ماجد توبة

مرة أخرى.. الصحافة تحت المجهر

تم نشره في الاثنين 4 أيار / مايو 2015. 12:05 صباحاً

تناول تقرير "مرصد مصداقية الإعلام الأردني" (أكيد)، الذي نشر الأسبوع الماضي، وتم تناوله في هذه الزاوية يوم الخميس الماضي، قيام صحفيين في صحف يومية أردنية بنشر تقارير لتغطيات قديمة، أو انتحال بعض التغطيات لصحف أخرى، منها خارجية. واستكمالا لهذه القضية، فإن من المناسب أيضا لمرصد "أكيد" أن يفرد تقريرا رصديا آخر أو أكثر للظاهرة ذاتها، لكن على مستوى ما يعاد نشره أو ينتحل من قبل عدد من المراسلين لصحف عربية أو أجنبية، كما أيضا من قبل عدد من المواقع الإلكترونية المحلية.
فـ"تقارير صحفية (قطع غيار) للمناسبات"، كما عنون تقرير "أكيد" المذكور، ينطبق أكثر على ما ينتحل من صحف يومية أردنية، وينشر في صحف خارجية، عربية تحديدا، ومن قبل مواقع إلكترونية محلية عديدة. وهي قضية يعايشها الصحفيون في اليوميات، وفي مواقع إلكترونية أيضا، ولم تفلح محاولات الصحف والمواقع العديدة لوضع إجراءات فنية تمنع الانتحال في وقف الظاهرة.
قد لا يلتفت الكثير من القراء والمتابعين للصحف، المحلية والعربية، والمواقع الإخبارية، لما يتشابه من أخبار وتغطيات صحفية تنشر بالتزامن أو بالتتابع. لكن عشرات الصحفيين الأردنيين، وتحديدا من الصحف اليومية، يعددون لك عشرات الأمثلة على انتحال، بل وسرقة تقرير أو تحقيق صحفي محلي أو حتى مقابلة صحفية، ونشرها باسم صحفي آخر في صحيفة عربية أو أجنبية، خاصة في الصحف غير المشهورة أو المتابعة جيدا محليا.
وكثيرا ما يعمد بعض المراسلين الصحفيين إلى متابعة صحيفة محلية في تغطيتها لأخبار خاصة أو تحقيقات خاصة، وإعادة صياغة المواد الصحفية وكتابتها ونشرها في صحفهم بالخارج، من دون أن يشير أحدهم إلى أن الصحيفة المحلية الفلانية هي التي حققت السبق في هذه التغطية.
أما فيما يتعلق بالصحافة الإلكترونية، فحدث ولا حرج. إذ البعض منها لا يتورع عن انتحال المواد الصحفية المنشورة، وإعادة نشرها لديه. والأدهى أن الموقع يلجأ إلى نسبة التقرير أو التغطية أو الخبر إلى نفسه، من دون تطرق إلى الصحيفة التي نشرت الخبر أصلاً، فيما الكل يراهن على أن ذاكرة القارئ قصيرة، أو على غياب آليات متابعة وملاحقة قانونية واضحة وسهلة، وأن المهم هو التغذية المستمرة للموقع بالإخبار!
ثمة بعض المواقع الإخبارية الأردنية طورت، على هذا الصعيد، تقاليدها الصحفية والقانونية، وباتت لديها معايير تحد من انتحال أو إعادة نشر جهود المؤسسات الأخرى، من دون نسبتها إلى أصحابها وضمن حدود معينة، لا أن يكون الباب مفتوحا على مصراعيه لإعادة النشر لنسبة وازنة مما ينشر في الصحف والمواقع الأخرى.
قد يكون ضبط إعادة ما ينشر في الصحافة الخارجية أمرا صعبا في السابق. لكنه اليوم، مع التقدم التقني، وانتشار الإنترنت والمواقع الإلكترونية وسهولة الوصول إليها حيثما كنت، صار هذا الأمر سهلا، وقد لا يحتاج سوى للدخول إلى "غوغل".
وينطبق على قضية إعادة نشر صحف خارجية ومواقع إلكترونية لما نشر، ذات التوصيف للانتحال محليا، فهو مخالفة صريحة للمهنية والمصداقية، وقواعد وأخلاق العمل الصحفي، إضافة إلى أن فيه إضرارا بحق القارئ والمجتمع.
الجهد الذي قدمه مرصد "أكيد" في تقريره المذكور حول الصحافة المحلية، هو جهد مقدر وضروري، ويسهم بلا شك في تطوير الصحافة المحلية. ونتوقع أيضا من المرصد أن يكمل هذا الجهد بتقارير معمقة أخرى، حول ذات الظاهرة في الصحافة الإلكترونية، ولدى بعض المراسلين لصحف أجنبية.

التعليق