البيت الأبيض للأمم المتحدة: إيران أولاً ثم السلام في الشرق الأوسط

تم نشره في الاثنين 4 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً

كولم لينتش - (فورين بوليسي)

ترجمة عبد الرحمن الحسيني

28/4/2015

ما تزال الولايات المتحدة تعول في السر على فرنسا وعلى غيرها من الحلفاء للتوقف عن الدفع نحو اتخاذ إجراء في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، والمصمم لفرض التحرك على صعيد عملية السلام الإسرائيلية- الفلسطينية المتوقفة، إلى حين استكمال المفاوضات على برنامج إيران النووي، كما قال دبلوماسيون لمجلة "فورين بوليسي".
يأتي التحرك الأميركي من أجل التأجيل، والذي لم يتم التحدث عنه سابقاً، بعد أسابيع وحسب من إعلان وزير الخارجية الفرنسية، لوران فابيوس، عن عزمه الدفع في غضون "أسابيع" من أجل مشروع قرار جديد "للأطر" في الأمم المتحدة، والذي سيكون من شأنه تحديد برنامج زمني ثابت للتفاوض على تسوية سياسية للنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.
لكن وزير الخارجية الأميركية، جون كيري، ناشد نظيره الفرنسي إرجاء الدفع بمشروع القرار إلى ما بعد انتهاء الموعد النهائي للمفاوضات مع إيران في نهاية حزيران (يونيو) المقبل، أو ربما حتى إلى وقت لاحق بعد أن تضمن الإدارة دعم الكونغرس للصفقة الإيرانية، وفق مصادر دبلوماسية.
حتى اللحظة، لم يقدم الأميركيون لفرنسا أو أي حلفاء آخرين وقتاً محدداً يبين متى سيكونون مستعدين للنظر في أمر تحرك ما في الأمم المتحدة. وقال أحد الدبلوماسيين المطلعين على المباحثات "ما تزال المباحثات ضبابية".
وفي الأثناء، تعكس هذه الخطوة الأميركية قلقاً من المخاطر السياسية المحتملة لمتابعة مبادرتين غير شعبيتين بشكل عميق في إسرائيل ولدى داعميها في الكونغرس الأميركي أيضاً. لكنه أثار شكوكاً بين المراقبين والدبلوماسيين الرئيسيين بأن الولايات المتحدة قد تكون تراجعت عن خططها للقيام بعمل ما حول السلام في الشرق الأوسط في الأمم المتحدة.
وكانت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما قد ألمحت مؤخراً إلى أنه قد تكون راغبة في التخلي مقاومتها التي طالما التزمت بها لأي إجراء يتبناه مجلس الأمن الدولي، بعد قول رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنها لن تقام دولة فلسطينية طالما بقي رئيساً للوزراء، وهو ما أثار تساؤلات عن مدى التزامه بحل الدولتين.
ومن جهته، قال أيلان غولدنبيرغ، العضو السابق في فريق إدارة أوباما الخاص بالشرق الأوسط لمجلة "فورين بوليسي": "يبدو من الواضح جداً بالنسبة لي أن الولايات المتحدة لا تنطوي على أي اهتمام بالدفع في هذا الاتجاه حالياً". ولاحظ أن على البيت الأبيض الموازنة بين مصلحته في دفع سلام جديد في الشرق الأوسط في الأمم المتحدة، وبين إغلاق الباب أمام دعم صفقة إيران في الكونغرس. وقال: "لن تفعل الإدارة أي شيء يمكن أن يخل بذلك".
وقال الناطق بلسان وزارة الخارجية، ادغار فاسكويز، للمجلة: "لم يتم اتخاذ أي قرارات" حول دعم أي إجراء لدى الأمم المتحدة، وأن الولايات المتحدة "ستدرس بعناية كيفية انخراطنا المستقبلي في الأمم المتحدة، عندما نصل إلى تلك النقطة". وأضاف: "سوف نستمر في العمل مع شركائنا، بمن فيهم الفرنسيون، للدفع باحتمال حل الدولتين وتوفير أفق أمل للإسرائيليين والفلسطينيين، بينما نعارض كل الجهود التي تقوض ذلك الهدف".
وقال غولدنبيرغ إنه يعتقد بأن إدارة أوباما ملتزمة بأصالة بتبني شكل ما من العمل في المجلس لدعم حل الدولتين. لكنه يشك في أن الولايات المتحدة ستجد أبداً الوقت المناسب للمضي قدماً. وقال إنه عندما "تدرس الإدارة الكلف والعوائد" للقيام بعمل في الأمم المتحدة، فإنها تميل إما إلى "التردد" أو "التراجع".
لطالما قاومت الولايات المتحدة الجهود الرامية إلى جعل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منخرطاً في مخاطبة الإسرائيليين والفلسطينيين للتوصل إلى صفقة سلام، مفضلة المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. كما أن القدس، التي تعتقد بأن الجسم الدولي منحاز على نحو لا يبعث على الأمل، تعارض بشدة أي محادثات تنخرط فيها الأمم المتحدة بشكل أكثر مباشرة في جهود السلام.
لكن الولايات المتحدة أعربت عن رغبة في دراسة شكل ما من إجراء تتخذه الأمم المتحدة في أعقاب توغل إسرائيل في الصيف الماضي في داخل غزة، كجزء من عملية النصل الحاد التي أسفرت عن وفاة أكثر من 2100 فلسطيني و66 جندياً إسرائيلياً وسبعة مدنيين إسرائيليين أيضاً، طبقاً لدبلوماسيين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
أشر ذلك العنف على عقم الجهود الأميركية في التوسط لعقد اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. كما شكل وقوداً للضغط من فرنسا الحريصة على لعب دور أوسع في عملية السلام الشرق أوسطية، ولمطالبة قوى أوروبية أخرى بدور أكثر نشاطاً لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في الجهد. وتجدر الإشارة إلى أن فرنسا اقترحت أيضاً عقد مؤتمر دولي لتجديد جهود السلام تلك.
إلى ذلك، تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل بعد ادعاء نتنياهو خلال حملته الانتخابية بأنها لن تؤسس دولة فلسطينية طالما بقي رئيساً للوزراء. لكن نتنياهو تراجع لاحقاً عن ملاحظاته التي بدت تراجعاً عن التزام سابق بحل الدولتين في خطابه في جامعة بار إيلان في العام 2009. وقد ردت الولايات المتحدة ببرود على هذه التأكيدات.
وكان أوباما قد قال لنتنياهو في آذار (مارس) الماضي، بعد أيام فقط من إعادة انتخاب الزعيم الإسرائيلي، إن على الولايات المتحدة أن تعيد تقويم سياستها نحو عملية السلام بسبب ملاحظات نتنياهو. وقال الناطق بلسان الخارجية الأميركية، فاسكويز، إن الولايات المتحدة ما تزال تراجع سياستها "فيما يتعلق بكيفية تحقيق حل الدولتين على الوجه الأفضل".
وفي الأثناء، كانت الإدارة الأميركية قد أوقفت جهوداً كان قد بذلها الفلسطينيون وفرنسا وبلدان أخرى لمخاطبة الأزمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وفي كانون الأول (ديسمبر) الماضي، أخبر كيري 28 سفيراً من بلدان الاتحاد الأوروبي في غداء عمل مقصور عليهم، بأن واشنطن قد تدعم في نهاية المطاف مشروع قرار لا يفرض خطة سلام على إسرائيل أو يضع مواعيد نهائية محددة لاختتام محادثات السلام. لكن كيري حذر من أن الولايات المتحدة ستستخدم حق النقض "الفيتو" ضد أي مشروع قرار عن الشرق الأوسط قبل الانتخابات الإسرائيلية التي كانت مقررة في 17 آذار (مارس).
في الأيام التي سبقت الانتخابات، قال مسؤولون أميركيون لمسؤولين بريطانيين وفرنسيين وألمان إن واشنطن منفتحة أمام بحث تبني مشروع قرار يعزز حل الدولتين لأزمة الشرق الأوسط، وإنما فقط في حال تشكيل الفائز في انتخابات حكومة إسرائيلية محافظة معارضة لصفقة سلام. ومن المتوقع أن يستكمل نتنياهو تشكيل مثل هذه الحكومة في هذه الأيام.
ومن جهته، أعاد كبير المفاوضين في المحادثات النووية مع إيران، وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، ويندي شيرمان، يوم الاثنين الماضي، تأكيد قلق واشنطن من "إثارة نتنياهو حول التزام حكومته بحل الدولتين"، وقال إن الولايات المتحدة "ستراقب عن كثب لرؤية ما الذي سيتم بعد تشكيل حكومة جديدة بخصوص هذا الموضوع من العمل باتجاه إقامة دولتين تعيشان جنباً إلى جنب بسلام وأمن".
وقال شيرمان لتجمع من مركز العمل الديني لإصلاح اليهودية في واشنطن: "إذا شوهدت الحكومة الإسرائيلية الجديدة وهي تتراجع عن التزامها بحل الدولتين... فذلك سيجعل مهمتنا في الحلبة الدولية أصعب بكثير، لأن قدرتنا على تعطيل الجهود لتدويل الجهود لحل القضايا الإسرائيلية-الفلسطينية اعتمدت على إصرارنا على أن أفضل مسار لتحقيق حل الدولتين يكمن في إجراء مفاوضات مباشرة بين الأطراف".
وفي الأثناء، ما تزال مشاعر الإحباط في تصاعد في خليج السلاحف وفي طائفة من عواصم العالم. فيوم 21 نيسان (أبريل)، وجهت الدبلوماسية الفلسطينية، فداء عبد الهادي ناصر، نداء لمجلس الأمن من أجل تبني مشروع قرار "ذي معنى" يمكنه "مساعدة الأطراف على التغلب على هذا الجمود الخطير".
كما اشتكى مبعوث نيوزلندا لدى الأمم المتحدة، جيم مكلاي، خلال اجتماع مجلس الأمن يوم 21 نيسان (أبريل) من "أنه دائما ليس هذا هو الوقت المناسب" لاتخاذ إجراء حازم من جانب الأمم المتحدة. وقال للمجلس: "لن يكون هناك وقت متسم بالكمال أبداً. ولا نستطيع الاستمرار في ركل العلبة على طول طريق لا نهاية له".
وفي الأثناء، أعرب مسؤولون فرنسيون عن التعاطف مع الحجة الأميركية القائلة إن إجراء الأمم المتحدة بخصوص عملية السلام سيعقد مفاوضات إيران. لكنهم يخشون من أن تقدم الولايات المتحدة على إعاقة أي إجراء من جانب مجلس الأمن إلى أجل غير مسمى.
وكان فابيوس قد قال لصحيفة الفاينانشال تايمز في مقابلة نشرتها يوم 19 نيسان (أبريل) الماضي، إن باريس ما تزال حريصة على طرح مشروع قرار في الحال. لكنه قال إن فرنسا ما تزال بحاجة للتوافق على التوقيت مع الولايات المتحدة.
وقال أيضاً: "ثمة قضايا أخرى للتعامل معها، ولا يجب أن يلحق تفاوض الضرر بتفاوض آخر. لكن هناك دائماً الكثير مما يجري. ولذلك، فإن الخطورة هي في أن لا نجد الوقت أبداً".
ومن جهته، قال دبلوماسي غربي رفيع المستوى: "الفرنسيون حريصون على المضي قدماً". وأضاف أن الأميركيين "أبلغوهم بأن عليهم الانتظار"، لأنك "لا تستطيع جعل الإسرائيليين ينتقدون مبادرتي سياسة أميركيتين رئيسيتين في الوقت نفسه".
وأضاف دبلوماسي مجلس الأمن: "الفكرة الأساسية هي أن أي مشروع قرار يوفر حدوداً لدولة فلسطينية يجب أن يحصل على إجماع أعضاء المجلس كافة، سواء استند إلى النص الفرنسي أو أي نص آخر". وخلص إلى القول: "الأمر كله يعتمد على ما يريده الأميركيون، ومتى يريدون المضي قدماً".

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

*نشرت هذه القراءة تحت عنوان: White House to U.N: First Iran, Then Mideast Peace

التعليق