باتت "الأكسجين للفعل الإرهابي"

أكاديميون: وسائل إعلامية عربية أسهمت بترويج التطرف

تم نشره في الخميس 7 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً

غادة الشيخ

عمّان- طالب أكاديميون ومتخصصون دول العالم العربي بالاعتراف بأن "هناك وسائل إعلامية عربية أسهمت في الترويج للتطرف الديني، وكانت أداة محركة لزعزعة الصورة النقية للدين الإسلامي".
وأكد هؤلاء أن المرحلة الحرجة التي تعيشها المنطقة تتطلب جهودا إعلامية لتوظيف محتوى إعلامي يحارب الإرهاب ويدافع عن الإسلام الحقيقي، معتبرين أن التطرف "بات قريبا من بيوتنا".
جاء ذلك في الجلسة التي أدارها الأكاديمي الدكتور صخر الخصاونة ضمن فعاليات مؤتمر "البث الإذاعي والتلفزيوني" الذي اختتمت فعالياته أمس برعاية الأميرة ريم علي، وبتنظيم مشترك بين معهد الإعلام الأردني ومعهد الصحافة النرويجي.
وسلطت الجلسة الضوء على خطورة المحتوى الإعلامي العربي في الأعوام الماضية "وإسهامه بطرق مباشرة وغير مباشرة في نشأة تيارات دينية متطرفة تمارس مختلف أشكال العنف البشري باسم الاسلام".
وفيما وضعت الجلسة "النقاط على الحروف" في مسألة الجماعات المتطرفة، أوضحت أن "خروج مثل هكذا جماعات متطرفة هو بمثابة خروج أبناء شرعيين للتنظيم الإرهابي (القاعدة) الذي بدوره ولّد هكذا تيارات أمام تقاعس إعلامي عربي فشل في إبراز الصورة الحقيقية للإسلام".
واعتبر الباحث الدكتور عامر الحافي من المعهد الملكي للدراسات الدينية أن "هناك روايات وخطابا سطحيا يصل حد الإسفاف في طرح الخطاب الديني من خلال وسائل إعلامية عربية، وهو غير قادر على النهوض بالأمة"، لافتا الى أن "التطرف عملية فكرية والإعلام عاجز عن تقديم حلول ويكون أحيانا انعكاسا مأجورا".
وطرح الحافي أمثلة على مصطلحات تستخدمها وسائل إعلام عربية تكشف عن توظيفها لمصالح أنظمة سياسية على حساب أخرى، متسائلا، "لماذا نستخدم مصطلح الحوثيين بدل أنصار الله، ولماذا نستخدم "داعش" بدل الدولة الإسلامية، وجيش النظام بدل الجيش السوري"، معتبرا أن هناك بعض الدوافع في الخطاب الإعلامي الديني و"هناك مصالح خلف محطات كبيرة ودوافع جبارة".
وأشار الحافي الى خطورة استغلال العواطف الدينية من خلال محطات إعلامية ما ينتج شعورا بالخوف من المجهول، يساعده غياب خطاب إعلامي تثقيفي لأبنائنا يتم تغذيتهم من خلاله ويحصنهم من التطرف.
وأكد أن الاعلام العربي "يعكس اليوم خطابا سياسيا مأزوما وينتج بالتالي إعلاما مأزوما"، داعيا الى الالتزام بأخلاقيات المهنة الإعلامية "الموضوعة حاليا على الرف".
وشدد على ضرورة إنتاج برامج تلفزيونية تحصن الناس من التطرف من خلال وجود إعلام وطني يدعم هذا التحصين، إضافة إلى إعادة النظر بالمحتوى الإعلامي، ودراسة وتمحيص الخطاب الإعلامي للجماعات المتطرفة بحيث يتم التصويب من خلال الدراسة بشكل عكس بدءا من خطابات هذه التيارات.
من جهته، اكد الأكاديمي الدكتور خالد الشلبي من الجامعة الهاشمية وهو يتحدث عن خطورة "الجهاد الالكتروني"، أن "داعش" لا تختلف عن "القاعدة" إنما هي كغيرها من الجماعات المتطرفة "أبناء شرعيون للتنظيم الإرهابي (القاعدة)".
وقلل الشلبي من أهمية التحليلات التي تتحدث عن أن (داعش) وما سبقها وما لحقها من تيارات متطرفة هي صناعة أميركا أو إسرائيل، معتبرا أنها صناعة عربية بامتياز بدأت من خطابات مساجد ومرت بمراحل عدة مثل جماعة الإخوان المسلمين وأخيرا بخروج هكذا تيارات".
وقال إن "وسائل الإعلام العربية باتت بمثابة الأكسجين للفعل الإرهابي"، معتبرا أن وسائل اعلام عربية باتت بشكل واضح تروج للفكر المتطرف ما جعلنا نجابه عدوا قريبا جدا بعد أن كان عدونا بعيدا ومقتصرا على إسرائيل. وتحدث الشلبي عن الجهاد الإلكتروني الذي تمارسه التيارات المتطرفة ومدى خطورته، ذاهبا إلى أن هذا الفكر يذهب الى "توحيد الأمة" وهو بطريقة ما نجح في تحقيق غايته من خلال استخدام وسائط الإنترنت "في مخاطبة من هم مهيئون لهكذا فكر، ويبحثون عن ذواتهم وتجنديهم من مختلف بقاع الأرض مثل الشيشان ودول أوروبية وغيرها".
ولفت الشلبي الى تناقض الفكر التطرفي الذي يدعي أنه يواجه "حكما صليبيا غربيا" في الوقت الذي يستخدم وسائل الاتصال الحديثة التي اخترعها الغرب من أجل توظيف غايته، مستشهدا بفيديو استشهاد الطيار الأردني معاذ الكساسبة.
وتحدث الأكاديمي الدكتور حلمي ساري من الجامعة الأردنية عما أسماه "الإعلام والإرهاب بين الشراكة الآثمة والضعف المهني"، معتبرا أن هنالك مؤسسات إعلامية وتحديدا الأميركية "تنسق مع النظام السياسي لنشر الرعب الفكري والتطرفي لتحقيق مصالحها".
واستشهد ساري بدراسات باحثين ومحللين عرب وأجانب تتجه قراءاتهم الى أن هناك تقصيرا واضحا من وسائل الإعلام العربية في إبراز الصورة الحقيقية للدين الإسلامي، يوازيه تقصير في المناهج الدراسية للإعلام ولطلاب المدارس.
واعتبر أن الاستمرار في هكذا تقصير سيزيد من خطورة الوضع الذي نمر به، الأمر الذي يحتم ضرورة إنشاء مراكز إعلامية لمكافحة الإرهاب.

التعليق