مقترح بدمج جماعتي "الإخوان" وتنحي المراقبين

تأجيل مهرجان التأسيس لا ينهي الحرب الباردة

تم نشره في الأحد 3 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً
  • بورتريه للمراقب العام لجمعية الإخوان المسلمين الجديدة عبد المجيد الذنيبات والمراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين همام سعيد

هديل غبّون

عمان- رأى مراقبون أن تراجع جماعة الإخوان المسلمين الأم، عن إقامة مهرجان التأسيس السبعين، وإن كان قرارا "حكيما"، لكنه لم يضع بعد حداً لما وصفوه "الحرب الباردة" بين الجماعة وبين جمعية الإخوان المسلمين الوليدة حديثا، فيما اعتبر بعضهم أن الحل الوحيد للخروج من "أزمة الشرعية"، يكمن بدمج الجماعتين معا، مع تنحي المراقبين العامين لكليهما عن منصبيهما، لسحب فتيل الأزمة.
وكانت أوساط إخوانية وسياسية، رأت أن قرار إلغاء مهرجان التأسيس "ينسجم مع البيانات الإعلامية التي رافقت حملة الترويج للمهرجان، وارتكزت على أن الجماعة لن تتجاوز القانون ولن تتحدى أي طرف في البلاد".
لكنهم اعتبروا ذلك "لا يعني أن الحرب الباردة وضعت أوزارها بين قيادة الجماعة القائمة وبين قيادة الجمعية المرخصة حديثا"، بل تخوفوا من استمرار التصعيد المفضي إلى "كسر العظم"، وشل التنظيم الإخواني، وتحوّل حالة الاشتباك إلى أشكال أخرى، قد يكون من أهم فصولها القضاء.
ودون التنبؤ بنهايات الصراع القائم، ثمة معطيات باتت أمرا واقعا، لا تزال تمتنع أطراف الأزمة عن الاعتراف بها، من أهمها أن الجماعة الأم تمر بمأزق قانوني حقيقي، بينما تمر الجمعية المرخصة بمأزق مقابل، يتمثل بفقدان جاذبيتها للكوادر الإخوانية حتى الآن"، وهذا ما يمكن قراءته عبر تعليقات شباب الإخوان وكوادرها في موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" منذ أول من أمس الجمعة.
وفي ظل حالة الصراع القائمة، والتراشق الإعلامي بين الجماعة والجمعية، يطرح شبان في الحركة الإسلامية عدة مقترحات لإيجاد حل توافقي، قد يكون بمثابة "الفرصة الأخيرة" للحفاظ على "إرث" التنظيم التاريخي، خاصة أن قضية فك الارتباط بفرع القاهرة، أقرته قيادة الجماعة القائمة، في مشروع معدل للقانون الأساسي، بحسب ما اطلعت عليه "الغد"، وهو مشروع لم ير النور، "بسبب تفاقم الخلافات التنظيمية قبل شهرين".
وفي هذا الإطار، يرى شباب من الإخوان، أن على قيادات إخوانية بارزة، مثل المراقب العام الحالي للجماعة همام سعيد، ومراقب عام جمعية الجماعة عبدالمجيد ذنيبات، وعدد من القيادات المحسوبة على كل منهما، التنحي جانبا، ودعوة كوادر الجماعة للانضواء في إطار الجمعية الجديدة المرخصة، وفق شروط وضمانات محددة، تضمن لكوادر الإخوان، باعتبارهم الكتلة المركزية، الانتقال الآمن دون إقصاء، وإجراء انتخابات جديدة بموجب قانون الجمعيات، تفرز قيادة توافقية، بإدارة فريق الحكماء بالجماعة.
لكن عمليا، لا يبدو هذا الخيار مستساغا، بحسب ما يرى القيادي في الجماعة، والمراقب العام السابق سالم الفلاحات، الذي قال إن حالة "استعصاء تمر بها الجماعة اليوم، ازدادت تفاقما بالدعوة إلى مهرجان التأسيس".
ولا يخفي الفلاحات أن رسائل غير مباشرة أرسلتها "الجمعية الجديدة" للحوار، منها "مغادرة الذنيبات لواجهة الجمعية وتسليمها للإخوان"، معتبرا أن هذا الحل تصحبه كثير من التخوفات والمحاذير، من بينها الدخول في ما أسماه "مخططا" يستهدف الجماعة ويضعفها أو قد يصفيها.
وفيما ذكّر الفلاحات بأن فريق الحكماء، الذي طلب من قيادة الجماعة، برسالة مباشرة تأجيل مهرجان التأسيس، لفت إلى أن ما كان مطروحا في السابق في أروقة الجماعة، "لم يعد مجديا اليوم لاحتواء الأزمة"، في إشارة إلى مقترح تنحي سعيد وإجراء انتخابات داخلية بقيادة مؤقتة.
ويخشى الفلاحات من انتقال الصراع إلى ساحة القضاء، قائلا إن عقد حوار بين طرفي الأزمة "ليس معبدا بالورود"، وأن القبول بالحوار يعني "الاعتراف بالجمعية الجديدة المرخصة"، وهذا ما لا تقبله كوادر الإخوان.
في المقابل، تعبر قيادات إخوانية عن ارتياحها إلى ما آلت إليه تطورات تأجيل مهرجان التأسيس، في ظل ما اعتبرته "تلاحم أطياف الشعب الأردني ونخب سياسية مع الجماعة"، بحسب القيادي في الإخوان مراد العضايلة، الذي اعتبر أن "هناك حالة التفاف حول القيادة الحالية أكثر، وأن ما حصل يستوجب من الدولة إعادة النظر بملف الجمعية، لحماية العلاقة الاستراتيجية بين الدولة والجماعة".
ويتفق قيادي آخر مع سابقه، بتأكيد ان حالة ارتياح، تمر بها الجماعة بعد قصة المهرجان، الذي أثبت للرأي العام "رشد الجماعة"، بحسب وصفه، معتبرا أن المرحلة الحالية "تتطلب الالتفاف مجددا إلى الوضع الداخلي للبيت الإخواني، وتنشيط وتفعيل مبادرات التوافق الداخلية المعطلة منذ أسابيع".
ورفض القيادي لـ"الغد"، الحديث عن قبول بجمعية الجماعة، والانضواء في مظلتها، وقال إن "الجمعية إطار جديد لا علاقة لنا به، باهت وضعيف، ولن يحظى بتأييد الكوادر".
ويخلص بعض المراقبين إلى أن اعتماد الجمعية كإطار بديل عن الجماعة "ليس محط رهان، في الوقت الذي لو صدر فيه قرار قضائي أو رسمي بحظر الجماعة الأم، فإن تداعيات الحظر لن ترفع من منسوب شعبية الجمعية بل سيشكل انتحارا سياسيا لها" على حد قوله. 
ويتشبث الحكماء في الجماعة، بحسب ما أشارت مصادر لـ"الغد"، بضرورة الحل التوافقي داخل الجماعة الأم، والاستماع إلى المبادرات الداخلية، قبل فوات الأوان، خاصة أن بعض الأصوات الشابة اليوم من كوادر الجماعة، دعت عبر صفحات "الفيسبوك" مؤخرا إلى تأسيس حزب سياسي جديد، ليكون إطارا جديدا بديلا عن كل من "الجماعة والجمعية".

التعليق