تقرير اقتصادي

خبراء: السياسات الحكومية تفاقم المشكلات الاقتصادية

تم نشره في الاثنين 11 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً
  • البطالة في الأردن ترتفع إلى 14 بالمائة -(تعبيرية)

رجاء سيف  

عمان- المزيد من الشيء نفسه، ذلك ما تفضي إليه السياسات الاقتصادية الحكومية منذ سنوات، بحسب خبراء، فيما يرى آخرون ان تلك السياسات عمقت الأزمة الاقتصادية وفاقمت مؤشرات البطالة والفقر.
ويؤكد الخبراء ان استساخ الحكومات المتعاقبة لنفس النهج والسياسات الاقتصادية أدى الى تعميق الأزمة الاقتصادية وتزايد مشكلتي الفقر والبطالة.
واضافوا أن اغلب الحلول التي كانت تراها الحكومات حلا لهذه المشاكل لم تنعكس ايجابا على حال المواطن، الامر الذي يتطلب اعادة النظر بالاستراتيجيات والخطط المتبعة لحل المشاكل الاقتصادية.
يأتي ذلك في وقت يرى فيه 68 % من مستجيبي العينة الوطنية، وفق نتائج استطلاع الرأي العام الذي اجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية حول مرور عامين على تشكيل حكومة عبدالله النسور الثانية ان اهم المشكلات الاقتصادية في الأردن هي الفقر والبطالة وغلاء المعيشة، فيما يرى 66 % من عينة قادة الرأي ان هذه المشكلات اهم مشاكل الأردن الاقتصادية، بحسب البيانات الصادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية مؤخرا.
ويقول الخبير الاقتصادي محمد البشير، ان السبب الرئيسي لعدم حل مشكلتي الفقر والبطالة هو السياسات المالية الاقتصادية التي اعتمدت منذ سنوات على فريق وزاري غلب مصالح الطبقة الرأسمالية وعبر عن مصالحها ليقلص بذلك الطبقة الوسطى.
ويضيف ان الحكومات المتعاقبة لم تع أهمية كل من قطاعي الزراعة والصناعة ولم تتعامل مع كل منهما على اساس انهما البنية التحتية للتنمية والنهضة الاقتصادية.
ويلفت البشير الى دور قطاعي الانتاج الصناعي والزراعي في تحقيق التنمية المستدامة للاقتصاد الوطني سواء للدول المتقدمة والنامية التي تسعى للارتقاء في اقتصادها.
ويشير الى ان هنالك تقصيرا من الحكومات فيما يخص جذب الاستثمارات التي من شأنها ان تشغل أكبر قدر ممكن من الايدي العاملة لتحقق بذلك زيادة الانتاج وبالتالي تحريك عجلة النمو الاقتصادي.
وتقدّر الإحصائيات الرسمية الأخيرة نسبة الفقر على مستوى المملكة بـ 14.4 % في الوقت الذي تشير فيه التوقعات الى أنّ نسب الفقر سترتفع تزامنا مع ارتفاع نسب التضخم وتقلص حجم الوظائف.
وارتفعت نسبة الفقر في المملكة من 13.3 % العام 2008 لتصل الى 14.4 % العام 2010 وكانت النسبة الأخيرة ستصل إلى 17 % لولا كافة أشكال المساعدات المقدمة من المؤسسات الحكومية لبعض الأسر، كما كانت هذه النسبة ستصل إلى 15.8 % لولا تدخل صندوق المعونة الوطنية وحده.
بدوره، يقول الخبير الاقتصادي، مفلح عقل، أن الحكومات المتعاقبة لم تنجح في معالجة اهم المشاكل الاقتصادية التي يمر بها الأردن منذ عشرات السنوات، وانما اتبعت العديد من السياسات الاقتصادية التي ادت الى تعميق هذه المشاكل.
وبين ان اتباع السياسات الخاطئة وعدم ايجاد الحلول الفعلية وتطبيقها على ارض الواقع زاد من عمق المشكلات الاقتصادية وعلى رأسها الفقر والبطالة.
ويؤكد عقل على ضرورة الابتعاد عن تهميش القطاعات الانتاجية ودعمها، الى جانب دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وجذب المشاريع الانتاجية التي لها القدرة على تشغيل الايدي العاملة.
وارتفع معدل البطالة في المملكة خلال الربع الاول من العام الحالي بمعدل 6ر0 نقاط بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي ليبلغ 9ر12 %.
ووفق بيانات دائرة الاحصاءات العامة بلغ المعدل من الذكور 11% مقابل 22 % من الاناث، فيما كان معدل البطالة مرتفعاً بين حملة الشهادات الجامعية (الأفراد المتعطلون ممن يحملون بكالوريوس فأعلى مقسوماً على قوة العمل لنفس المؤهل العلمي)، حيث بلغ 18.7 % مقارنة بالمستويات التعليمية الأخرى. ويبين الخبير الاقتصادي، زيان زوانة، ان فشل الحكومات المتعاقبة في ايجاد خطط تنعكس على حال المواطن ايجابا، وعدم تركيز الحكومات على ايجاد الحلول الجذرية لمشكلتي الفقر والبطالة أدى الى تفاقم العديد من المشكلات الاقتصادية.
ويؤكد ان اغلب الحلول والخطط التي تقدمها الحكومات لحل هذه المشكلات لم يلمسها المواطن، الامر الذي يتطلب تغيير النهج المتبع في السياسات الاقتصادية، وذلك عن طريق زيادة وتيرة الاستثمارات المحلية، والعمل على تطوير المحافظات وأطرافها وإشراك أبناء المناطق الأقل حظا في برامج التشغيل والتدريب وتشجيعهم على اقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

raja.saif@alghad.jo

التعليق