقاطا للطالب الذي يدرس خارج منطقته، ولكن هذا لم يجد، فالطالب يفضل ومن مصلحته الدراسة في الجامعة التي في منطقته طالما سيدرس التخصص نفسه وبكلفة أقل.
كل جامعة تعمل على ان تكون متكاملة تضم جميع التخصصات وهذا لا ينفعنا، ما ينفعنا هو وجود تخصصات وكليات غير موجودة في الجامعات الأخرى حتى يخرج الطالب من منطقته بحثا عن التخصص الذي يرغب وغير الموجود في الجامعة بمنطقته.
لقد رفضنا طلبات لبعض الجامعات بفتح تخصصات متوفرة في جامعات اخرى، هناك ثلاث جامعات تقدمت بطلبات لتدريس الطب، أليس هذا حراما؟ لماذا لا يذهب ابن الطفيلة الذي يرغب بدراسة الطب الى إربد؟ لقد خلقنا مشكلة ونحاول ان نحلها من خلال صندوق دعم الطالب ما يكلف الخزينة ملايين الدنانير لأننا أنشأنا جامعات متكاملة، ولجأنا الى المنح من أجل تشجيع الطلبة للدراسة خارج مناطقهم وهذه التخصصات لا تسهم في الحد من البطالة.
العنف الجامعي يزيد نتيجة الاكتظاظ في الجامعات، والتمويل ضعيف والبنية التحتية سيئة والتواصل مع الطالب ضعيف، وهناك فراغ اكاديمي وعدد الطلبة في الشعب كبير وهذا يزيد الضغط على الطالب ما يجعل البيئة مناسبة للعنف.
عمادات شؤون الطلبة في العامين الأخيرين بذلت جهودا وهناك جامعات قدمت مبادرات متميزة واتخذت اجراءات جيدة مثل الأمن الجامعي وتركيب الكاميرات ما سهل الرقابة، وعدم تساهل ادارات الجامعات مع من يخالف القانون وهذا مهم جدا، والمجتمعات المحلية اصبحت تدعم جهود الجامعة للحد من العنف اعتقد ان ظاهرة العنف الجامعي بدأت تخف حدتها.
أما بالنسبة للفكر التكفيري والتطرف فإن إلزام الجامعات بمواد محددة من متطلبات الجامعة سابقا يحد من قدرة أي جامعة في تدريس مساقات تنوير فكري تسهم في الحد من الفكر المتطرف لهذا جاء قرار تحرير متطلبات الجامعات.
 يجب زرع ثقافة الحوار والصورة الصحيحة للثقافة العربية والاسلامية وكما يقول جلالة الملك لقد سرقت ثقافتنا منا، والمتطرفون غريبون عنا اكثر مما هم غريبون عن الاوروبيين.
لدينا كفاءات اكاديمية علينا اعطاؤها الفرصة لتدريس مساقات مختلفة، ويمكن ان ندرّس كل فصل مساقا مختلفا وليس بالضرورة تكرار نفس المساق، نتوقع ان يكون هناك تمايز بين الجامعات واختلاف في المتطلبات الجامعية.

* جامعة العلوم الطبية التي تقدمت بطلب للحصول على ترخيص واعتماد ووضعت هيئة الاعتماد شروطا عليها، ما هي آخر التطورات؟.
- لا جديد، القضية منظورة أمام القضاء وأنا لا أعلق على هذه القضية احتراما للقضاء.
 أصحاب مشروع الجامعة لجأوا الى القضاء، الإشكالية كانت انهم لم ينفذوا شروط الابتعاث ولم ينشئوا المستشفى التدريبي وكذلك الشراكة مع جامعات عالمية، أنا لا أريد أن أفتح كلية طب بسحب الكفاءات بل بتعزيزها وأن يشكل إنشاء الجامعة قيمة مضافة.

* تحدثت عن الاكتظاظ والضغط والبنية التحتية في الجامعات التي تعاني من عجز كبير في موازناتها ومديونية عالية، وهذا يحد من امكانية تطورها، كيف يمكن للوزارة الحد من المشاكل التي تعاني منها الجامعات؟.
- للأسف، جزء من مديونية الجامعات جاء نتيجة قرارات ادارية خاطئة، وهناك نقص في التمويل، وما ندفعه للجامعات لا يغطي سوى 7 % من الكلفة التشغيلية لها، والطالب يغطي فقط 50 % فقط من تكلفته، فلجأت الجامعات الى الموازي الذي يدر عليها دخلا يبلغ  نحو ربع مليار دينار سنويا.
وإذا ألغينا الموازي من يعوض الجامعات عن هذا المبلغ؟ وعلى رئيس الجامعة ادارتها وتسديد التزاماتها وتطوير البنية التحتية وتحسين تصنيفها اذا لم يتوفر المال .
التعليم الموازي له ايجابيات كبيرة هو جلب التمويل، ولكنه من جانب آخر أثر على النوعية لزيادة عدد الطلاب وبالتالي الاكتظاظ، والمعادلة صعبة، لكن على مجلس التعليم العالي ان يلعب دورا في تحديد عدد طلبة الموازي.
للمشكلة عدة أبعاد نتمنى ان نتمكن من مساعدة الجامعات فمبلغ 57 ميلون دينار من الدعم الحكومي لا يكفي، وهناك جامعات لا تحصل على اي جزء من هذا المبلغ ليس لأن اوضاعها المالية جيدة بل لأن اوضاعها اقل صعوبة من غيرها، وأنا اتفهم الصعوبات التي يواجهها رؤساء الجامعات في هذا المجال. 

* ما هو المخرج؟
- المخرج تقنين التعليم الموازي والحد من القبول وتخفيف الضغط على الجامعات من خلال إعادة النظر في الحدود الدنيا، هناك اقتراحات بإنشاء صندوق للبعثات او رفع الرسوم الجامعية او توحيدها، وهذا يحتاج الى تخطيط ولكن رفع الرسوم ليس هو المخرج  فأكثر من 70 % من الأسر الاردنية غير قادرة على تدريس طالب واحد في الجامعة.
*هل من الممكن القيام برفع الرسوم على البرنامج العادي؟.
- هذا غير ممكن وغير مقبول فالأسرة الاردنية تريد تدريس ابنائها وتعتبر التعليم امرا مقدسا.
المخرج الثاني هو تحويل توجه الطلبة من الجامعات الى كليات المجتمع التطبيقية والتقنية ولكن هذه الكليات تحتاج اولا الى تطوير، بشرط تطوير هذه الكليات وتم وضع حوافز للطلبة للالتحاق بها من حيث الرواتب لخريجيها وتعديل نظام الخدمة المدنية من اجل ذلك وأن يصبح بإمكان خريج كلية المجتمع تولي رئاسة قسم في القطاع العام.
لذلك بدأنا عملية فصل كليات المجتمع عن جامعة البلقاء التطبيقية، لكنه ليس فصلا كاملا بل اداري ومحاسبي ومالي، حتى نتمكن من دراسة اوضاع كليات المجتمع  ومدى حاجتها للدعم، وكيف نطورها وكيف نشجع الطلبة على الالتحاق بها.. فعندما يحتاج خريج كلية المجتمع لأعوام طويلة من العمل حتى يصل الى راتب خريج حديث للبكالوريس سيتجه كل الطلبة الى الجامعات.
ونحتاج الى تعديلات على نظام الخدمة المدنية من اجل ذلك، فليس صحيحا ان يتجه اكثر من 80 % من الطلاب الى التعليم الجامعي، واقل من 20 % الى التعليم المهني والتقني، فالهرم يبدو مقلوبا.
 علينا تقديم الحوافز والنظر الى كليات التعليم المهني والتقني في القوات المسلحة التي تقدم مكافآة للطالب اثناء دراسته ووظيفته مضمونة ما ادى الى إقبال كبير على الدراسة فيها.
علينا ان نقدم حوافز ولا يجوز ان يحكم المعدل على الطالب بدخول كليات المجتمع ثم يقوم بالتجسير وكأننا لم نفعل شيئا، اريد ان احفز الطالب وأوفر لخريج كليات المجتمع فرص عمل وهذا يتطلب التواصل مع القطاع الخاص الذي يؤكد حاجته لـ 5 خريجي كليات مجتمع مقابل مهندس واحد.

* ضبط امتحان الثانوية العامة ادى الى انخفاض نسب النجاح وأعداد الحاصلين على المعدلات المرتفعة هل أدى ذلك الى تخفيف العبء عن الجامعات؟.
- اشيد بإجراءات وزير التربية والتعليم في هذا المجال، وكانت خطوته صحيحة وأعادت الهيبة للامتحان وحسنت سمعة التوجيهي ومستواه وحسنت مدخلات الجامعات وخففت الضغط عنها وإذا استمر العمل بهذا الاتجاه فنحن على مسافة قريبة من إعادة التميز للجامعات من خلال تحسين مدخلاتها، فالجامعات الاردنية متميزة والاكاديميون متميزون رغم هجرة العديد من الخبرات، الا ان المتميزين لا زالوا موجودين، النواة موجودة لكن هناك بعض الأشواك علينا تشذيبها.

* أثار قرار تشكيل لجان تقييم الجامعات بعض المعارضة فيما حظي بتأييد آخرين ماذا تريدون من هذا القرار؟.
- تشكيل لجان التقييم يحدث لاول مرة، احدى مهام مجلس التعليم العالي الاشراف على الجامعات ومهمته وضع التعليمات بهذا الخصوص، شكلنا ثلاث لجان لتقييم أداء ثلاث جامعات، والقصد ليس التجريح بأي رئيس جامعة، التقييم هو للمؤسسة وقد تخرج نتائج التقييم بأن الحكومة مقصرة او الوزارة مقصرة في دعم الجامعة، وقد ينتج عن التقييم ان ادارة الجامعة اخفقت في جوانب ونجحت في اخرى. عليّ أن أعرف وهذه مسؤوليتي وكل انسان يتحمل مسؤولية يجب ان يتعرض للمساءلة، لا يجوز أن أعطي لأي شخص حق ادارة المال العام لمدة اربعة أعوام دون مساءلة.
 وهذا يجب أن يسعدنا لوجود رقابة وشفافية ومساءلة نريد ان نعرف هل بقيت الجامعة على وضعها أم تقدمت أم تراجعت، ولماذا تراجعت، قد تكون الادارة وقد تكون الوزارة او الحكومة او ظروف موضوعية هي السبب، كي يتخذ قرار التجديد او التغيير بناء على دراسة موضوعية وبعيدا عن المزاجية والعلاقات والاحكام الانطباعية والاشاعات.
انا اعتبر رئيس الجامعة قامة اكاديمية محترمة والتقييم اداري لا يهدف للمس بهذه القامات هناك معايير للتقييم تبين لمن يتولى رئاسة الجامعة المشاكل التي تعاني منها جامعته ليكون مطلعا عليها ويعرف التحديات، فتتشكل خريطة طريق لرئيس الجامعة، وهذا نصف إصلاح التعليم.

*تبذل العديد من الجامعات جهودا للحصول على التصنيفات والاعتمادية الدولية هل يفيد ذلك الجامعات؟.
- اصبح الحديث عن التصنيف والاعتمادية الدولية موضة ونحن نعلم ان معظم الجامعات لا تستطيع الحصول عليها، هناك جامعتان نشجعهما على ذلك بكل وضوح لأنهما تملكان الامكانيات هما "الأردنية والعلوم والتكنولوجيا".
أتساءل هنا هل أولوياتنا التصنيف والاعتمادية أم تخريج طلبة يستطعيون المنافسة في سوق العمل، وأن أجسر مع القطاع الخاص، فهناك العديد من الدراسات تنتقد اساليب التصنيف والاعتمادية لدخول المال فيه.

* كيف تنظرون إلى العلاقة مع الجامعات الخاصة؟
- هناك بعض الجامعات الخاصة تؤدي بشكل جيد وتنافس الجامعات الرسمية وهناك بعض آخر يحتاج الى دعم وإسناد وهذا واجبنا، وعندما أرفض تعيين رئيس غير مؤهل لرئاسة جامعة خاصة أكون قد ساعدتها، فكلها جامعات وطنية، الرسمية والخاصة.

taiseer.alnuaimat@alghad.jo

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بصراحة (منال إربد)

    الثلاثاء 28 نيسان / أبريل 2015.
    إننا نستبشر خيرا من هذا الوزير
  • »الموازي (متفرج)

    الثلاثاء 28 نيسان / أبريل 2015.
    أي جودة تعليم .. إذا المدرس بالجامعه شهادته من مصر والسودان وروسيا يبقى الموازي أخف بكثير من خريجي أوكرانيا وغيرها عموما ما بدرس موازي غير المظلوم الي مو محصل واسطه ويتخرج وبصف في الدار والتعيين لاصحاب المشاكل في الجامعات .. خليها على الله